يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


أضاع سلاطين الخلافة فلسطين، تركوها فريسة سهلة للعصابات الصهيونية، إرضاء للدول الغربية، لتسقط ورقة التوت، كاشفة خيانة وعمالة الدولة العثمانية التي احتلت البلدان العربية باسم الدين.

جاء الدور على سليل دولة لصوص الدين، رجب إردوغان، ليكمل مسيرة الأتراك في تدمير فلسطين، واستغلال قضيتها لتحقيق أطماعه السياسية في المنطقة العربية، عبر خطاب عاطفي، يدغدغ مشاعر بسطاء المسلمين حول العالم، متناسيا أن أجداده هم من أضاعوا القدس وفلسطين.

إردوغان نفسه صرح أكثر من مرة في ديسمبر 2017، ومايو 2018 "إذا فقدنا القدس فلن نستطيع حماية مكة"، وتلى ذلك تصريحات على لسان الأتراك تعبر عن أطماعهم في البلد العربي المحتل. 

السفير التركي في فلسطين "كورجان تورك أوغلو" كشف في مايو 2018 عن سعي الأتراك للحصول على حق تملك الأراضي في فلسطين، وأعلن ذلك صراحة، قائلا: "نسعى إلى القيام بقفزة نوعية في العلاقات الاقتصادية مع فلسطين، لتتعدى التجارة إلى الاستثمار المباشر والتملك وغيرها"، محاولًا إغراء الفلسطينيين بالحصول على فرص للسفر إلى بلاده "سنقدم تسهيلات للحصول على الفيزا من مدينة رام الله في القريب العاجل".

بعد توقيع اتفاق التجارة الحرة بين تركيا وفلسطين، في عام 2004، سعت حكومة العدالة والتنمية بقيادة رئيس الوزراء - وقتها - رجب إردوغان لنيل دور أكبر في القضية الفلسطينية، والاستفادة اقتصاديًا من وضع البلد المحتل. 

"المناطق الصناعية الحرة" كانت مدخل الأتراك لإيجاد موطئ قدم لهم في فلسطين، فعملت حكومة إردوغان على إرسال شركات تركية للاستحواذ على هذه المشروعات، تزامنًا مع محاولاتها لاستثمار القضية الفلسطينية سياسيًا لصالحها، في ظل مساعيه لإحياء نفوذ دولة الخلافة الإسلامية.

اتفاقية حول غزة
أوهام الخلافة الإسلامية كانت الدافع الأكبر وراء تحركات نظام إردوغان في فلسطين المحتلة، في يناير عام 2006 وقعت السلطة الفلسطينية وتركيا اتفاقا تمول أنقرة بموجبه إنشاء منطقة صناعية حرة في قطاع غزة، على الحدود مع مناطق الاحتلال.

وفق الهيئة العامة للمدن الصناعية في فلسطين، فإن "مدينة غـزة الصناعية كانت أول مدينة من نوعها في فلسطين، حيث تم إنشاؤها عام 1997 بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية "USAID" وتحت إشراف الهيئـة العامة للمدن الصناعيـة والمناطـق الصناعيـة الحـرة، ويقـوم على تطويرها شـركة فلسـطين للإنشـاء وإدارة المناطـق الصناعيـة PIEDCO".

تقع المدينة أو المنطقة الصناعية على مساحة  500 دونم، وجرى إنشاؤها لاستيعاب عدة قطاعات، مثل الصناعات الغذائية والمشروبات، والصناعات المعدنية، والبلاستيكية والخشبية، والملابس والأقمشة وغيرها، وكان على رأس الجهات المانحة للمدينة، الوكالة الأمريكية، والبنك الدولي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والاتحاد الأوروبي.

لم يرض الأتراك إلا أن يضعوا لأنفسهم يدا في المنطقة الصناعية بغزة، فأبرموا الاتفاقية الخاصة بـ"المنطقة الحرة"، ووقعها نيابة عن إردوغان، وزير خارجيته وقتها، عبد الله جول، مع نظيره الفلسطيني ناصر القدوة، وقبلها عقد جول محادثات مع رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع، وعدد من المسؤولين الفلسطينيين، وحظيت الاتفاقية بدعم من اتحاد الغرف التجارية والصناعية التركية. 

جول زعم أن الاتفاقية هدفها "دعم الاقتصاد الفلسطيني"، مضيفًا: " الاتفاق على إنشاء المنطقة الصناعية في غزة يأتي في هذا السياق، ويهدف إلى توفير آلاف فرص العمل، وإتاحة الفرصة للتصدير بملايين الدولارات".

وتابع: "في الوقت الذي يحاول فيه الجميع الوصول إلى حلول سياسية (للصراع الفلسطيني الإسرائيلي)، فإن المشاريع الاقتصادية، للأسف، لا تحظى بالأولوية المناسبة، نعتقد أنها تساعد في حل المشاكل على الصعيد السياسي".

الوزير التركي نصب نفسه وصيًا على القضية الفلسطينية، وقال إن الخطوة التركية جاءت تنفيذا لما سماه "اقتراح أنقرة" الذي بادر إليه اتحاد الغرف التجارية التركية قبل حوالي عام، متابعًا:"هذه خطوة أولى ومهمة للمزيد من المشاريع لتقوية الاقتصاد الفلسطيني"، حسبما نقلت عنه صحيفة الأيام الفلسطينية. 

