يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


عندما فُتح الستار على مسرحية الانقلاب في يوليو 2016، ومع بدء المشاهد الأولى، ظهر ضعف الحبكة الدرامية، فقد اندفع إلى الأحداث مبكرًا، وجه الجنرال زكاي أكساكالي، ليحوّل دفة السيناريو باتجاه مشهد النهاية.

أكساكالي أصدر أوامره لضابط الصف، عمر خالص دمير، بإطلاق النار على أي شخص يحاول المرور إلى مقر قيادة القوات الخاصة. وعلى هذا الأساس فشل الانقلاب، حسبما تروّج المسرحية.
رغم الحبكة غير المقنعة، نجحت المسرحية في تحقيق هدفها، مات ضابط الصف، وعاش الجنرال ليحصل على رتبة فريق، كترقية فورية من الرئيس التركي، رجب إردوغان، ويتحوّل بعدها ليكون رأس حربة إردوغان في عملياته ضد الأكراد في شمال سورية.
قوات أكساكالي كانت أول القوات التي دخلت خلف الميليشيات التابعة لتركيا في منطقة جرابلس بشمال سورية، ليتابع ما عرف بعملية درع الفرات 2018، والتي كان هدفها محاربة داعش كستار لسحق الأكراد.


من هو أكساكالي؟
حسب صحيفة تايم تورك، ولد أكساكالي بمحافظة إرزروم في عام 1962، ثم درس في ثانوية إرزروم عام 1977 حيث عرف عنه ميله الرياضي حين كان ضمن الفريق الذي مثل تركيا في أولمبياد المدارس الثانوية بالنمسا، رغم ذلك لم يكن متفوقاً كثيراً في هذا المجال حيث حصد المركز السابع والعشرين في هذا الحدث الرياضي.
أكساكلي التحق بالخدمة العسكرية منذ 1984، لتتم ترقيته بقرار من المجلس العسكري الأعلى من رتبة عميد أركان حرب مدرعات إلى لواء، في العام 2009، ليصبح قائداً للقوات الخاصة في عام 2013، ليحدث الانقلاب المزعوم في 2016 وتتم ترقيته في نفس الشهر في الــ28 من يوليو إلى رتبة فريق بقرار من المجلس العسكري وبأوامر من إردوغان.


شاهد زور
دور أكساكالي في مسرحية الانقلاب كان محورياً، حسب وصف وكالة سبوتنك الناطقة بالتركية، فقد تدخل للتخلص من القادة المشكوك في ولائهم لإردوغان، حيث أصدر أوامره لضابط الصف خالص ديمير بإطلاق النار على الجنرال سميح ترزي، بزعم أنه حاول الاستيلاء على قيادة القوات الخاصة (ÖKK).
على الفور وكأنه كان على علم بما يحدث، طلب من العميد أوميت باك عدم إطاعة الأوامر الصادرة من أي قائد غيره، وفسر لجنوده الأمر على أنه انقلاب عسكري، وهدد بعواقب وخيمة حال الإذعان تلك الأوامر.
أكساكالي الذي اعتبر كشاهد ولم توجه إليه أية اتهامات في تلك القضايا، ظهرت تناقضات أثناء إدلائه بشهادته فيما يتعلق بالأشخاص الذين قابلهم ليلة الانقلاب، وبدأ يوزع عليهم الاتهامات واحداً تلو الأخر، ففي حديثه السابق الذي نقلته صحيفة ملييت قبل إفادته بالمحكمة لم يكن يذكر اسم اللواء محمد بارتي جوتش رئيس إدارة تحركات الأفراد برئاسة الأركان والذي تخلص منه إردوغان بحجة أنه انقلابي، حيث بدا اسمه إضافة جديدة في شهادة أكساكالي بالمحكمة في مارس 2017 حين اتهم أكساكلي، اللواء جوتش بالارتباك في ليلة الانقلاب المزعوم لتصبح قرينة جديدة ضد جوتش وكافية للحكم عليه بالسجن 141 عاماً!.


أكساكلي أدلى بشهادته ضد جوتش قائلاً: "في الخامس عشر من يوليو قابلت جوتش بمقر رئاسة الأركان، كان مرتبكاً، وجهه كان أحمر، فسألته هل أنت مريض، فأجاب أن كل شيء على مايرام". الجدير بالذكر أن أكساكالي كان قد أفاد من قبل أنه أجرى حواره هذا مع العقيد محمد علي تشيليك وليس اللواء محمد بارتي جوتش، كما أنه كان في المنزل بحسب تصريحات عبدالقادر سيلفي الصحافي المقرب من إردوغان وليس بمقر رئاسة الأركان الذي وصله في صباح اليوم التالي، حيث اتهمه سيلفي برغبته في تصوير نفسه كبطل لايقهر.

