يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أدار الرئيس التركي رجب إردوغان ظهره للأزمة الاقتصادية التي تعصف ببلاده، وذهب ليشيد أسوارا عالية تعزل دولته عن جيرانها، فبعدما انتهت أنقرة من بناء ثالث أكبر جدار في العالم على حدودها مع سورية، تعمل على وضع اللمسات النهائية على جدارين على حدودها مع العراق وإيران.

يحرق سورية ويحتمي من النيران
بطول 911 كيلومترا بدأت مراحل إنشاء الجدار التركي على حدود سورية عام 2016، بهدف فصل أكراد سورية عن أهلهم في تركيا، بينما وصفت وسائل الإعلام الموالية للحكومة الجدار بعد الانتهاء منه: "اكتمل السور التركي العظيم"، في إشارة إلى أنه يحتل المرتبة الثالثة بعد سور الصين العظيم والجدار الحدودي المكسيكي الأميركي، وزعمت أنه سيبث الخوف في قلوب الأعداء في إشارة إلى الأكراد.



وتباهى أرجون توران، مدير مؤسسة الإسكان التركية توكي في تصريح  لـ وكالة الأناضول، أنه جرى الانتهاء من بناء القسم الأخير بطول 564 كيلومتًرا، مضيفا: ستبقى بعض أجزاء من الحدود دون جدار يشكل فيها نهر العاصي حدودًا طبيعية بين الدولتين، وأحصى 22 برجًا للمراقبة على امتداد السور العازل مزودة بكاميرات تصوير حرارية، وأخرى للأشعة تحت الحمراء إضافة إلى أجهزة الرؤية الليلية، والرادارات، ومكافحة الإشارات اللاسلكية، وأنظمة الأسلحة النارية، والليزر ومعدات وطائرات بلا طيار.
حسب وكالة دوغان التركية للأنباء، جرى بناء الجدار في 6 محافظات: غازي عنتاب، وكيليس، وماردين، وهاتاي، وشانلي أورفا، وشرناق، تحت مزاعم الحماية من الأكراد والمهاجرين غير الشرعيين، بينما تركيا متورطة في تجارة البشر وعمليات تهريب اللاجئين.
ويرى محللون أن إردوغان ببناء السور أراد ضرب عصفورين في جدار واحد، حيث يمكنه من استخدام الإرهاب وتمدده في سورية ويمنحه الحماية من خطورته، ما يعني إحراق سورية ومنع النيران من الوصول إلى تركيا.

الألغام تهدد عمال البناء
أعلن إردوغان يناير 2017، عن خطة لبناء جدار على طول الحدود مع العراق وإيران، زاعما: قائلًا: "إذا تمت السيطرة على ممرات العبور لبلادنا بشكل جيد فلن يستطيعوا الدخول لأراضينا".
وفي أغسطس من العام ذاته، أعلنت شركة "توكي" التركية التي تشيد الجدار على حدود إيران، عن استكمالها بناء أكثر من نصف الجدار البالغ طوله 144 كيلومترًا، مؤكدة انتهاءه ربيع 2019.
وقال إرجون توران، رئيس الشركة: بدأنا هذا الصيف، استكملنا بناء 80 كيلومترًا ونتمنى أن تمكننا الظروف المناخية من الانتهاء في الربيع، لافتا إلى أن مدينة "إغدير" تضم 57 كيلو مترا من الجدار، بينما يقع الباقي البالغ 86 كيلومترا على حدود مدينة "أغري"، وقال إنهم ينفذون عملا خطيرا نظرا لوجود الألغام التي تهدد أرواح العمال.



وأعلن توران أن المنطقة الخلفية للجدار تضم طريقا أمنيا للجنود، على أن يجري إنشاء 15 بوابة تزن الواحدة 7 أطنان، بارتفاع 3 أمتار، وعرض مترين، وتوقع الانتهاء خلال الأشهر الـ6 الأولى من العام الجاري، بينما ذكرت وكالة أنباء "ANF" أن الدولة التركية ستبني "نظاما أمنيا حدوديا متكاملا"، يتمثل في جدران جاهزة مسبقا وأبراج مراقبة وأسوار مجهزة بأسلاك شائكة ووحدات إضاءة ليلية.
ويشكك محللون في الهدف المعلن من الجدران المتمثل في منع الإرهابيين من التسلل، لافتين إلى الهدف الحقيقي هو القضاء على دعم إيران إلى حزب العمال الكردستاني.