جول أفصح عن تمكين الإسرائيليين من المنطقة الصناعية أيضًا، وقال: "ستكون مفتوحة لمستثمرين فلسطينيين وإسرائيليين وأتراك، وكذلك للمستثمرين من دول أخرى"، مشيدًا بما سماه "الدعم الإسرائيلي للمبادرة التركية".

منتدى أنقرة 
الاتفاقية الخاصة بالمنطقة الصناعية، جاءت لاحقة لـ "منتدى أنقرة الاقتصادي" الذي عقد في العام 2005، وتولى رئاسته رئيس اتحاد الغرف التجارية والبورصة التركية، وحضره نائباه، رئيس اتحاد الغرف التجارية الصناعية الفلسطينية، ونظيره الإسرائيلي.

وزير الاقتصاد الوطني الفلسطيني، مازن سنقرط، قال إن منتدى أنقرة أقر مبادرتين، الأولى تشغيل منطقة فلسطين الصناعية في شمال قطاع غزة، التي كانت تعرف سابقا باسم "منطقة ايرز الصناعية"، على أن يتم إنشاء شركة فلسطينية - تركية، من قبل اتحاد الغرف التجارية في كلا البلدين، لتكون الشركة المطورة للمشروع.

المبادرة الثانية، التي أقرها منتدى أنقرة الاقتصادي، تتمثل في دعوة مستثمرين من مختلف أنحاء العالم، للاستثمار في منطقة غزة الصناعية، مشيًرًا إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تدخل فيها مؤسسات أجنبية الى المناطق الصناعية الفلسطينية للاستثمار فيها.

سنقراط نبه إلى أن المشروع هو أول منطقة حرة باستثمارات فلسطينية - أجنبية مشتركة، مشيرًا إلى أهمية المنطقة للقطاع الخاص التركي، إذ تتيح للأتراك الاستفادة من المزايا التي تقدمها القوانين والتشريعات الفلسطينية، والتسهيلات غير المتوافرة في بلدانهم، كما تتيح لهم الاستفادة من الاتفاقات التجارية للسلطة الفلسطينية مع الدول والتكتلات الأخرى، مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية، وفق سنقراط. 

مساحة المنطقة الصناعية الحرة في غزة قدرت في البداية بحوالي 460 دونما، وأضيف لها بناء على قرار من مجلس الوزراء الفلسطيني، 200 دونم أخرى، وقال وزير الاقتصاد الفلسطيني مازن سنقراط إن تشغيل المنطقة سيتم على مراحل.

وبالرغم من إعلان تركيا تكفلها بالمشروع، إلا أن سنقراط قال إن الوكالة الأمريكية للإنماء الدولي (يو. اس. ايد) مستعدة لبناء جدار يحيط بالمنطقة، وتوفير بعض المستلزمات بقيمة 2.5 مليون دولار.

الخطة الموضوعة كانت تشمل إقامة منشآت البنى التحتية للمنطقة بنحو  10 ملايين دولار، كما نصت الخطة على أن تتم عمليات الصادرات والواردات عبر ميناء أشدود الإسرائيلي. 

كما ركزت على تخصيص المنتجات المصنعة في الشركات والمصانع المتواجدة بها للتصدير إلى الأسواق الخارجية بإعفاء جمركي، خصوصا إلى الولايات المتحدة والأسواق الأوروبية. 

بعد المنطقة الاقتصادية الحرة في غزة، سعت تركيا إلى إقامة مشروع منطقة "جنين الصناعية الحرة"، بحجة توفير 20 ألف فرص عمل (5 آلاف منها بشكل مباشر و15 بشكل غير مباشر).

اتفاقية للأتراك فقط
استفادت تركيا من اتفاق التجارة الحرة الذي وقعته مع فلسطين في عام 2004، وتمكنت بموجبه من الحصول على إعفاءات جمركية على صادراتها، حيث صدر الفلسطينيون بنسبة واحد % فقط، في حين صدرت تركيا لفلسطين بنسبة 99 %، حسب تقرير لـ"مركز التجارة الفلسطيني- بال تريد" صادر في عام 2014.

في العام 2013، بلغت قيمة الصادرات التركية إلى فلسطين 290 مليون دولار، وقيمة الصادرات الفلسطينية إلى تركيا 3 ملايين دولار فقط، وذلك نتيجة العوار الذي كانت عليه اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، والتي جاءت نصوصها في صالح أنقرة، ومجحفة للجانب الفلسطيني. 

وبحسب نص الاتفاقية، فإنها تمنح إعفاء من الرسوم الجمركية على المنتجات الصناعية، وتلغي تدريجيا العقبات أمام التجارة بين الطرفين للوصول إلى منطقة تجارة حرة بينهما، كان الهدف المعلن من هذه الاتفاقية هو زيادة التعاون الاقتصادي، والقضاء على القيود وتعزيز التجارة وتشجيع الاستثمارات، لكن الهدف الخفي هو السير على نهج سلاطين وولاة الدولة العثمانية بنهب مقدرات الشعب الفلسطيني، بعد التفريط في أرضه، وخيانة الدين، وتقديمها على طبق من ذهب إلى محتل جديد.

Qatalah