يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


ضربت الأزمة الاقتصادية الطاحنة، التي تسببت فيها سياسات الرئيس التركي رجب إردوغان، قطاع الفحم، وارتفعت الأسعار في مدينة شرناق بنسبة 80% ليصل الطن إلى 630 ليرة بدلا من 350، في وقت زادت أسعار أكياس التغليف بنسبة 125% قبل أيام، حيث بلغ سعر الطن 900 ليرة بعد أن كان 400 فقط، كما ارتفع سعر طن الخشب المستخدم كوقود في الشتاء من 450 إلى 550 ليرة، وجاءت الزيادة نتيجة إغلاق بعض محاجر الفحم لدواعي الأمن الصناعي، بعد أن لقي 8 عمال حتفهم العام الماضي، بسبب ضعف عمليات التأمين أثناء العمل.
 
وقال اقتصاديون إن الزيادة المرتفعة نتيجة ضرائب فرضتها الدولة على أسعار الفحم في المدينة، التي يوجد بها عدد كبير من المناجم، كما أن جلب الخشب من إقليمي كردستان وهكاري، زاد من تكلفته ما يهدد بأزمة وقود جديدة. 
 
1215 عاملا ضحايا المناجم
 
بعيدا عن كارثة ارتفاع أسعار الفحم، يعاني عمال المناجم في تركيا مآسي إنسانية نتيجة الإهمال في توفير وسائل الأمن الصناعي، بالإضافة إلى الظروف المعيشية السيئة، نظرا لقلة الرواتب التي يتقاضونها.
 
 
وتعد تركيا من الدول التي تشهد ترديا في أوضاع العمال داخل المناجم. حيث لقي 1215 عاملا حتفهم بين عامي 2003 و2014، وهم من أكثر الفئات التي تعاني حوادث العمل والمشاكل الصحية. ووفقا لبيانات اتحاد نقابات العمال الثوريين في تركيا، يعد عمال المناجم الأكثر عرضة للحوادث المهنية والمشاكل الصحية، حيث يواجه واحد من بين كل 10 عمال مشاكل صحية ناجمة عن العمل، فيما تنخفض النسبة في المجالات الأخرى إلى 1 بين كل 20 عاملا.
 
كارثة.. تشغيل الأطفال تحت الأرض
 
لا تتوقف مشاكل العاملين بالمناجم عند هذا الحد، بل تمتد لكارثة عمالة الأطفال بشكل غير قانوني، حيث رصدت إحصائيات مؤسسة أبحاث السياسات الاقتصادية لتركيا أن 5308 أطفال يعملون في المناجم، تتراوح أعمارهم بين 15و19 عاما، 85.5 % منهم غير مسجلين رسميا. ووفقا للبحث فإن الدخل الشهري لعمال المناجم دون سن الثامنة عشرة يبلغ 467 ليرة، يبلغ دخل البالغين 1172 ليرة، وهو تفاوت غير مبرر خاصة أن أغلب العمال يؤدون نفس المهام، وربما الأقل دخلا يفوقون الأعلى أجرا في الجهد.
 
 
يظهر بؤس الحكومة التركية واستهانتها بمواطنيها في أن الآلات المستخدمة من قبل شركات المناجم لاستخراج المعادن مؤمن عليها جميعا ضد المخاطر المحتملة، والسياسة المتبعة أن تجدد كل عام دون استثناء، لكن الوضع اختلف بالنسبة للعمال حيث شمل التأمين على 1800 عامل فقط من أصل 14 ألفا ما يعكس تعامل نظام إردوغان مع أرواح الأتراك.
 
استغلال الحكومة للعمال
 
في اليوم العالمي الأخير لعمال المناجم، 4 ديسمبر، جرى رصد مشاكل عديدة تواجه عمال المناجم بتركيا، وتوضح مدى استهانة النظام بالأرواح ومنها: استمرار الأعمال الخطرة والتي تتسبب في وفاة العمال في المناجم، حيث توفي 22 عاملاً في الــ 9 أشهر الأولى فقط من عام 2015  بينما بلغ عدد الوفيات من 1983 إلى 2014 نحو 1714 عاملا بالإضافة إلى نظام التعاقد المجحف من الباطن والصيانة البطيئة لأدوات العمل، ويعد نظام التعاقد من الباطن طريقة غير آدمية تجبر العامل على بذل أقصى جهد مقابل أقل عائد.
 
الاستحمام ممنوع بأمر "العدالة والتنمية"
 
يمارس النظام الحاكم في تركيا مزيدا من التسلط على عمال المناجم، حيث لا يجري توفير أبسط تدابير الصحة والسلامة المهنية، حتى الحق في الاستحمام يعتبرونه أمرا مكلفا ولا يتم إتاحته، كما يفضل رؤساء شركات التعدين إغلاق المناجم بدلاً من توفير شروط السلامة المهنية، ويحرم العمال من الوجبات المنصوص عليها قانونا ولا يطبق الرؤساء هذا البند بشكل عيني أو نقدي.
 
كما لا يجري الالتزام بالاتفاق الذي ينص على تخفيض ساعات العمل من 45 ساعة إلى 37.5، ما يسمح بإتاحة إذن يومين في الأسبوع وفي العديد من المناجم لا تزال هذه الحقوق غير معترف بها، كما تستند المفاوضة الجماعية لحزب العدالة والتنمية واتحاد عمال المناجم على تحقيق أعلى ربحية لرأس المال، ولا تلتفت مطلقا لحقوق العمال. ومن يطالب منهم بحق يجد مذكرة الفصل بانتظاره وبعد مذبحة سوما، تم طرد 3000 عامل نتيجة مطالبتهم بأبسط الحقوق.

Qatalah