خلاف على الغنائم 
حسب صحيفة تورك 24 عام 2017، برزت أزمة عنيفة كاد على أثرها أن يستقيل أكساكالي من الجيش بسبب نقله إلى قيادة فرقة المشاه الثانية في جاليبولو بولاية تشناقلي والتي تعتبر جزءًا من فرق المشاه بالجيش الأول التركي، حيث وصف الأمر على أنه إبعاد وتنزيل لرتبته، في أعقاب ذلك انتقد إردوغان في تصريحاته تصرف أكساكلي حيث صرح مهدداً: "لا يوجد شيء اسمه إهانة في تكليفات الجيش، أياً ما كانت مهام عملك فعليك الذهاب كعسكري وتأديته، هذا قرار المجلس العسكري الأعلى الذي رأى أن مهام عمله- يقصد أكساكلي- انتهت في القوات الخاصة، وعليه يجب أن يتابع مهام عمله في وظيفته الجديدة".
صحيفة أمريكان فويس عام 2017 رأت أن هذه القرارات جاءت على خلفية انتقادات أكساكالي المتكررة لخلوصي أكار وزير الدفاع، حيث اتهمه أكساكالي علناً بعدم الكفاءة وعدم تطبيق أبسط قواعد حالات الطوارئ في الجيش في ليلة 15 يوليو.
رد الفعل كان نقل أكساكالي إلى قيادة الجيش الثاني حيث تولى اللواء أحمد أمين تشورباجي قيادة القوات الخاصة كإهانة لأكساكالي، عكس المتبع بتولي رتبة أعلى قيادة القوات الخاصة حيث كان ذلك التقليد المتبع منذ عام 1992، لذا بموجب تلك الضغوط اضطر أكساكالي للقبول بالوظيفة وتكذيب خبر استقالته، حين نقلت صحيفة إن تي في التركية  قول أكساكالي: "عن أي استقالة تتحدثون ليس لدي أدنى مشكلة!"حتى إنه ظهر مصطنعاً الابتسامة عند استقباله أورهان تافلي، والي تشناقلي، التي نقل إليها أكساكالي.


أكساكالي خطيباً بسورية
أكساكالي فرض نفسه منذ البداية في العمليات بسورية، فحسب هابير تورك كان يقوم منذ العام 2015 بالتفتيش على القوات الخاصة وحرس الحدود والمعابر من محافظة تونجلي حتى غازي عنتاب، لذا عندما بدأ الهجوم على مدينتي جرابلس وكيكليجه السوريتين كانت قواته أول القوات الداخلة للمدينتين.
الهجوم التركي العنيف على المدينين الصغيرتين أطلق 224 قذيفة مدفعية من أجل تدمير 63 هدفاً بحجة محاربة داعش، فكان تقدم قوات أكساكالي الخاصة على وقع دعم الطائرات التركية وبعد فتح المدرعات التركية لكافة الحواجز حسب صحيفة أكشام عام 2016.
أكساكلي لم يكتف بدوره العسكري، حيث قام بدور إمام الجامع أيضاً ليوجه العظات والدروس، فبحسب صحيفة هابير7 التركية عام 2017 قام أكساكالي وبعد انتهاء صلاة العيد بتوجيه خطبة إلى المصلين في مدينة الباب السورية، متحدثاً عن تضحيات جنوده  في سبيل احتلال المدينة السورية.


لم تقنع تحركات أكساكالي في سورية ورغبته في تنجيم نفسه، إردوغان على ما يبدو، فحسب وكالة سي إن إن عام 2017 كان أكساكالي أحد المسؤولين عن تدخل كثير من الوسائل الإعلامية في عملية "درع الفرات" بسورية، حيث ظهرت خطة الهجوم على وسائل الإعلام، كما كان يصرح أيضاً عن استعداداته لدخول عفرين، مما جعل رئاسة الأركان تشعر بعدم الراحة والرغبة في تغيير أكساكالي.

هذا الأمر حسب صحيفة سانديكا التركية عام 2018، جعل تصرفات أكساكالي في سورية والتي رغب فيها أن يظهر بالصورة رغم سهولة العمليات، بالمقارنة باحتلال الجيش التركي لعفرين، والتي لقيت مقاومة شرسة، محل مقارنة مع تصرفات قائد الجيش الثاني إسماعيل المسؤول عن احتلال عفرين، حيث اكتفى متين تميل بالقيام بعمله لا استغلال كل فرصة للظهور الإعلامي وتصوير نفسه كبطل لايقهر، حسب تصريح الصحافي عبدالله سيلفي المقرب من إردوغان.

Qatalah