يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


مجددًا كان البرلمان التركي شاهدًا اليوم الخميس، على صمت مخزٍ لنواب حزب العدالة والتنمية الحاكم إزاء تزايد انتهاك حقوق القاصرات بعدما شهدت الأعوام الخمسة الأخيرة إنجاب 84 ألفا و 462 طفلة دون حتى وصولهن إلى سن الزواج القانونية.

نائب حزب الشعب الجمهوري في أنقرة مراد أمير، دان بشدة خلال جلسة للبرلمان التركي، زواج القاصرات خاصة في ضوء التقارير الرسمية لمعهد الإحصاء التركي التي تؤكد زيادة تلك الممارسات المخالفة للدستور والتي تنتهك حقوق الأطفال.

النائب المعارض أشار إلى أن سن الزواج في المناطق التي تقع في الشرق والجنوب الشرقي لتركيا انخفض إلى 11 عامًا، لافتًا إلى أنه خلال آخر 10 سنوات تزوجت حوالي 381 ألفا و418 طفلة في الفئة العمرية تتراوح ما بين 16-17 عاما. 

مرد أمير أكد أن تلك الإحصاءات "المفزعة" تعزز وتؤكد فكرة عدم مساواة المرأة في المجتمع تحت حكم "العدالة والتنمية" الممتد منذ عام 2002، لافتًا إلى أن زواج الأطفال في سن مبكرة وبالإجبار يجعلهن أكثر عرضة للعنف والاعتداء الجنسي، مطالبًا بإجراء تحقيق برلماني للقضاء على هذه الظاهرة. 

أرقام مخجلة
يونيو الماضي، كشفت نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري، غمزة أككوش إلجيزدي، عن أرقام كارثية بشأن زواج القاصرات في تركيا، مشيرة إلى وجود ما يقارب الـ12 ألف مولود في عام 2018، تقل أعمار أمهاتهم عن 17 عامًا.

بحسب تقرير أعدته عن زواج القاصرات في تركيا، أوضحت إلجيزدي أن أعمار أمهات 60 ألفا و167 طفلًا ولدوا العام الماضي لا تتجاوز الـ19 عامًا، فيما كانت أعمار أمهات 167 طفلا دون سن الـ15 عامًا.

وفيما وصل عدد المواليد في تركيا عام 2018، مليونا و248 ألفا و847 طفلا، أكدت إلجيزدي أن أمهات 0.95% منهم هن دون سن الـ17 عاما، لافتة إلى وجود قاصر من بين كل 100 سيدة وضعت مولودًا العام الماضي. 

إسطنبول احتلت المركز الأول في تزويج الأمهات دون سن الـ19 عامًا بـ5 آلاف و838 حالة وضع، تليها شانلي أورفا في المرتبة الثانية بـ4 آلاف و696 حالة وضع، ثم غازي عنتاب في المرتبة الثالثة بـ3 آلاف و461، وفقا للتقرير.

الثالثة دوليا
في أكتوبر الماضي، أكدت "لجنة حقوق الطفل" التابعة لجمعية حقوق الإنسان، أن تركيا تحتل المركز الثالث دوليا في تزويج القاصرات.

اللجنة دانت بشدة البيئة المتساهلة مع هذه الانتهاكات في إشارة إلى تشجيع هيئة الشؤون الدينية الرسمية على زواج القاصرات بتأكيدها أن سن بلوغ الفتيات هو 9 أعوام، ويمكن لذويهن عقد قرانهن على من يرونه مناسبا، ما يعني أنها سمحت بالاعتداء الجنسي على الأطفال دون السن القانونية المحددة بـ19 عامًا.

تقرير اللجنة الحقوقية لفت إلى أن من بين كلّ 100 قاصر متزوجة، هناك 60 تتزوجن برجال يكبرهن بما بين خمسة أعوام وعشرة، وجميع تلك الزيجات تجري بعقد ديني دون تسجيلها في دوائر الدولة القانونية.

رئيس المجلس المركزي لاتحاد الأطباء الأتراك، رشيد تُوكِل قال إنّ السبب ليس قصور القوانين، بل في التطبيق، لافتًا إلى أن القانون الجزائي التركي يعرف استغلال الأطفال الجنسي بوضوح، لكن ليس هناك تطبيق كافِ، وجميع هؤلاء الأمهات القاصرات يدخلن في إطار الاستغلال الجنسي.
 
توكل أوضح أن إغلاق حكومة إردوغان للمكتب المخصص لدراسة والتعامل مع هذه الظاهرة في وزارة العائلة والشؤون الاجتماعية عام 2015، يرتقي ليكون تواطؤا رسميا معها.

Qatalah