يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم يفق رجب إردوغان من صفعة إجبار الولايات المتحدة له على الإفراج عن القس أندرو برانسون، أكتوبر الماضي، حتى تلقى صفعة جديدة اليوم بإعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب ألغى لقاء مقررًا بين الرئيسين على هامش قمة العشرين في الأرجنتين حاليا.

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن ترامب سيكتفي بمباحثات غير رسمية مع إردوغان، الذي كان يمني النفس بلقاء نظيره الأميركي رسميا.
ولم يعلن البيت الأبيض أسباب إلغاء اللقاء الرسمي الذي كان يتوق إليه إردوغان ويراه انتصارًا له، كونه يأتي بعد فترة من توتر العلاقات الشديد بين أنقرة وواشنطن، في وقت تتضارب مصالح الطرفين في عدد من الملفات بمنطقة الشرق الأوسط، أبرزها الملف السوري والتقارب التركي الروسي.

إردوغان أبدى من قبل احتفاء مبالغا فيه بلقاء ترامب، وبدا متحمسا له، خلال تصريحاته قبل مغادرة إسطنبول أمس الخميس، إذ قال إنه سيناقش مع ترامب موضوع "منبج" السورية.

وبالرغم من عدم إعلان أسباب إلغاء اللقاء، إلا أن الجانب الأميركي يبدو غير راض عن المواقف الأخيرة لإردوغان، وأراد إيصال رسالة بأنه مغضوب عليه خصوصًا بعد تصريحاته ووزير خارجيته مولود جاويش أوغلو عن القضية السورية وشراء منظومة إس 400 الروسية.

موسكو كلمة السر
قبل سفره إلى الأرجنتين، لم يدرك إردوغان أن تصريحاته حول منظومة الأسلحة الروسية ستدفع ترامب إلى إلغاء اللقاء الذي كان يتوق إليه، حيث أكد إردوغان أن تركيا ستتسلم منظومة صواريخ إس 400 الروسية أواخر العام 2019، استباقا لبحث اعتراضات الإدارة الأميركية خلال اللقاء الملغى، ما أغضب الجانب الأميركي الذي يرفض استخدام المنظومة الروسية من قبل دولة عضوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو). 

إلى حد التلويح بفرض عقوبات على نظام إردوغان بلغ الغضب الأميركي، فقبل أيام قدمت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" إلى الكونغرس تقريرها عن تأثير وقف بيع أسلحة أميركية إلى تركيا، ردا على شراء أنقرة للمنظومة الروسية.
وطلب التقرير من إدارة ترامب إعادة النظر في مشاركة تركيا في برنامج تطوير مقاتلات إف  35 ، مضيفا "كما ستعيد الإدارة تقييم استمرار مشاركة تركيا كواحدة من الدول الثماني الشريكة لنا، في حال استمرت أنقرة في شراء منظومة S-400".

سورية وصناعة "داعش" 
التباين في المواقف بين واشنطن وأنقرة لم يتوقف عند التقارب التركي الروسي، فتصريحات أخرى من إردوغان عن القضية السورية أشار فيها بشكل غير مباشر إلى اتهام الولايات المتحدة بالتسبب في الإرهاب بسورية شجعت ترامب على التراجع عن اللقاء وإلغائه.
وقال إردوغان الثلاثاء الماضي في كلمة أمام نواب حزب العدالة والتنمية إن "تنظيم داعش لم يعد موجوداً في سورية"، واصفاً من بقوا في البلاد بـ "عدد صغير من العصابات المدربة والمجهزة من دول أجنبية كبيرة لزرع الفوضى"،  في إشارة إلى الولايات المتحدة.

قبل هذه التصريحات، كانت واشنطن قررت إقامة مراكز مراقبة في المناطق الكردية في شمال سورية المحاذي لتركيا، ما اعتبره رجب "ذريعة لغزو المنطقة ووضع اليد على مواردها النفطية"، مضيفاً أنه إذا غادرت هذه القوات ستحل المشاكل في سورية تلقائيا.



كان مجلس الأمن القومي التركي قال في اجتماع له في 27 نوفمبر إن  التهديد الأخطر لتركيا في سورية قائم في شرق الفرات، المنطقة التي تسيطر عليها "وحدات حماية الشعب الكردية" المدعومة من واشنطن.
بدا أن ترامب "محبط جدا من إردوغان" مثلما كان عليه الوضع قبل إطلاق سراح القس، حين قال في أغسطس الماضي إنه يشعر بخيبة أمل شخصية من إردوغان لعدم إطلاق سراح برانسون، وأقر سلسلة من العقوبات الاقتصادية التي أدت بالليرة لفقد 40% من قيمتها.

اعتقد حاكم أنقرة أن العلاقات بعد الإفراج عن القس ستتحسن، إلا أن ذلك لم يحدث، حيث باع ترامب الوهم لنظيره التركي. 

ورقة "غولن"
لا تزال واشنطن مصرة على رفض تسليم فتح الله غولن زعيم حركة "الخدمة" المعارضة لأنقرة، وكان غولن الغرض الأساس والهدف الأهم لتركيا من صفقة القس،  بتوجيه اتهامات ساذجة للمواطن الأميركي بالانتماء لجماعة إرهابية، لاستغلاله كورقة ضغط على واشنطن التي ترفض تسليم غولن، بشكل حاد وأجبرت أنقرة على الإفراج عن القس دون مقابل.

Qatalah