يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


23 يوليو 2019 إردوغان يتحمل ديون أصدقائه بقيمة 400 مليار ليرة

مع سعي البرلمانيين في تركيا بقوة الأسبوع الماضي لإيجاد مصادر لتمويل ميزانية البلاد المتداعية، برز تشريعٌ جديدٌ من المحتمل أن يرفع عبء الديون عن كاهل الشركات المرتبطة بالحكومة ويُحمّلُه للمالية العامة.

وصوّت نواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم، وشركائه في التحالف من حزب الحركة القومية اليميني المتطرف، على مشروع قانون شامل مليء بتشريعات اقتصادية وُضعت بهدف تمويل الخدمات وعجز الموازنة العامة المتفاقم.
ويُظهر تقرير وزارة الخزانة والمالية حول الميزانية للفترة من يناير إلى يونيو وجود عجز في الموازنة قدره 12.1 مليار ليرة (2.14 مليار دولار) في شهر يونيو وحده، و78.6 مليار ليرة (13.9 مليار دولار) في الأشهر الستة من العام.
بمعنى آخر، فإن هدف الوزارة لعام 2019 – المتمثل في الوصول بالعجز إلى 80.6 مليار ليرة هذا العام – اقترب من هذا المستوى ولم يمض سوى نصف العام حتى الآن.
وتَبَنّى مشروع القانون السالف الذكر إجراءً عاجلاً رداً على ذلك، وهو تحويل الاحتياطي القانوني لدى البنك المركزي إلى الميزانية. ومن شأن ضخ سيولة بقيمة 48 مليار ليرة الوصول بميزانية يوليو إلى تحقيق فائض، كما كان الحال عندما طلبت الحكومة تحويل حصتها في أرباح البنك المركزي مقدماً في يناير.
وتأمل الحكومة في أن تكون سلسلة الخطوات التي تتخذها كافية لتصحيح وضع الميزانية بحلول نهاية العام، بداية من زيادة رسوم استيراد الهواتف المحمولة من الخارج إلى المثلَين عند 1500 ليرة (265 دولاراً)، ووصولاً إلى زيادة الضرائب التي يدفعها الأتراك لدى مغادرتهم البلاد إلى ثلاثة أمثال عند 50 ليرة.
لكن التشريع المهم فعلاً في مشروع القانون هذا، سيتم طرحه على أنه حلٌ للديون الرديئة التي تُثقل كاهل البنوك التركية، والبالغة قيمتها مليارات الليرات. وستُعاد هيكلة ديون على الشركات بنحو 400 مليار ليرة (72 مليار دولار)، نتجت عن هبوط قيمة الليرة وارتفاع أسعار الفائدة والتضخم.

