يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الرئيس التركي، رجب إردوغان، لم يكتف بعزل ثلاثة من رؤساء البلديات الكردية المنتخبين، وتعيين "وصاة" تابعين لحزب العدالة والتنمية الحاكم، بدلاً منهم، بل اعتقل كل من احتج على قراراته، كما وجه زبانيته في إدارة السجون، بمعاملة الأكراد المعتقلين، معاملة لا تتفق مع آدميتهم، لاسيما النساء منهم، وإجبارهن على خلع ملابسهن بحجة التفتيش.

مينيجه جولماز، نائبة رئيس حزب "الحرية والإنسان"، وعضو مجلس بلدية فان الكردية، اعتقلتها الشرطة، أثناء الاحتجاجات ضد تعيين وصاة على البلديات التي فاز برئاستها حزب الشعوب الديمقراطي، خلال الأيام الماضية، كشفت عن تعرضها للإهانة والتنكيل داخل سجون النظام التركي.
جولماز، حسب موقع "ميزوبوتاميا" الإخباري، كشفت أنها أُجبرت على خلع الحجاب، والتفتيش عارية، بعد اعتقالها، وأنها اعترضت على كثير من الأمور التي تهين كرامتها الإنسانية ولا تتفق مع عقيدتها الدينية، لكن دون فائدة.

لن أخلع ملابسي
نائبة رئيس حزب "الحرية والإنسان"، كشفت أنها تمت إحالتها إلى فرع مكافحة الإرهاب بمديرية أمن فان، بعد القبض عليها، وقاومت كثيرًا من أجل عدم خلع الحجاب لكنها في النهاية أجبرت على خلع الحجاب، وخلع ملابسها أيضًا، مضيفة :"نحن كنا 6 نساء معتقلات، ثم تمت إحالتنا إلى فرع مكافحة الإرهاب بعد أخذ إفادتنا، وهناك فرضوا علينا التفتيش ونحن عراة، واعترضت على التفتيش عارية، الذي يتعارض مع إيماني والكرامة الإنسانية".
جولماز، تابعت :"قلت لن أخلع ملابسي، إنني إنسانة متدينة، وهذا يتعارض مع عقيدتي، وما يجري لا ينسجم مع الإنسانية كذلك، سألني المفوض لماذا لا تريدين خلع الحجاب وملابسك؟ لماذا تعارضين؟، وقلت له إنني إنسانة متدينة، ويجب ألا أخلع ملابسي، وأن هناك بالداخل ضباطا وكاميرات مراقبة".
عضو مجلس بلدية فان، استطردت :"أخبرني المفوض أنهم سيجبروني على خلع ملابسي وحجابي، أخبرت المفوض أنني سأخلع وشاحي وملابسي في داخل الزنزانة، وقلت إن أصدقائي لن يقبلوا بهذه الممارسة إذا حاولوا إجباري خارج الزنزانة وستحدث فوضى وغضب كبير، ما جعلهم يسمحون لي بخلع الملابس داخل الزنزانة".
جولماز، أشارت إلى أنها بعدما دخلت الزنزانة أعطتهم ملابسها وحجابها، مضيفة :"بعد خلع الحجاب، استعرت سترة من امرأة محتجزة واستخدمتها كحجاب، لكنهم لم يسمحوا بذلك أيضًا،  طلبوا منها أيضًا خلع النظارة على الرغم من تقرير بملازمة ارتدائها، لكنني أخبرتهم بأنني معي تقرير واضطررت إلى استخدامها ضد الضوء اعترضت، ولكنهم أصروا على خلعها".

عنصرية قذرة
جولماز، كشفت أن سياسة الترويج للحجاب التي تنفذها حكومة حزب العدالة والتنمية، تستخدم لتحقيق مصالح سياسية فقط، وليست من دافع ديني، كما يروج أنصار الحزب، واستدلت على ذلك بإجبارها على خلع الحجاب أثناء الاحتجاز، وقالت:"أشعر بالندم لأنني صوت مرتين لصالح العدالة والتنمية بسبب تنفيذ هذه السياسة". وأضافت :"مع وصول إردوغان إلى السلطة، اعتقدت أن حرية الاعتقاد واللغة والكتابة ستتحقق، لكن بغض النظر عن مقدار الدعم الذي نقدمه، نصبح أعداء لهم، لا يهم إذا لم نواكب نظامهم، نحن الآخرون والأعداء في نظرهم".
نائبة رئيس حزب "الحرية والإنسان"، تابعت :"أرتدي الحجاب منذ أن كان عمري 13 عامًا ولم أخلعه إلا على أيدي رجال إردوغان الآن، عملت معلمة في المدارس، وعملت في القسم الديني لمدة 10 سنوات، لم أتنازل حتى اليوم عن إيماني واعتقادي وحجابي، لكن تجربتي في الحجز أظهرت لي هذه السياسة التي يتبعها حزب العدالة والتنمية".
جولماز، أكدت أنهم خرجوا للشوارع من أجل استخدام الحقوق القانونية، وسيناضلون حتى رحيل الوصاة على البلديات، وقالت :"هجماتهم التي لا أساس لها هي ضد حقوق الإنسان، سندافع دائمًا عن حقوقنا، سنحصل على بلدياتنا، سنحتفظ بإرادتنا حتى يغادر الوصي".


قرارات جائرة 
الداخلية التركية، أصدرت يوم 19 أغسطس، قراراً بإقالة رؤساء بلديات ديار بكر وماردين وفان، أكبر ثلاث مدن بجنوب شرق تركيا، ذات الأغلبية الكردية، بزعم صلاتهم بالإرهاب، دون حكم قضائي، ورغم الإدانات المحلية والدولية، عزلت السلطات مجددًا، الأربعاء الماضي، 4 رؤساء بلديات آخرين بمدينة بطمان، وعينت وصاة من الحزب الحاكم، بدلًا منهم.
ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد تم استبعاد 9 من أعضاء مجالس البلديات التابعين لحزب الشعوب الديمقراطي بمدينة فان، ببلديات أدرميد وتشالدران وتوشبا، وتناول موقع "المونيتور" الأمريكي، الأزمة، في تقرير مطوّل نشره الأسبوع الماضي، لافتًا إلى أن القرار يعد انقلابًا على نتائج الانتخابات البلدية التي جرت في 31 مارس الماضي.
وفي 20 أغسطس، اعتقلت الشرطة التركية، 32 شخصًا بعد التدخل العنيف في الاحتجاجات ضد المواطنين اعتراضًا على تعيين وصاة بدلًا من الرؤساء الشرعيين في البلديات الكردية، بعدما حاصرت الشرطة، النساء اللاتي نظمن تظاهرة وبعد ذلك اشتبكت معهن، ومن بين المعتقلات مراسلة "أوزجور جالاجاك"، تايلان أوزتاش.

مراسلة "كارشي ماهاللا"، نقلت لقطات تكشف مدى العنف الذي تعرضت له النساء المعتقلات، وقالت :"الآن تتعرض السيدات اللاتي تم اعتقالهن في الاحتجاجات التي نظمت ضد تعيين الوصاة، للضرب في الحافلة، كما تمت مصادرة الكاميرات".
قوات الشرطة، ضربت نائبات حزب الشعوب الديمقراطي أويا إرسوي، سيربيل كمال باي وديلان ديرايات تاشديمير، كما أرادت الشرطة، إلقاء القبض على سيربيل كمال باي، لكن تم تركها لكونها نائبة برلمان.

Qatalah