يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بمرور الأيام تتكشف تفاصيل جديدة عن إجرام العصابة الحاكمة في تركيا، التي باتت تلجأ إلى جميع الطرق من أجل إبقاء الديكتاتور التركي، رجب إردوغان، أطول فترة ممكنة في الحكم، وتمارس جميع الأساليب القذرة في التعامل مع المعارضين داخل وخارج تركيا؛ تخطفهم وتخفي آثارهم لفترة طويلة قبل أن يتبين اختطافهم من قبل عناصر أمنية. 

صحيفة "أكتيف خبر" التركية كشفت في تقرير اليوم الخميس أن عدد المعارضين الذين اختطفتهم أجهزة إردوغان منذ خروج مسرحية الانقلاب في يوليو 2016 وصل إلى نحو 29 شخصًا، مشيرة إلى عمليات "السيارات السوداء" التي اتبعت عند تنفيذ جرائم الخطف. 

عمليات سوداء 
نظام إردوغان استبدل السيارات البيضاء التي كانت تتولى خطف المعارضين في تركيا في تسعينيات القرن الماضي بسيارات سوداء، إذ يقوم رجال الاستخبارات وقوات الدرك بخطف المستهدفين، والزج بهم إلى المعتقلات السرية، حيث تمارس عليهم شتى أنواع التعذيب المنظم. 

خلال تسعينات القرن الماضي، استمرت عمليات التعذيب في مراكز الاعتقال وانتشرت وقائع القتل، وأعاد إردوغان هذه الممارسات منذ العام 2016، وفضلًا عن ذلك انتشرت جرائم جديدة لم تمارس من قبل في تركيا، ومنها عمليات الاختفاء القسري التي ينفذها عناصر عصابة ديكتاتور تركيا. 

حالة الطوارئ التي تم إعلانها بعد مسرحية الانقلاب قضت على جميع الحقوق التي اكتسبها الأتراك خلال سنوات، وكان أول قرار اتخذته حكومة إردوغان في ظل حالة الطوارئ هو تعليق الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لتمارس العصابة الحاكمة جرائمها ضد المعارضين بأريحية. 

تعذيب في مراكز سرية
فور تطبيق الطوارئ، بدأت عمليات التعذيب المُنظم في مراكز الاعتقال، ثم انتشرت سيارات النقل السوداء من الطراز فان في الشوارع، واشترى رئيس الوزراء آنذاك أحمد داود أوغلو، سيارات نقل سوداء بدلا من سيارات تورس البيضاء كتهديد بعد الانتخابات التشريعية التركية التي أجريت في 7 يونيو 2015، وفشل فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم في الفوز بالأغلبية. 

السكرتير العام لجمعية حقوق الإنسان، عثمان إيشتشي ربط بين سيارات تورس البيضاء وسيارات النقل السوداء، قائلا: "الشكل مختلف لكن النظام متطابق، إذ أن السيارات البيضاء كان يمكنها التجول براحة من دون أن تلفت الانتباه، أما فيما يخص كون السيارات سوداء فإن الوضع يشير إلى الظلام، فضلًا عن أن أغلب الجرائم التي تنفذ بواسطة هذه السيارات يحدث ليلًا.. إن الذين يقومون بالجرائم يتبعون مسار جماعات الخطف والإجرام في التسعينات".

الحقوقية فاطمة بوستان أونسال من مكتب "مبادرة الحقوق" التابع لجمعية حقوق الإنسان التركية، قالت إنه ليس معلومًا من ينفذ عمليات الاختطاف بشكل دقيق، "لكن هناك تخمينات متعددة. نعلم من إفادات الأشخاص الذي تم اختطافهم مسبقا والذي تم اعتقالهم أن الدولة من تنفذ ذلك، ونشك في وجود جماعة مثل استخبارات الدرك ومكافحة الإرهاب التي كانت موجودة في التسعينات". 

اختطاف وتجسس 
مكتب "مبادرة الحقوق" أصدر تقريرًا مؤخرًا عن المفقودين والمختطفين قسرًا في تركيا، وقد تعرض 291 شخص للتهديد، وجرى التجسس عليهم خلال الفترة ما بين عامي 2017-2018؛ وفقا لبيانات جمعية حقوق الإنسان، كما تعرض 35 شخص من هؤلاء الأشخاص أصحاب الأراء السياسية المختلفة للاختطاف لفترات زمنية محددة. 

ولا يُعرف حتى الآن مصير 4 من الأشخاص الذين تم اختطافهم منذ 2016، فيما يشير مسؤولو جمعية حقوق الإنسان إلى أنه "بالرغم من العثور على أسماء المختطفين على أنهم مفقودين بسبب عدم القدرة على تحديث البيانات، فإن هناك معلومات اخرى في السجلات تشير إلى أنه تم استخدام سيارات نقل سوداء في وقائع الخطف والتهديد".

"الخاطفون أجبروا المعارضين المختطفين على أن يركبون قسرا في سيارات نقل سوداء ومن ثم الاعتداء عليهم بالضرب خلال اصطحابهم إلى أماكن مهجورة خارج المدن وتهديدهم وتجنيدهم ليصبحوا عملاء لهم"، بحسب الحقوقيين.

تقارير أكدت اختطاف 28 شخصا منذ عام 2016 حتى الآن؛ على حين يقدر عضو لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمان التركي، نائب حزب الشعوب الديمقراطي في محافظة "قوجه ايلي" عمر فاروق جرجرلي أوغلو، عدد الذين تم اختطافهم منذ مسرحية الانقلاب بـ29 شخصا. 

جرائم في العاصمة
عدد المختطفين يوزع كالآتي: 3 أشخاص خلال 2016، الغريب أن من بينهم عضو جهاز الاستخبارات التركية السابق، أيهان أوران الذي اختطف في الأول من نوفمبر، ثم أوزجور مصطفى جول تكين الذي اختطف في 21 ديسمبر، ذلك بخلاف سوناي إلماس. 

وفي العام 2017 جرة اختطاف 14 شخصًا، ثم 5 أشخاص في 2018 وبعد ذلك جرى اختطاف ستة حتى منتصف العام الجاري، وتشير التقارير إلى أن 16 من عمليات الاختطاف تمت في العاصمة أنقرة فقط. 

التقارير توضح أن 9 من المختطفين نفذت عمليات اختطافهم بواسطة سيارات نقل سوداء، فيما تم اتهام 26 شخصا بالانتماء لحركة الخدمة التي يقودها رجل الدين والمعارض التركي المقيم في الولايات المتحدة فتح الله جولن، أو أنهم على صلة بالحركة من دون حمل عضويتها. 

كما جرى اختطاف أيتن أوزتورك العضو في حزب التحرر الشعبي الثوري (حزب يتبنى الأيدلوجية الماركسية اللينينية الثورية)، وكذلك حيدر تشاليك الذي خُطف في مقاطعة "هازرو" بمحافظة ديار بكر بحزب العمال الكردستاني. 

ولا توجد معلومات حتى الآن حول مصير 6 أشخاص جرى اختطافهم في فبراير 2019؛ كما لم تسفر جميع طلبات أسر المخطوفين عن مصير ذويهم عن نتيجة، ولا يزالون يطرقون الأبواب للوصول إلى معلومة، ويتنقلون بين مديريات الأمن والمحاكم والبرلمان، ومقرر أن ينظموا مؤتمرًا صحفيًا في المركز العام لجمعية حقوق الإنسان التركية للإعلان عن مأساتهم وشرح تفاصيلها.

Qatalah