يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كشف الصحافي التركي هايكو بغدات عن إقدام الرئيس رجب إردوغان على ارتكاب مذبحة جماعية بشعة لأنصار الداعية المعارض فتح الله غولن المعتقلين داخل السجون، بعد إعلان تمرد مزيف للسجناء.
قال الصحافي ذو الأصول الأرمنية، في تدوينة على حسابه في تويتر أمس الأحد :"هناك خطة لتنفيذ عمليات قتل جماعي داخل السجون ضد عناصر تنظيم غولن بحجة إعلانهم العصيان، لكن جرى تجنبها في اللحظة الأخيرة، بعدما تسرب نبأ الخطة إلى وسائل الإعلام"، معلقا  :"هذا مخيف جدا، أتمنى ألا يكون أصابهم الجنون لهذا الحد، أتمنى".
أثارت التدوينة موجة عنيفة من الغضب، حيث كتب المدون كينان يابيجي "النظام الحاكم يريد سحق كل معارضيه بأية طريقة، ليس لديه عقل ولا ضمير، ولا فرق لديه بين غولن والكرد والأرمن والعلويين والأتاتوركيين".

 


"هدية من الله"
"استعدوا أنتم كذلك للاستشهاد، وكما تلاحظون أيضا فإننا وضعنا فاصلة ولم نضع نقطة بعد"، هذا ما قاله الرئيس التركي رجب إردوغان، بعد مسرحية الانقلاب في صيف 2016، واعتبرته المعارضة تهديدا مباشرا لها بذريعة جاهزة هي الانتماء لتنظيم غولن.
وصف إردوغان، المحاولة الانقلابية المزعومة بـ"الهدية من الله"، فقد مكنته من سحق معارضيه بشكل غير مسبوق، وتشير الإحصاءات المنشورة إلى أن مسرحية الانقلاب أسفرت عن خضوع 402 ألف شخص لتحقيقات جنائية، واعتقال ما يقارب 80 ألفا، بينهم 319 صحافيا، وإغلاق 189 مؤسسة إعلامية، وفصل 172 ألفًا من وظائفهم، ومصادرة 3003 جامعات ومدارس خاصة ومساكن طلابية.
تقول الكاتبة التركية سلين تانباي إن إردوغان وحاشيته يتحدثون بشكل صريح أمام مرآى ومسمع العالم بأنهم سيكونون أقسى في التعامل مع أفراد حركة الخدمة الذين يحاولون الانقلاب مرة ثانية بشكل حتمي حسب زعمهم، وأكدت أن الرئيس  ورجاله يمارسون إبادة جماعية ضد أعضاء الحركة، بعدما حددوا أسماء المنتمين لها قائلة: "يتجهزون بشكل علني لإبادة جماعية، ويخططون لإحداث انقلاب ثان مزيف، كما هو الأمر في الأول، ليحصلوا على الذريعة المطلوبة".
وتتابع تانباي: إذا أردنا فهم تصريحات إردوغان يجب إلقاء الضوء على ما كتبه الجيش الإلكتروني التابع له، المسؤول عن تشكيل الرأي العام وتوجيه الناس، من أنهم يخططون لاغتيال كل المعتقلين المزعوم انتماؤهم لحركة الخدمة، ومن ثم إطلاق حملة تطهير موسعة تشمل جماهيرعريضة من كل طوائف المجتمع، غير أن الطريقة التي سيتبعونها هذه المرة ليست ثلاثية "التوقيف والاعتقال والتعذيب"، بل آلية القتل المباشر.

وفيات غامضة في المعتقلات
رصد مركز ستوكهولم للحرية ارتفاع عدد حالات القتل البطيء في سجون تركيا، في تقرير بعنوان "حالات الموت والانتحار المشبوهة في تركيا"، مؤكدا وقوع 120 حالة وفاة وانتحار على الأقل بين المعتقلين خلال العامين الأخيرين.
ونقل الإعلام المحلي تقريرا لمنظمة العفو الدولية في مايو 2018، رصد وفاة نحو 100 شخص داخل السجون السيئة نتيجة التعذيب والمرض.  ووفقا لتقرير عن انتهاكات حقوق الإنسان صدر عام 2017 عن فرع جمعية حقوق الإنسان في ديار بكر، فإن 433 سجينا تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة خلال عام واحد، داخل سجون المقاطعة، فضلا عن قتل 11 معتقلا  خلال نفس الفترة، فيما زعمت الحكومة التركية أن 3 منهم ماتوا محترقين، وأن ثمانية انتحروا، في حين توفي ستة متأثرين بأمراض مختلفة، إضافة إلى اثنين قتلوا على يد مساجين آخرين.
كان آخر المتوفين داخل السجون التركية الأكاديمي المتقاعد صبري كولاك، في أغسطس 2018، عن 69 عاما، بعد الحكم عليه بقضاء عقوبة 7 سنوات ونصف السنة في سجن شديد الحراسة في إقليم "وان".

Qatalah