يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


22 نوفمبر 2018 إردوغان.. و"قميص" خاشقجي!

إلى متى سوف يظل الرئيس التركي رجب إردوغان يتاجر بقضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي؟ ومتى سوف يتوقف عن تسريب معلومات جديدة عبر أجهزة الأمن والصحف عن القضية؟ وأخيرا، ماذا يريد إردوغان بالتحديد من المتاجرة بقضية خاشقجي؟ هل هو يبتز السعودية للفوز بأكبر مكاسب ممكنة؟.. هل هدفه إلحاق أكبر ضرر بالسعودية بسبب الخلافات السياسية والأيدليوجية حتى يصبح ـ كما يحلم ـ بأن يكون خليفة المسلمين في العالم، وتكون تركيا "زعيمة" العالم الإسلامي.؟
لا أحد يدري على وجه الدقة ما الذي يريده إردوغان من "المتاجرة" بقضية خاشقجي بهذا الشكل الفج لأنه منذ وقوع تلك الكارثة الإنسانية في القنصلية السعودية بتركيا لم يترك إردوغان أية مناسبة يتحدث فيها إلى الإعلام إلا وكان جل حديثه عن قضية خاشقجي حتى أنه فيما يبدو قد نسى الأزمة السورية وداعش وأزمته مع أميركا والعراق وإيران وروسيا واليونان، وغيرها من الأزمات التي تحيط بتركيا حاليا، ولم يعد له من شاغل إلا "القصاص" للصحافي السعودي الذي قتل في بلاده، والكشف عن كل ملابسات القضية والضغط على السعودية حتى تعترف بمن أصدر الأوامر، وكأن إردوغان "الملاك الطاهر" الذي يحنو على الصحافيين، وكأن تركيا "جنة الصحافيين" وحرية التعبير، ويعرف العالم كله أن عهد إردوغان شهد أبشع أنواع القمع والتنكيل بالصحافة والصحافيين، ولكن من حق إردوغان علينا أن نعترف بأن هذا الرجل سياسي محنك.. وتاجر شاطر يخدم مصالح وأهداف بلاده حتى لو كانت عند الشيطان، ولديه قدرة فائقة على تحقيق مصالحه وأهدافه السياسية وطموحاته ومصالح بلاده من خلال استغلال أخطاء الآخرين الغبية.. وحماقة بعض السياسيين العرب.. ولم يكن خاشقجي يمثل تهديدا من نوع ما.. فقد كان صحافيا عاديا ورسميا جدا حتى عامين فقط ولولا أن تبنته الصحف والأجهزة الأميركية لما اهتم أحد لاختفائه أو قتله، فهناك مئات الصحافيين الذين تم اغتيالهم بطرق ربما أبشع مما حدث لخاشقجي لكن لم تتم إثارة قضاياهم عالميا بهذه الطريقة.. أحيانا يكون الغنى والثروة وبالا على صاحبهما ونقمة لا نعمة وعبئاً على الدول!

نقلا عن صحيفة "الأهرام"

Qatalah