يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أسوة بتنظيم "داعش" الإرهابي، نشر عضو في حزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، صورة له وهو يقاتل مع الميليشيات المسلحة في سورية، قابضًا على رأس جثة بإحدى يديه، وباليد الأخرى رفع إصبعه السبابة منفردًا.

الإرهابي التركي الذي شغل منصبًا قياديًا في حزب الرئيس التركي رجب إردوغان، في وقت سابق، يُبرز فوق ملابسه، علم بلاده، وكأنه يريد تأكيد أنه في مهمة تكتسب طابعًا رسميًا، وتحوز تأييد إردوغان ورجال نظامه.

تفاصيل القصة، نشرتها شبكة "نورديك مونيتور" السويدية، في تقرير لها أمس الأربعاء، مرجحة تسهيل نظام العدالة والتنمية انضمام قيادي شاب في الحزب الحاكم للميليشيات الإرهابية المتطرفة بسورية.

الإرهابي الذي يحمل اسم "إمره تشليك"، ما زال يحمل بطاقة عضوية الحزب الحاكم، منذ انضمامه إلى الميليشيات الإرهابية التي تقاتل ضد الجيش السوري في منطقة التركمان بشمالي سورية منذ 10 أكتوبر 2015. 

ووفق التقرير نفسه، ارتكب تشليك جرائم عديدة بحق السوريين، مدللًا على ذلك بظهوره، في مقطع فيديو وهو يمسك برأس مقطوع لأحد ضحاياه ويلوح بها.

قبل انضمامه إلى الميليشيات الإرهابية، حظي تشليك بعلاقات جعلته مقربًا من إردوغان ورجال حكومته.

فالإرهابي المولود في 5 أبريل 1987، عضو في فرع شباب حزب العدالة والتنمية في مدينة كباكلي في محافظة تكيرداغ بشمال غربي تركيا، وقد وجه رسائل إرهاب لكل المعارضين لنظام رئيسه إردوغان، وتركيا، وقال في مقطع الفيديو الذي يحمل فيه رأس جثة: "النصر من نصيب الجهاديين الإسلاميين، وأيًا كان من يعادي جنود الإسلام سيكون مصيره مثل هذه الرأس المقطوعة".

حزبيون وقتلة 
الإرهابي البالغ 32 عامًا قال إن الرأس المقطوعة تخص جندي في قوات النظام السوري. وفي نهاية المقطع المصور، ردد أن "النصر حليف الإسلام"، رافعًا إصبع السبابة، على غرار حركة يكررها مسلحو تنظيم "داعش" الإرهابي عند تنفيذ جرائمهم الوحشية.

تشليك، شغل منصب نائب رئيس فرع الشباب في حزب العدالة والتنمية في مدينة كباكلي، التي تقع على الجانب الأوروبي من تركيا، قبل انضمامه إلى الميليشيات الإرهابية التي تقاتل في منطقة التركمان بشمالي سورية.

أصول ذلك الإرهابي التركي، تعود إلى محافظة إرزينجان شرقي تركيا، لكن محل إقامته في تكيرداغ. وتُظهر سجلات مكتب رئيس نيابة محكمة الاستئناف العليا أنه لا يزال عضوًا في حزب العدالة والتنمية.

الفرقة الساحلية الثانية المتمركزة في جبال التركمان، كانت البيئة التي قدم لها تشليك خدماته تحت قيادة "بشار مُلا"، وتعد هذه الفرقة المجموعة الرئيسة للمعارضة التركمانية في محافظة اللاذقية السورية، واكتسبت سمعة سيئة بعد أن قتلت طيار المقاتلة الروسية سو-24 الذي قُذف خارج طائرته عندما أسقطتها تركيا على الحدود السورية في 24 نوفمبر 2015.

بعد إسقاط المقاتلة الروسية، نشرت موسكو مروحيتين هجوميتين لإنقاذ الطيارين، قبل أن تأسرهما الفرقة التركمانية.

إرهاب برعاية رسمية
حسب شبكة "نورديك مونيتور"، فإن تشليك كان يسافر ذهابًا وإيابًا إلى سورية دون أن يواجه أية مشاكل  على الحدود، لأن الفرقة التركمانية كانت مسلحة ومدربة ومدعومة من قبل نظام الرئيس التركي رجب إردوغان.

وخلال إحدى زياراته لتركيا، أجرى الإرهابي الذي يحمل عضوية حزب العدالة والتنمية مقابلة مع صحيفة محلية في مسقط رأسه، في 18 نوفمبر 2018، ووصف فيها إردوغان بأنه "زعيم يحارب من أجل القضية الإسلامية".

الإرهابي الشاب أكد علاقة إردوغان بالميليشيات الإرهابية المسلحة في سورية، حين قال: "كل من كان صديقًا لرئيسنا إردوغان هو صديق لنا، وكل من عاداه هو أيضًا عدو لنا"، مشيرًا إلى معاداته لكل من يحاول الاعتراض على حكم الرئيس التركي ونظام "العدالة والتنمية" لا سيما حركة "الخدمة" التي يقودها فتح الله جولن.

تشليك أضاف: "نحن مستعدون للموت في سبيل قضية رئيسنا"، معتبرًا أنه "يقاتل في سورية ضد جميع الدول الكافرة"، في إشارة إلى الولايات المتحدة وروسيا التي يتقرب منها  إردوغان في الوقت الراهن.

علاقة الإرهابي التركي بعناصر حكومة إردوغان موثقة بالصورة، فقد التقطت له عدة صور مع قيادات تلك الحكومة، وفي المقدمة منهم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، وكذلك مع رئيس البرلمان التركي، والقيادي بحزب العدالة والتنمية مصطفى شنطوب. وبدا تشيلك فخورًا بهذه الصور.

كما ظهر تشليك وهو يرفع "علامة رابعة" وهي شعار لجماعة الإخوان المسلمين المصنفة كجماعة "إرهابية". 

ميليشيات إردوغان
شبكة "نورديك مونيتور"، قالت في تقريرها، إن تشليك انضم هو ورفاقه إلى العدوان العسكري للجيش التركي في سورية جنبًا إلى جنب مع مقاتلي ميليشيات "الجيش الحر" الإرهابية.

وكان الإرهابي العضو بـ"العدالة والتنمية" ضمن وحدة يقودها متشدد تركي آخر هو ألب أرسلان المتهم بقتل أحد طياري المقاتلة الروسية سو-24، والذي قُتل بنيران المدافع الرشاشة بعد أن قُذف خارج الطائرة. 

دافع ألب أرسلان عن مقتل الطيار الروسي في أحد المقاطع المصورة، قائلاً إن الطيار ألقى قنابل على التركمان، وأن الانتقام كان التصرف الصحيح الذي تحتم عليهم (العناصر الإرهابية) القيام به، ووُجهت إلى أرسلان تهمة انتهاك قانون الأسلحة النارية في جريمة ذات صلة بأنشطة العصابات في تركيا، وحُكم عليه بالسجن خمس سنوات في مايو 2017، ولا تزال القضية في انتظار حكم الاستئناف.

Qatalah