إردوغان يخدم أوروبا بحصار جيرانه
 "يفصل ما بين جغرافيا الشرق الأوسط التي تعم بالفوضى والعالم الغربي" بهذه العبارة وصف الخبير الأمني التركي، عبدالله أغار، لقناة "دويتشه فيله" الألمانية الجدار، موضحا أن تركيا تعاني من مشاكل الإرهاب وممرات العبور غير القانونية والتهريب ما جعلها تسعى لبناء حزام أمني، وتابع: الإرهاب الذي ظهر في منطقة "تندورك" مرتبط بالعراق وأرمينيا، فالمسلحون وعلى رأسهم عناصر حزب العمال الكردستاني يدخلون تركيا من العراق ويتجهون إلى أرمينيا، فيما أفادت تقارير أمنية تركية بأن عناصر الحزب تتواجد في إيران وأرمينيا، وكشفت أن مشروع الجدار الأمني سيمتد إلى أرمينيا من أجل القضاء على تسللهم لأنقرة.
واعترف الخبير الأمني التركي بأن الحدود العراقية تضم مناطق وعرة كثيرة بسبب تضاريسها الجغرافية ما يجعل العمل صعبا ومكلّفا خاصة في المناطق الجبلية، قائلا: تتكلف مليارات الدولارات.
وأوضح الخبير الأمني التركي، أن المهربين يمرون من الحدود الإيرانية إلى تركيا، خاصة تجار المخدرات ما يتسبب في مشكلة كبيرة لأنقرة والغرب خاصة أن الهيروين ينتج في أفغانستان وباكستان ويصل إلى تركيا عبر إيران، ومنها إلى أوروبا.
وتابع: نحن نعي أن إيران تسعى لاستغلال حزب العمال الكردستاني من أجل تحقيق مصالحها وأهدافها، محذرا طهران من أنها لا تتصدى بشكل كاف لحزب العمال الكردستاني.

 



مواطنون: الجدار قطع أرزاقنا

اشتكى مواطنون يعيشون على الحدود السورية من تضررهم من إنشاء الجدار قائلين: "إن التجارة عبر الحدود انتهت".
وأضاف آخر من قرية "قاروه": في السابق كنا نحصل على المياه من نهر دجلة لنروي أراضينا، الآن ممنوع، فهي مجانًا لمن يمتلكون مساحات كبيرة من الأراضي، أما نحن فنستخرج الماء من البئر.
 أما جولدين أيدن، المواطنة التركية، فقالت: رؤية الجانب الآخر أصبحت صفرًا، الجدار أغلق الحدود بكتله الخرسانية، والمنطقة تبدو مثل حي مليء بمباني الأشباح.
وقال إبراهيم بولات، مواطن من قرية "أشاغي كيندرجي": انتهى الجدار قبل شهر، وأثر علينا سلبيًا، لم أعد أستطيع رؤية حقل شقيقتي بالجهة الأخرى.
وأوضحت سيدة قروية من أهالي قرية "روجافا" على الحدود مع سورية: قاموا بتجريف 6 أفدنة من أراضينا، إذا لم نستعيدها عليهم أن يعوضونا بالمال.
ووفقا لتقارير جمعية حقوق الإنسان في القرية، فإن السلطات استولت على 27.633 فدان من أراضي قرية روجافا عند بنائها الجدار، وسيطرت على آبار البترول والمياه الخاصة ببعض الأراضي، وحظرت الاقتراب من الجدار مسافة تقل عن 30 مترا.

"توكي".. فساد برعاية إردوغان
تخضع شركة الإسكان الاجتماعي توكي لإردوغان وتشرف على مشاريعه الكبرى، وفي مقدمتها قناة إسطنبول، وقال الكاتب إمره أوسلو، إن الشركة تتولى مشاريع الإسكان في عفرين السورية، والتي سينتقل إليها السوريون في تركيا.



