يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يتجه إردوغان صوب جمهورية البوسنة مرتديا قناع الإسلام لإخفاء أطماعه في البلد الذي تعتبره أنقرة بوابة الانطلاق نحو وهم إحياء الإمبراطورية العثمانية، متنكرا لجرائم أجداده الذين تسببوا فى إبادة آلاف المسلمين هناك.
كشفت صحيفة دى فيلت الألمانية مخطط رجب فى دول البلقان، وأكدت أن أنقرة تضخ أموالا طائلة بدعوى تنفيذ مشروعات استثمارية تعمل على "تقوية الإسلام" خاصة فى ذلك البلد الليبرالي: البوسنة والهرسك.
 
"تراث العثمانيين الزائل"
ذكرت الصحيفة فى مقال بعنوان "إردوغان يتوجه إلى بلاد البلقان" أن حكومة حزب العدالة والتنمية تنفذ العديد من الأنشطة بدعوى "تعظيم دور الإسلام فى البلقان"، فيما تهدف فى الواقع إلى إحياء التراث العثمانلى الزائل، ووصفت الإسلام فى ذلك البلد بأنه "ليبرالى" ينادى بقيم الحرية وحقوق الإنسان والمساواة وفصل الدين عن الدولة، فيما يسعى إردوغان إلى الرجوع بهذا الواقع وذلك المفهوم إلى الخلف، وتحويل سراييفو إلى عاصمة دينية.


قدمت أنقرة استثمارات بقيمة 70 مليون يورو إلى البوسنة والهرسك عبر وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، للقيام بأعمال تطوير المساجد وترقية قطاعات الطاقة والبنية التحتية والمصارف والاتصالات. تهدف أنقرة من هذه الاستثمارات حسب الصحيفة الألمانية إلى بسط نفوذها فى منطقة البلقان، مستغلة التقارب بين إردوغان ونظيره البوسنى بكر عزت بيجوفيتش المتأثرين بأفكار تنظيم الإخوان المسلمين، وتقول إن الرئيسين يتخاطبان بـ "أخى".

 
التدخل الناعم
وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا" تعد إحدى أبرز أدوات إردوغان الناعمة، وتلعب دورا مهما فى دعم السياسات الخارجية لأنقرة بحجة تقديم المساعدات للفقراء وتعظيم دور الإسلام، وهى أداة رجب لتبرير تدخله فى شؤون الدول.


تعمل الوكالة على تخفيف الاتهامات الموجهة إلى نظام إردوغان عبر تكريس صورة ذهنية مفادها أن أنقرة تسعى لتحقيق المنفعة المشتركة مع دول العالم دون الإضرار بالطوائف والعرقيات المختلفة، فيما يواصل رجب سحقه لأكراد تركيا.
 

أطماع أنقرة
كشف رئيس وزراء تركيا الأسبق أحمد داود أوغلو عن أطماع تركيا فى منطقة البلقان، حيث وصفها بأنها بوابة أنقرة فى مسعاها للتحول إلى قوة أوروبية، ويقول في كتابه "العمق الاستراتيجي: الموقع الدولي لتركيا" إن وهم إحياء الإمبراطورية العثمانية يبدأ من البلقان. ونشر موقع ويكيليكس فى يناير 2010 برقية لـ أوغلو عندما كان وزيرا للخارجية يقول فيها إنه يسعى لإعادة نفوذ العثمانيين فى البلقان.

بينما اعترف مسؤولون فى الحكومة التركية بأن أنقرة تتربح من تجارة تهريب المخدرات إلى أوروبا عبر دول البلقان، ويقول رئيس مصلحة الاستخبارات ومكافحة التهريب فى وزارة الداخلية عمر أولو إن تلك التجارة تمر بالمعابر الحدودية والموانئ البحرية تحت أعين القوات التركية، فيما يبلغ إجمالى قيمة تلك التجارة 50 مليار ليرة.

Qatalah