يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بعد 16 عامًا في السلطة، كون رجب إردوغان شبكة إعلامية ضخمة، وضع بنفسه قواعدها وأمرها بتنفيذ سياسة موحدة، تتمثل في الدفاع عنه والدعاية لمشروعه وترويج أطماعه ليصبح "خليفة المسلمين المزعوم".
 
القنوات والمواقع والصحف المقربة من إردوغان تحتل 90 % من الإعلام التركي، بعد وضع يده على الوسائل المعارضة من خلال صندوق الادخار الحكومي، ومن ثم توزيعها على رجال الأعمال المقربين منه.
 
دور إمبراطورية إردوغان الإعلامية يتلخص في تمجيده وأتباعه الإرهابيين، والتعتيم على الأزمات الداخلية من تدهور اقتصادي وقمع يطال الجميع، والدعاية ليل نهار لحزب العدالة والتنمية، والترويج لتوسيع نفوذ تركيا في الخارج.
 
أبواق تردد كلماته وتلصق أية أزمة تمر بها تركيا لـ"المتآمرين"، وتطلق على المعارضين مصطلحات: الخونة والانقلابيون وعملاء أمريكا وإسرائيل.
 
شبكة الإرهاب
الحكومة التركية تملك مؤسسة الإذاعة والتلفزيون "تي آر تي"، وهي مستقلة ومحايدة قانونًا لكن إردوغان حولها لمنبر يدافع عن الإرهابيين في الشرق الأوسط، ويروج مخططات أنقرة الخبيثة، عبر 14 محطة تلفزيونية وقنوات إذاعية ومواقع إلكترونية أحدها يصدر بـ 40 لغة.
"تي آر تي" اتخذت وسيلة للترويج لإردوغان وحزبه فقط، ينفق عليها مليارات الدولارات سنويًا بهدف توسيع النفوذ التركي في الشرق الأوسط والعالم.
 
وكالة "الزيف"
تأسست وكالة الأنباء الأناضول في 1920 بهدف الترويج لمؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك الذي تابع عملية إنشائها بنفسه ودعمها بالمال وأسند إدراتها إلى مجموعة من أصدقائه. 

اتخذ إردوغان من الوكالة منبرًا أساسيًا للترويج له وحكومته، واعتبرها أداة مهمة لتحقيق أهدافه التوسعية في مختلف دول العالم، لا سيما منطقة الشرق الأوسط.

تبث "الأناضول" حاليًا خدماتها بـ 13 لغة، ومنذ يونيو 2012  أطلقت موقعها العربي الذي تخصص في التبرير لمواقف حكومة إردوغان في الشرق الأوسط، ودعم الجماعات الإرهابية الحليفة له، ومنها جبهة النصرة و"داعش" وهيئة "تحرير الشام" و"الإخوان".

تتعمد الوكالة التعتيم على أزمات تركيا الاقتصادية والأمنية والسياسية، ولا تنشر أي أخبار عن المعارضة، بينما تفرد مساحاتها لرجال حزب العدالة والتنمية، بينما تستهدف بشكل منتظم الدول التي تناصب إردوغان العداء.

حاولت "الأناضول" استهداف مصر بنشر تقارير مزيفة عنها بشكل متواصل لدعم جماعة الإخوان والتحريض على الجيش المصري منذ ثورة المصريين في يونيو 2013، غير أن مكتبها في القاهرة أغلق- رسميًا- في يونيو 2015. 
 
الحكومة منحت إبراهيم إرين صديق بلال نجل إردوغان عضوية مجلس إدارة شبكة "تي آر تي"، وفي أغسطس 2017 رقي إلى منصب المدير العام.
إرين نفذ مخطط إردوغان بالعمل على محاولة إحياء الآمال بعودة السلطنة العثمانية لدى الأتراك وفي الخارج، فأنتج مسلسلات تجمل الماضي القبيح، منها قيامة أرطغرل وعبد الحميد وفيلينتا.
حاول إرين اختراق عقول العرب، بتوسعات في قناة تي آر تي عربية، بدأت يناير الجاري، بهدف تنفيذ مخططات نشر الفوضى.
تملك الحكومة أيضا وكالة أنباء الأناضول المخصصة لترويج أكاذيب النظام التركي ليل نهار.
 
أذرع الأخطبوط
رجال الأعمال المقربون من إردوغان اشتروا عددا من الصحف والقنوات والمواقع  من صندوق الادخار والتأمين التركي، الذي استولى عليها بدوره بوضع اليد.
الشركات الإعلامية المقربة من إردوغان تتصدرها: تركوفاز ميديا جروب، وتورك ميديا للنشر، وآلبيراق القابضة، وستار ميديا جروب، وإخلاص القابضة للنشر، ويني دنيا ميديا جروب، ومراد سانجاق جروب.
تستحوذ هذه الشركات على عدد من الصحف والمجلات أشهرها: يني شفق (آلبيراق جروب)، والصباح (تركوفاز ميديا)، وأقشام وجونيش (سانجاق جروب)، وتركيا وستار (مراد سانجاق).
اما القنوات التلفزيونية الموالية  فأبرزها: بياز تي في (رجل الأعمال مليح جوكشك)، و360 (تورك ميديا -إيتم سانجاق)، وقنال 24 (ستار ميديا- مراد سانجاق)، وأولكيه وقنال 7 (يني دنيا جروب)، وتي في نت (آلبيراق جروب).
 
