يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


فضيحة مدوية تطارد الرئيس التركي رجب إردوغان وصهره بيرات آلبيراق بعد الكشف عن تعاون حكومة حزب العدالة والتنمية مع شركة ماكينزي الأميركية منذ عام 2017، التي وصفها معارضون ومؤيدون على حد سواء بـ"منظمة استخبارات تستهدف علاقات تركيا مع روسيا".
تفجرت شرارة الفضيحة عندما نشر نائب حزب الشعوب الديموقراطي جارو بايلان وثيقة، عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر، تفضح كذب إردوغان وحكومة "العدالة والتنمية" حول قضية تعاونها مع  شركة ماكينزي الأميركية، وقال موقع أودا تي في التركي إن الوثيقة أوضحت عمل صندوق الثروة السيادي التركي - يترأسه إردوغان حاليا - مع شركة ماكينزي الأميركية الاستشارية منذ 1 فبراير 2017، وليس في أكتوبر الجاري، كما حاول رجب الإيحاء للشعب التركي في مسرحية تعنيفه لصهره بسبب إبرام الاتفاقية من وراء ظهره.
نصت الوثيقة الموقع عليها من رئيس صندوق الثروة السيادية التركية السابق محمد بوستان على عبارة: أسمح بمشاركة تقاريركم التي تشمل نتائج التقييم والبيانات التي تخص المراقبة المالية والأعمال التي قمتم بها والتي ستقومون بها من أجل صندوق الثروة السيادي التركي مع فريق المشروع المكلفين بالخدمات الاستشارية من شركة ماكينزي المحدودة وأتمنى أن تتم هذه المشاركة.

وراء كل مصيبة ابحث عن بيرات
بدأ تداول اسم "ماكينزي" في تركيا أوائل أكتوبر الجاري، بعد تصريح وزير الخزانة والمالية بيرات آلبيراق أنه تواصل مع المؤسسة للإشراف على الأهداف والنتائج في كل ربع من السنة المالية، وذلك عن طريق مركز جديد داخل وزارته خاص بضبط التكاليف واللوائح.
بعد التصريح واجهت الحكومة ردود فعل عنيفة، واتهم زعيم حزب الشعب الجمهوري المعارض كمال كيليتش دارأوغلو الرئيس إردوغان بالتحيز لشركات أميركية في وقت تتعرض فيه العلاقات مع واشنطن لأزمات وتفرض الأخيرة عقوبات اقتصادية أدت إلى نزيف مستمر لليرة.



استنكر أكاديميون وسياسيون وموظفون بحكومات سابقة تسليم البرنامج الاقتصادي الجديد وإدارة المؤسسات الاقتصادية والمالية والإشراف عليها إلى شركة أميركية، واصفين الإجراء بأنه خاطئ وينطوي على مخاطرة ويفتقر إلى الشفافية.
وأوضح  نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري فائق أوزتراك أن وضع "ماكينزي" في مكتب الإنفاق والتحويل يرقى إلى الوصاية في عهد إدارة الدين العام التي فرضها المقرضون الغربيون على السلطان العثماني عبد الحميد الثاني عقب إفلاسه أواخر القرن الـ19.
أستاذ الاقتصاد بجامعة غازي عزيز كونوكمان أوضح أن اختيار "ماكينزي" يقوض ما يدعيه حزب العدالة والتنمية بشأن اقتصاد تركيا ويكشف عن مدى التناقض بين التصريحات والأفعال، حيث ألقى الحزب الحاكم  اللوم في هبوط الليرة وارتفاع التضخم على هجمات اقتصادية مزعومة من قوى أجنبية،  وقال كونوكمان، حسب ما نقلت صحيفة أحوال تركية إن ماكنزي شركة استشارات استثمارية وإدارية تتاجر بالمعلومات والخبرات.
واعتبر نائب رئيس حزب الخير آيتون تشيراي أن تسليم كل أسرار الدولة الاقتصادية لشركة أجنبية غير مقبول مطلقا، متسائلا: ما الذي يضمن أن تحفظ ماكينزي أسرار تركيا؟.
المفارقة أن الموالين للحكومة أيضا عبروا عن رفضهم للاتفاق، فأكبر مستشاري إردوغان الاقتصاديين يغيت بولوت صرح أن الشركة الأميركية منظمة استخبارات رأسمالية تتآمر لاستهداف علاقات تركيا مع روسيا.
على إثر الانتقادات العنيفة، اضطر إردوغان كالعادة إلى المناورة، وسربت صحف موالية أخبارا عن توبيخه صهره، وقوله إن بلاده ليست بحاجة لمشورة من تلك الشركة، وأنه أمر وزراءه بالتوقف عن تلقي الخدمات الاستشارية من ماكينزى نهائيا.

Qatalah