باعت توكي قطعة أرض مساحتها 37 ألف متر مربع في محمية غابة أتاتورك بأنقرة للسفارة الأميركية، وفي عام 2014، أشرفت على بناء قصر إردوغان الأبيض خلال صفقة سرية، وفي يناير 2015 رفعت شعبة المهندسين المعماريين دعوى ضد الشركة بسبب امتناعها عن الإعلان عن تكلفة قصر إردوغان الذي يضم 1150 غرفة، وزعمت الشركة إن الإعلان عن التكلفة يضر اقتصاد البلاد ورموز الدولة.
وفي ديسمبر من العام نفسه، نشر الإعلام أخبارًا حول شراء وزراء ونوّاب، في مقدمتهم أعضاء حزب العدالة والتنمية مساكن فخمة بأسعار زهيدة من الشركة، ومنهم رؤساء البرلمان السابقون، كوكسال طوبتان، وبلونت آرينتش، وجميل تشيشيك.

وضع اقتصادي يزلزل البلاد
حملت وكالة بلومبيرج الأميركية، سياسات إردوغان مسؤولية انهيار السوق الاقتصادي، وحذرت في تقرير نشرته أغسطس الماضي، من المعاناة المالية بالمرحلة القادمة، وتوقعت أن يؤدي انهيار الليرة إلى تراجع الرئيس عن سياساته الفاشلة.
وخفض صندوق النقد الدولي خلال أكتوبر الجاري، توقعاته بشأن النمو الاقتصادي في تركيا، مشددًا على ضرورة اتخاذ إجراءات ضرورية بعد الاضطرابات الأخيرة فى السوق وانهيار الليرة، واتباع حزمة شاملة من السياسات النقدية والمالية والضريبية.
وبشرت مؤسسة "ستاندرد آند بورز" المالية، منذ أيام، أنقرة بركود في النصف الثاني من 2018، موضحة أن وضع ميزان المدفوعات يتعرض لضغط كبير، وأن العملة فقدت 40% من قيمتها أمام العملات الأجنبية منذ مطلع العام الحالي.



فيما كشفت السلطات الرسمية عن ارتفاع عجز الميزانية ومعدلات البطالة، نتيجة الحالة المتدهورة التي يمر بها الاقتصاد في الفترة الأخيرة بعد الهبوط الحاد الذي تعرضت له الليرة.
وأكدت وزارة المالية، أن عجز الميزانية وصل إلى 6 مليارات ليرة بما يعادل 1.03 مليار دولار خلال سبتمبر الماضي، ليسجل عجز الميزانية 56.7 مليار في الأشهر الـ9 الأولى من العام الجاري، وفقًا لما نشره موقع سكاي نيوز عربية.
وفي سبتمبر الماضي، سجلت معدلات التضخم أعلى مستوياتها في 15 عامًا، عند 24.5% على أساس سنوي، وارتفعت أعداد العاطلين  إلى 3.3 مليون مواطن، بمعدل 10.2%  في نهاية يونيو الماضي، وتوقع صندوق النقد أن تصل البطالة إلى 12.3% في 2019.
وتعاني تركيا من انسحاب رؤوس الأموال في ظل مخاطر تحيط بالاستثمار في الأسواق الناشئة  وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية، والتي جذبت إليها الاستثمارات.
وأظهرت بيانات معهد الإحصاءات التركي، بلوغ البطالة 10.8% من يونيو إلى أغسطس مقارنة بـ10.2% بين مايو ويوليو الماضيين، في حين بلغ معدل البطالة غير الزراعي 12.9% في المتوسط من يونيو إلى أغسطس، مقارنة مع 12.1% بين مايو ويوليو.
وحسب تقارير المعهد، بلغ معدل البطالة بين الحاصلين على مؤهلات جامعية 12.8% في بداية العام الجاري، لكن النسبة الحقيقية قد تفوق الرقم الذي لا يحصي الخريجين الذين يسعون للحصول على وظيفة عبر معهد العمل الجهة المسؤولة عن التوظيف في البلاد.

Qatalah