يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"التهديد والترهيب" سياسة يتبعها الرئيس التركي رجب إردوغان، ويحرص على زرعها داخل نفوس من يحاول انتقاد ديكتاتوريته، ويواجه الأكراد الحالة الأشرس من قمع إردوغان بسبب معارضتهم الدائمة للحكومة التركية.

تداول الإعلام التركي صباح أمس الاثنين، تصريحات إردوغان الأخيرة التي هدد فيها معارضيه بوجه عام والأكراد بوجه خاص، قال فيها: الانتخابات المحلية تقترب، وإذا نجح مرشحون قد تورطوا في الإرهاب فإنه سيقوم بعمل اللازم ويقيلهم فورا ويعين وصاة بدلا منهم.

التصريح المثير يحمل تهديدا صريحا للبلديات التي يشكل الأكراد أغلبيتها خاصة في جنوب وجنوب شرقي البلاد، والتي ينشط فيها حزب العمال الكردستاني الذي تصنفه تركيا "إرهابيا" وتشن ضده عمليات عسكرية.

تاريخ أسود من القمع

المتابع لتصريحات إردوغان السابقة يدرك أن حديثه الأخير لا يعد تهديدا كلاميا فقط، هو سينفذ ذلك بالفعل، فمثلا في سبتمبر عام 2016 أقال 28 رئيس بلدية يديرها الأكراد، معللا ذلك بأنهم يرسلون أسلحة إلى مقاتلي حزب العمال الكردستاني، وكان من بين البلديات التي شهدت قرارات إردوغان "دياربكر، أغري، باطمان، هكاري، ماردين، وان".

 

في يناير 2018 أصدرت وزارة الداخلية قرارا بإقالة رئيس بلدية منطقة بشكتاش التابعة لإسطنبول مراد خازندار، وهو ثاني رئيس بلدية من حزب الشعب الجمهوري المعارض يقال من منصبه.

حرب إردوغان على رؤساء البلديات لم تقتصر على معارضيه فقط، بل طالت موالين، فمثلا في نوفمبر 2017، أرغم رؤساء 4 بلديات في مدن كبيرة على الاستقالة بينهم أنقرة وبورصة، وكانت الإقالة ثمنا للفوز الضيق للرئيس التركي في استفتاء دستوري في أبريل بشأن تعزيز ديكتاتوريته.

وانتقد زعيم المعارضة التركية في البرلمان التركي كمال كيليتشدار أوغلو، دعوات إردوغان لاستقالة رؤساء البلديات، وقال لصحيفة حريت: "هؤلاء الرؤساء جاءوا بالانتخابات ويجب أن يرحلوا بالانتخابات وليس بقرار إردوغان".

وأضاف كيليتشدار "إذا كان هناك اعتقاد أنهم فاسدون أو تدينهم تهم ما، فعلى وزارة الداخلية أن تحيلهم إلى العدالة، لا يعتبر إجبار الناس على الاستقالة أمرا ديموقراطيا أو حضاريا أو مقبولا".

السجن مصير محتوم

 

أفادت صحيفة "بيانات" التركية، أمس الاثنين، بأن التحقيقات بدأت مع 36 من رؤساء البلديات الموازين التابعين لحزب السلام والديموقراطية في 11 مدينة و24 مقاطعة تركية منذ أغسطس الماضي، وأن 16 من هؤلاء الرؤساء سيدخلون السجن.

تجري في نفس الوقت مناقشة التغيرات القانونية المتعلقة بالمدن الكبرى والبلديات ونقل بعض الصلاحيات المحلية إلى المركز، وتصدر أحكام على 17 من رؤساء البلديات بالسجن المؤبد، أما فيما يخص رؤساء البلديات الموازين الـ16 فيبدأون العام الجديد في السجن، كما بدأت أيضا التحقيقات حول 33 من أعضاء مجلس البلديات، واُلقي القبض على 16 من أعضاء المجلس واثنين من رؤساء مجالس المدن الموازين.

 

ووفقا للائحة حزب السلام والديموقراطية، فقد تم اعتقال 36 من رؤساء البلديات في دياربكر وباطمان وأرزوروم وهكاري وأغير وماردين ومارسين وشيرت وشيرناق وأورفا وفان، منهم 16 معتقلين حتى الآن، و3 تم الإفراج عنهم ووضعوا تحت المراقبة، فضلا عن تكبيل أحد الرؤساء الموازين بالأصفاد الإلكترونية وإبقائه تحت الإقامة الجبرية، وهناك قرار بالبحث عن رؤساء البلديات الموازين الستة.

فصل 107 رؤساء بلديات

ورصدت الصحيفة أمس الاثنين، فصل107 رؤساء بلديات في العامين الأخيرين،93 منهم تابعون لحزبي الشعوب الديموقراطي والسلام والديموقراطية، و9  لحزب العدالة والتنمية، و3 للحركة القومية، و2 للشعب الجمهوري، وجميعهم جرى تعيينهم في الانتخابات المحلية عام 2014.

من الجانب المعارض، وجه نائب حزب الشعب الجمهوري سيزجين تانري كولو، سؤالا إلى مركز الاتصالات الرئاسية الذي يشمل الحق في المعلومات، عن عدد رؤساء البلديات المستبعدين من العمل، ورد المركز أنه جرى فصل 106 رؤساء بلديات حتى 27 من ديسمبر عام 2017، ثم ارتفع العدد إلى 107 في 4 يناير عام 2018، بفصل رئيس بلدية "باكيش تاش" في إسطنبول التابع  لحزب الشعب الجمهوري.

وأفادت صحيفة دوفار، أمس الاثنين، بأنه جرى اعتقال 60 رئيسًا للبلدية تحت حالة الطوارئ بعد مسرحية الانقلاب، كلهم ينتمي للحزب الديموقراطي الاشتراكي، وعزل  72، ومطاردة وتفتيش منازل 7 من رؤساء البلديات.

Qatalah