بنوك وعندما ضربت الأزمة الاقتصادية الحادة الماضية تركيا في عام 2001، حيث استحوذت الدولة على عدد من البنوك، دخلت البنوك الأفضل أداء في ترتيب لإعادة هيكلة الديون بالتراضي، عُرِف باسم "نهج إسطنبول".
والآن، مرر البرلمان نموذجاُ جديداً تم طرحه على أنه "نهج إسطنبول الثاني" يهدف إلى إعادة هيكلة مدفوعات الشركات المدينة لمدة عامين. وستُدخل هيئة التنظيم والرقابة المصرفية تعديلاتها التشريعية بما يتماشى مع القانون الجديد، لتمهد الطريق أمام إعادة هيكلة الديون.
وينص القانون على إنشاء هيئة تقييمية جديدة لها مجلس يضم ممثلين عن الحكومة، سيوافق على إعادة الهيكلة إذا رأى أن الشركات تمتلك القدرة على سداد ديونها.
في تلك الحالة، سيقوم البنك بإعادة هيكلة الشركة بسعر فائدة جديد وشروط جديدة للسداد. وإذا لزم الأمر، فإن جزءاً من أصل المبلغ والفوائد سيتم شطبه، وقد تحصل الشركة على خطوط ائتمان جديدة. وفي نهاية العامين، سيكون للرئيس سلطة تمديد هذه المدة لعامين آخرين إذا رأى ذلك مناسباً.
ويهدف هذا التشريع إلى رفع عبء الديون الرديئة البالغة قيمتها 400 مليار ليرة عن كاهل البنوك التركية، والسماح لتلك البنوك بالاستمرار في إعطاء القروض ودعم الشركات المدينة لتستمر في العمل.
ويمنح هذا التشريع العاجل في القانون شكلاً من أشكال الحصانة للمصرفيين. ووفقاً لهذا التشريع، فإن المصرفيين لن يُحاسَبوا على أي خسائر تُمنى بها بنوكهم خلال عملية إعادة الهيكلة، ولا على أي فعل يتعارض مع القانون.
وثارت مخاوف من استخدام التشريع كوسيلة لإنقاذ الشركات الفاشلة المرتبطة بالحكومة بسبب حقيقة أن مجلساً مليئاً بممثلي الحكومة هو الذي سيقرر تأهل الشركات لإعادة الهيكلة، وحقيقة أن القرارات ستستند إلى آراء شخصية بشأن ظروف الشركات.
وتجري مناقشة هذا الادعاء على نطاق واسع في الدوائر السياسية والاقتصادية في أنقرة، والتي تقول إن المتعهدين والشركات المرتبطة بحزب العدالة والتنمية طلبوا هذا التشريع بعد النظر في قوائم أعمالهم، على الرغم من المزايا الكثيرة التي منحتها الحكومة إياهم بالفعل.
وتشعر شركات البناء على وجه الخصوص بالضغط، حيث يواصل القطاع الانكماش، على الرغم من الإعفاءات الضريبية والحملات الحكومية الرامية إلى إنعاش سوق الإسكان.
وتتعرض شركات الإعلام أيضاً لضغوط، حيث بلغت تقييمات الكثير من المؤسسات الإعلامية المرتبطة بالحكومة مستوى القاع. وتشير تقارير إلى أن هذه الشركات تغطي متطلباتها بالكاد من خلال المساعدات الحكومية، وأن مالكي تلك الشركات يسعون الآن لإعفاء من ديون بمليارات الدولارات.
إحدى تلك الشركات هي ديميرورين القابضة، التي اشترت مجموعة دوغان الإعلامية في أبريل 2018 عبر قرض بقيمة مليار دولار مدته عشر سنوات، حصلت عليه من بنك زراعات الذي تديره الدولة. وتشير تقارير صدرت في الآونة الأخيرة إلى أن ديميرورين تتطلع إلى الاستغناء عن صُحفها وقنواتها التلفزيونية لشركة تركفاز الإعلامية على أن تتحمل الأخيرة الديون. وتركفاز هي مجموعة إعلامية موالية لحزب العدالة والتنمية تملكها شركة كاليون العملاقة الموالية للحكومة، والمتخصصة في البناء.
وتشير تقارير أيضاً إلى أن ديميرورين تتطلع لإعادة هيكلة قرضها من بنك زراعات عندما تبيع جميع أصولها الإعلامية. وهناك أقاويل في أنقرة حول أن البنك سيشطب الدين بعد أن يفعل هذا.
وإذا حدث هذا، فإنه سيكون مؤشراً على جانب آخر لاستغلال التشريع الجديد، الذي قد تستطيع الشركات المرتبطة بالحكومة من خلاله أن تمرر ديونها للبنوك العامة بعد إعادة هيكلتها. وبينما يعني هذا في نهاية الأمر تحميل عبء الديون للخزانة العامة وعموم الناس، فإن المصرفيين المعنيين سيتمتعون بالحماية من التداعيات القانونية.
ومن أصل ديون رديئة بقيمة 400 مليار ليرة، تتحمل البنوك العشرة الأكبر في تركيا ما قيمته 368 مليار ليرة. وتتحمل بنوك زراعات وخلق ووقف مئة مليار ليرة من الديون.
وجزء كبير من تلك الديون من الائتمانات التي حصلت عليها الشركات المرتبطة بحزب العدالة والتنمية بأمر من الحكومة، مثل شراء ديميرورين للمجموعة الإعلامية.
وسيكون التشريع الجديد محل ترحيب من البنوك الخاصة في تركيا. لكن كما أن هذا التشريع يعيد هيكلة الديون، فإنه يملك القوة لتخليص البنوك من الشركات المعتلة بالجُملة. وإذا طُرح هذا على أنه وسيلة لإعفاء رجال الأعمال المرتبطين بحزب العدالة والتنمية من ديونهم، فإنه سيجلهم في حالة خضوع كامل لإرادة الحكومة حتى عام 2023، عندما تنتهي مدة تمديد إعادة هيكلة الديون.

نقلا ً عن "أحوال تركية"

Qatalah