يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الأزمة المالية تحاصر الحكومة التركية، وتضرب كل القطاعات بلا هوادة، وآخرها قطاع الصحة والأدوية، الذي يشهد موجة غلاء غير مسبوقة، تعرض حياة آلاف المرضى وخاصة الأطفال للخطر. 

سعر أجهزة ضخ الأنسولين المستخدمة في علاج داء السكري ارتفع من 568 إلى 900 ليرة تركية، بسبب الارتفاعات المتتالية في سعر صرف الدولار الأميركي مقابل الليرة، مع تجمد سقف الضمان الاجتماعي للمرضى، واضطر المرضى إلى التخلي عن مضخة الأنسولين، ولجأوا لاستخدام الحقن اليومية، المزعجة خاصة للأطفال حيث يلزم تعاطي 15 حقنة في الأصابع يوميا للمريض.

مضخات الانسولين
صاحب ارتفاع سعر الدولار ارتفاع تكلفة مضخات الأنسولين التي تستخدم في علاج مرضى النوع الأول من السكري، ويتميز هذا النوع بنقص كامل لهرمون الأنسولين في الجسم، وارتفع سعر مضخة الأنسولين التي يتم شراؤها بشكل مخصوص لمرة واحدة من 11 ألفا و 600 ليرة إلى 18 ألفا و 215 ليرة.

أما سعر أجهزة ضخ الأنسولين التي تستبدل شهريا، فارتفع سعرها من 568 إلى 900 ليرة، ورغم هذه الزيادة لا يزال المقدار المالي الذي تدفعه مؤسسة الضمان الاجتماعي التركية كما هو، وتدفع مؤسسة الضمان الاجتماعي 300 ليرة من تكلفة العلاج. 

يقول سليم كالندر، وهو أب لمارت جان البالغ من العمر 9 سنوات الذي يعالج من داء السكري منذ 3 سنوات إنه تقدم بطلب إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي من أجل شراء جهاز المضخة، لكنهم لم يتمكنوا من شرائه بسبب ارتفاع سعره.

أضاف الأب لصحيفة افرنسال: بعد ثقب أصابع ابني 15 مرة في اليوم وقياس السكر، نحقن له الأنسولين، يتألم ابني كثيرا في تلك الأوقات، وتجرح أصابعه. أطلب المساعدة ليتخلص ابني من هذا الوضع".  

يعكس حديث المحامي عيسى كمال شوبان، الذي يعالج ابنه من مرض السكري، حالة العجز الذي وصلت إليه أسرته، يقول  بكلمات مؤلمة: "كان سعر المضخة التي نستخدمها في علاج ابننا 14 ألفا و800 ليرة، كانت مؤسسة الضمان الاجتماعي تتحمل منها 3 آلاف و200 ليرة، أما نحن فكنا ندفع 11 ألفا و600، الآن أصبح ما يجب أن ندفعه من أجل مضخة واحدة 18 ألفا، وقديما كنا نضيف 268 ليرة على ما تدفعه المؤسسة، ارتفع هذا المبلغ أيضا إلى 600، عدا أن المؤسسة ترفض دفع ثمن أجهزة الاستشعار، ويقع عبء شرائها بالكامل على المرضى وعائلاتهم، في وقت  ارتفع سعر هذه الأجهزة من 485 إلى1050 ليرة، وهذا يعني أن المصروف الشهري الذي تخرجه عائلة لطفل مريض بداء السكري يعادل الحد الأدنى للأجور، ما يضطر الأسر لاستخدام الحقن اليومية التي تؤلم أبناءها وتزيد من آلام أهله بشدة".

الحكومة تماطل
وتتصاعد يوميًا الضربات الموجهة لقطاع الصحة والدواء في تركيا، بسبب انهيار الليرة، ولا تقف عند حد أسعار أدوية السكري، فقد بدأت العديد من المشافي في مواجهة أزمات في الضمادات وأجهزة ضبط نبضات القلب وفحص الأورام والأطراف الصناعية والأجهزة التعويضية والمواد المستخدمة في جراحة المخ والأعصاب لدى الأطفال والمحاقن وآلات الغسيل الكلوي المستخدمة في وحدات العناية المركزة والعديد من المنتجات الأخرى.

قال رئيس اتحاد الباحثين من مصنعي التكنولوجيا الطبية جو قالب أوموت إن 85 % من قطاع الأجهزة الطبية يتكون من منتجات مستوردة، والزيادة في أسعار الصرف تجبرنا على رفع التكاليف، مؤكدا أن مماطلة الحكومة في دفع مستحقات المشافي سيجعل من الوضع الحالي مشكلة مزمنة.

أضاف: في الأشهر الأخيرة، أجلت جميع المستشفيات العامة والخاصة المزيد من مدفوعاتها بسبب أزمة السيولة المالية وزيادة الأسعار في المنتجات اللازمة للخدمات الإضافية، بعد أن وصلت أسعار الفائدة على القروض إلى 40 في المئة، تزداد التكاليف دون أن يزداد سعر البيع لدينا، فإننا نقترض من البنك ونظرا لأننا غير قادرين على جمع أموالنا، كما أن الفائدة التي ندفعها مقابل الاقتراض تتزايد يوما بعد يوم، يعيش القطاع هذه اللحظة سيناريو عاصفة كاملة، مختتما "للأسف، إننا على وشك الوصول إلى أن صحة المريض ستتأثر سلبا".

أشار موقع "سبوتنيك" الناطق بالتركية إلى أن المنتجات التي تمر بأزمة  هي: الحقن، الشاش، الضمادات، القفازات، مواد جراحة الأعصاب للأطفال، المواد المستخدمة في جراحة العظام، جهاز تنظيم ضربات القلب والقبعة، ومواد جراحة السمنة.

Qatalah