حكومة إردوغان منحت محمد فاتح ساراتش منصبًا مهما في مؤسسة جينار جروب الإعلامية، نظرا لعلاقته بحزب العدالة والتنمية، وأهدت سيارة "بي إم دبليو BMW" فاخرة لمستشار إردوغان سابقا جوناييت زابسو،  كما عين إردوغان نفسه يكتا ساراتش شقيق فاتح وزيرا للتعليم العالي عام 2014. 
مكافأة للأكاذيب
يحظى الإعلام المدفوع الأجر في تركيا بتمويل مفتوح يجاوز مليارات الدولارات سنويًا، عبر توجيه إعلانات مؤسسات الدولة له، حتى أن أكبر نسبة إنفاق لبنك خلق الحكومي ذهبت لصحيفة ستار وقناة قنال 24.
 
مؤسسة نيلسون أدكس (تراقب الإنفاق على الدعاية والإعلان) كشفت استيلاء صحف: صباح  وستار وميلييت، المملوكة لرجل الأعمال إردوغان دميراورين، على أكبر نسبة من إعلانات الحكومة، مكافأة على دعم إردوغان، فيما لا تحصل صحف المعارضة على أية نسبة.
 
حاشية الرئيس 
رجال إردوغان، وبعد سيطرتهم على أغلب وسائل الإعلام، أبعدوا المعارضين وعينوا آخرين موالين للحكومة وحزبها، دون سجل مهني مشرف.
ابتداءً من 2013، بدأ صندوق الادخار والتأمين، الذي يدير عددا من المؤسسات الصحفية تغيير المديرين والكتاب المعارضين، سرحات آلبيراق شقيق صهر إردوغان، الذي يصدر صحيفة صباح، انتهج هذا الأسلوب منذ انتقال ملكيتها من صندوق الادخار إلى شركته.
بدأ مستشارو إردوغان احتلال أماكنهم في الصحيفة بالكتابة، وعلى رأسهم عاكف باقي ويغيت بولوت ويالتشان آق دوغان. 
صحيفة أقشام عينت وكيل الحزب الحاكم محمد أوجاكتان مديرا لها، ثم أصبح لاحقا على رأس المؤسسة بعد إقالة إسماعيل كوتشوكايا بشكل مفاجىء. 
   
تشويه المعارضين 
استخدم الرئيس التركي الصحف في الهجوم على المعارضة وشيطنتها، والادعاء بانتماء المعارضين في أوروبا لحركة الداعية فتح الله جولن، المقيم في بنسلفانيا الأمريكية.
الصحف المقربة من إردوغان اعتادت إطلاق التهم على المعارضين وتشويههم، حتى أنها وصفت الناشط التركي الهولندي توران يازر، المسؤول السابق ببلدية روتردام  بـ"إمام جماعة جولن الإرهابية" واتهمته باختلاس أموال من وقف التعليم العالي في أمستردام، والتجسس لحساب الحكومة الهولندية، بل وبأنه السبب في منع لقاءات مسؤولي البلدين.
مقصلة الصحف والقنوات
صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية قالت إن إردوغان أوقف 300 صحيفة معارضة، منذ احتجاجات جيزي بارك في إسطنبول عام 2013، كما قطع البث 254 مرة في عام واحد عن قنوات تلفزيونية لا تعجبه.
 
إردوغان استولى على مجموعة دوغان الإعلامية، بعد فرض إدارة مراقبة الدخل غرامة  2.5 مليار دولار عليها، واتهامها بالتهرب من دفع رسوم بيع جزء من حصتها لشركة أكسل سبرينجر الألمانية.
انتقلت عدد من الوسائل المملوكة لمجموعة دوغان لرجل الأعمال الموالي للحكومة إردوغان ديميراورن، الذي طرد الصحفيين المعارضين من صحيفة ملييت، ومنهم جان دوندار وحسن جمال ونوري مارت وغيرهم.
جان دوندار نشر وقت رئاسته تحرير "جمهورييت" تسجيلات تظهر عناصر من الاستخبارات التركية وهي تقود عملية تسلل ست شاحنات محملة الأسلحة للجماعات الإرهابية في سورية، في مارس 2015، لتتهمه الحكومة فورا بالجاسوسية، قبل أن يلوذ بالفرار إلى المنفى في ألمانيا.

Qatalah