يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


غياب ثقة الأتراك في كل ما تقدمه حكومة إردوغان دفع عددا منهم إلى رفض تطعيمات طرحتها وزارة الصحة، مفضلين الإصابة بالأمراض، عن تسليم أرواحهم للحكومة التي تتفنن في استحداث طرق جديدة لقتلهم يوما بعد آخر.  

خبراء أتراك حذروا  من تفشي الأمراض الوبائية مثل الحصبة في البلاد ، بسبب انخفاض معدلات التطعيم خلال السنوات الماضية، بعد موجة رفض عارمة من جانب المواطنين بتناول اللقاحات، حسب وكالة "شينخوا" الصينية.

اتجاه مكافحة التطعيم في تركيا بدأ بـ 183 شخصًا في عام 2011، ليصل إلى 980 في 2013 ويقفز إلى 5091 في 2015، أما في عام 2017 فقد رفض 23.600 عائلة اللقاح الإجباري، وفق محمد سيلان، رئيس قسم الأمراض المعدية للأطفال في كلية طب هاستيب بأنقرة.

سيلان أكد خطورة تفشي الحصبة بعد انخفاض معدل التطعيم إلى أقل من 95 %، ما يقرب من 50 ألف شخص، مشيرا إلى أن الخناق والكزاز، التي كانت خارج شبكة الأمراض في تركيا لسنوات، قد تظهر مرة أخرى، فيما أعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها إزاء تزايد حركة مكافحة التطعيم التركية.

حملات مكافحة التطعيم الداعية لعدم تناول اللقاحات تتزايد على وسائل التواصل الاجتماعي، تحت شعار "ليس لدي أي التزام للتطعيم"، فيما يهتم  مروجو الحملات بمكونات اللقاحات مثل استخدام الزئبق أو الألومنيوم، ويرون فيها خطورة على حياتهم.

من المفترض أن يعطى الطفل في تركيا ما مجموعه 16 نوعًا مختلفًا من اللقاحات خلال الـ 24 شهرًا الأولى من ولادته. ويجب على الآباء التوقيع على وثيقة رسمية تحملهم المسؤولية إذا رفضوا التطعيم.

البروفيسور أطا نافزاكات يالتشين أستاذ الأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة البحر الأبيض التركية نبه إلى خطورة الأمراض المعدية، والاتجاه لزيادة الحصبة في تركيا، بقوله: "لوحظت الزيادة العالمية في المرض في عام 2017 وكذلك في تركيا".

مؤشر خطير
عدد حالات مرضى الحصبة في تركيا بلغ  7 آلاف و415 حالة في عام 2013، و572 حالة في عام 2014، و 69 حالة في 2017. وفي الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي قفز الرقم إلى 500 حالة، ما يدل على مؤشرات خطيرة، حال استمرت وتيرة الاستجابة لحملات رفض تناول اللقاح.

وفقا لمنظمة الصحة العالمية، تضاعف عدد حالات مرضى الحصبة في العالم ليصل إلى أكثر من 229 ألف حالة في عام 2018، معظمها بسبب توقف التطعيمات، يالتشين أوضح أن مرض الحصبة ينشط خاصة في فصلي الربيع والشتاء ويمكن أن يسبب أوبئة متكررة كل عامين أو ثلاثة. 

ووفقا لأرقام وزارة الصحة التركية، كان معدل التطعيم ضد الحصبة 97 % عام 2015، و 98 % في عام 2016، و 96 % في 2017، وشهدت نسب الإصابة بمرض الحصبة ارتفاعا واضحا في الفترة الأخيرة، بعد رفض 23 ألف عائلة تركية التطعيم.

كل عام يصاب ما يقرب من 50 مليون شخص حول العالم بالحصبة، ما يؤدي إلى وفاة 2 مليون منهم وفق يالتشين، الذي نوه إلى أن الفئة العمرية المصابة بالمرض من  5 إلى 9 سنوات هي الأكثر عرضة للوفاة.


الصحة المهمشة
في يناير الماضي واجه المرضى الأتراك معاناة كبيرة تتمثل في غياب الأدوية المستوردة نتيجة تقاعس الحكومة عن تحديد سعر صرف اليورو الجمركي الذي يتم بناء عليه استيراد الدواء.

رئيس غرفة الصيادلة في مدينة بورصة أوكان شاهين أكد أن شكاوى المرضى زادت لخلو الصيدليات من الدواء المستورد، لافتا إلى اعتراض الشركات الأجنبية على ثبات سعر صرف اليورو الجمركي خلال العام الماضي، والذي بلغ فيه نحو 2.69 ليرة في حين وصل في مكاتب الصرافة والبنوك 5.55 ليرة. 

الشركات المستوردة توقعت أن تبقي الحكومة سعر اليورو الجمركي في 2019 ثابتًا عند 2.69 ليرة، ما ترفضه المؤسسات الأجنبية وتريد زيادته، لمنع النظام من تحقيق مكسب سياسي عبر تحميلها تبعات الأزمة الاقتصادية التي خلقها بإجراءات فاشلة. 

تعذر على المرضى الوصول إلى 200 نوع من الدواء، وفي مدينة بورصة فقط توفر 100 من بين ألف صنف تحتاجها الصيدليات، ما تسبب في اشتباكات بين المرضى والصيادلة.

مع اتجاه البلاد إلى تدمير الصناعة، بلغ عدد المنتجات الدوائية المستوردة في تركيا خلال عام 2014 ألفين و234 صنفًا من بين نحو 6 آلاف صنف مستخدم في البلاد، وفق الوكالة التركية للأدوية والأجهزة الطبية.

Qatalah