يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


4 ديسمبر 2018 أتاتورك هدد الغرب بالشيوعية

انتهت الحرب العالمية الأولى عام 1918 وبدأت دول التحالف بريطانيا وفرنسا  بتقطيع جسد رجل أوروبا المريض أي الإمبراطورية العثمانية التي كانت متحالفة مع ألمانيا .

إسطنبول كانت تحت الاحتلال الإنجليزي وإزمير والساحل الغربي كانت في يد اليونان وكيليكيا وأجزاء أخرى كانت محتلة من قبل فرنسا وإيطاليا .

الدول الغربية المنتصرة خرجت من تلك الحرب وهي منهكة  و كانت تريد إنهاء الحرب مهما كان الثمن وهكذا تخلى الغرب عن وعودها  لليونان بضم إزمير والساحل التركي إليها .

تركيا تخلصت من حكم السلاطين  العثمانيين وذلك عندما وقف الكثير من الأتراك إلى جانب أتاتورك الذي نجح في إعلان استقلال الدولة التركية  بحدودها الحالية عام 1923 .

طبعا لن ندخل في متاهات ودهاليز تاريخ تشكل الدولة التركية وإنما أود الإشارة إلى الدور الذي لعبته تركيا على حبل الشيوعية  في تهديد العالم الغربي بقيادة بريطانيا والابتزاز الذي استعمله أتاتورك مع الطرفين .

أتاتورك كان يغمز لستالين بالانضمام إلى الدولة الشيوعية الفتية و في نفس الوقت كان أتاتورك يهدد  الغرب بقيادة بريطانيا بانضمام تركيا إلى المعسكر الشيوعي إذا لم ينفذ الغرب مطالبه في تأسيس الدولة التركية وبشكل خاص منع تشكل أي كيان كردي .

أصاب الذعر والهلع الغرب خوفا من انضمام تركيا إلى الشيوعية حيث يعني ذلك فتح المجال أمام روسيا الشيوعية للاستيلاء على الأناضول، وبالتالي على مضيقي البوسفور والدرنديل الاستراتجيين . 

لذلك فضل الغرب تلبية مطالب أتاتورك لتشكيل دولة تركية خوفا من انضمامها إلى السوفييت .

روسيا أيضا كانت منغمسة  في الصراع الداخلي بسبب مشاكل الثورة البلشفية ولم تكن تطمح إلى إلحاق تركيا بها والدخول في حرب جديدة مع الغرب بعد أربع سنوات من الحرب التي انتهت للتو .

يقال إن أتاتورك كان في اتصال مستمر مع روسيا وستالين بالذات حتى أن تركيا كادت أن ترفع العلم الشيوعي وهو نفس العلم التركي الأحمر الحالي ولكن دون الرموز الإسلامية هلال ونجمة  وذلك لابتزاز الغرب .

أتاتورك كان كل طموحه هو أن تنضم تركيا إلى الغرب الأوروبي وكان من ألد أعداء الشيوعية  في داخله  .

نجح أتاتورك في سياساته هذه حيث استعمل الشيوعية كتهديد للغرب في حال تشكيل كيانات أخرى في الأناضول مثل كردستان ولازستان على البحر الأسود وإلحاق الغرب التركي باليونان .

نجاح أتاتورك في منع تشكل كيان كردي حينها كان مجرد تأجيل للقضية الكردية وليس حلها .

بعد مرور قرن كامل عادت تركيا إلى المربع الأول لتجد نفسها أمام القضية الكردية وبشكل أكثر تعقيدا وكأن عقارب الساعة توقفت منذ مئة عام .

يقول إردوغان إن تركيا هي الآن في حرب الاستقلال الثانية . مما لاشك فيه أن تركيا ستخوض حرب الاستقلال الثالثة والرابعة والعاشرة طالما بقيت القضية الكردية دون حل .

الآن يمارس إردوغان  نفس اللعبة الأتاتوركية حاليا في الأزمة السورية وكل همه هو منع تشكيل كيان كردي  .

إردوغان يهدد أميركا بالتخلي عن حلف الناتو والغرب عموما والاتجاه شرقا نحو آسيا لتشكيل تكتلات وأحلاف جديدة مع روسيا والصين في حال  إذا استمرت أميركا في تحالفها مع الكرد في سورية بما فيه احتمال تشكيل كيان كردي على حدودها الجنوبية أي في الشمال السوري .

تركيا لن تجد الاستقرار والديموقراطية والحرية والرفاة  إلا بالجلوس مع الكرد في الداخل التركي لأجل بناء دولة عصرية تسود فيها المساواة الكاملة بين الكرد والترك.
نقلا عن موقع إيلاف

Qatalah