يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


برز اسمه ضمن قائمة المتهمين بالضلوع في مسرحية الانقلاب على نظام رجب إردوغان في يوليو 2016، واتهمته الحكومة بأنه "العقل المدبر للانقلاب المزعوم"، إنه الجنرال أكين أوزتورك القائد السابق للقوات الجوية التركية وعضو مجلس الشورى العسكري سابقا، وتظهر الهيئة التي بدى عليها أوزتورك عقب قيام الميليشيات التابعة لإردوغان بتوقيفه مدى ما تعرض له من اعتداء جسدي، إذ يبدو عليه أثار تعذيب وكدمات تملأ وجهه، على الرغم من أن عملية توقيفه لم تستند إلى أدلة إدانة. 

ولد الجنرال المعتقل في 21 فبراير 1952 بقرية تشامليك التابعة لمدينة جوموش هانة التركية، وأتم تعليمه الأساسي والتحق بالكلية الجوية عام 1970، وتخرج فيها عام 1973.

التحق أوزتورك بالأكاديمية الجوية العسكرية عام 1985، وتخرج فيها عام 1987، وعرف بانفتاحه على دولة الاحتلال الإسرائيلي حتى جرى تعيينه ملحقًا عسكريًا في تل أبيب العام 1996.

إحالة للمعاش
أصبح أوزتورك قائدًا للقاعدة الجوية الثانية في 30 أغسطس 2006، ورئيسا لاستخبارات قيادة القوات الجوية في 30 أغسطس 2008، أحيل إلى المعاش بعد مسرحية الانقلاب في صيف 2016، وقطع إردوغان معاشه في محاولة لإذلاله وتجويعه، فتقدم بـ 4 طلبات إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي للحصول عليه، لكن دون جدوى.
اعتقل أوزتورك في إطار التحقيقات المتعلقة بمسرحية الانقلاب الفاشلة، وألقي القبض عليه مع 26 لواء وضابط بحرية في 18 يوليو من العام نفسه.
اتهمت السلطات التركية أوزتورك بمحاولة اغتيال الرئيس إردوغان، وتدبير محاولة الانقلاب ضده، والانضمام إلى جماعة رجل الدين المعارض فتح الله غولن، وزعمت أن علاقته توطدت بتنظيم "الدولة الموازي" قبل عام من مسرحية الانقلاب، وأنه كان يطمع في رئاسة الجمهورية حال نجح الانقلاب.

لم أعلم شيئا
رفض المدعي العام الحجج التي دافع أوزتورك بها عن نفسه، وقال فيها :"لم أعلم شيئا عن هذا الانقلاب، أعتقد أن من قام به جماعة غولن، حاربت التنظيم لسنوات فكيف أشاركه الآن".
أرسل أوزتورك رسالة في 25 يوليو 2016 إلى كل من رئيس الأركان العامة خلوصي أكار وأخرى إلى القائد الثاني الفريق أول يشار جولار، قال فيها :"سيدي القائد، بينما يجهز السيد وكيل النيابة لعريضة القضية، تعد إفادتكم مهمة للغاية، وفي هذا الصدد أعتقد أنكم ستفعلون بكل مصداقية ما يتوجب عليكم فعله بهذا الخصوص".
تبين في 22 مارس 2018 أن رئيس الأركان التركي خلوصي آكار لم يدل بأية إفادات حول مسرحية الانقلاب، وأنه لقي معاملة خاصة حين استدعي لسماع أقواله في النيابة العسكرية، ولم تطرح عليه أية أسئلة من قبل المتهمين ومحاميهم، ليتخلص إردوغان بتلك اللعبة من أكثر الجنرالات حضورا وشعبية بين قيادات الجيش التركي.



حديث المحكمة
أصر أكين على موقفه بعدم ضلوعه في مسرحية الانقلاب، وقال أمام محكمة صلح الجزاء المناوبة خلال جلسة محاكمته في أواخر العام 2016: "كنت أباشر عملي عند كاتب العدل في ولاية إزمير، خلال ليلة الانقلاب وبوسعي إثبات ذلك". 
تابع: "أنهيت عملي عند الساعة الحادية عشرة والنصف صباحا، وعدت إلى أنقرة بمروحية عسكرية، عند الساعة الواحدة والنصف ظهرا، برفقة قائد القوات البرية، وتوجهت بعد ذلك لرؤية أحفادي في مساكن قاعدة أكينجي الجوية بأنقرة".
وأردف: "كانت حركة الطيران في قاعدة أكينجي معتادة، في البداية لم ألاحظ شيئا، لأن حركة الطيران كانت مستمرة، بعد فترة اتصل بي صديقي وسألني عن سبب التحليق المنخفض للطائرات، وأخبرني بنقل قنوات التلفاز أخبارا عن الموضوع، وفي هذه اللحظات كنت أتابع التطورات على شاشات الفضائيات".
تابع: "قائد القوات الجوية اتصل بي وأخبرني بالتحليق المنخفض للطائرات فوق أنقرة، وطلب مني التدخل في هذه المسألة، بناء عليه اتصلت بقائد القاعدة، وتحدثت معه وأخبرني أن رئيس الأركان موجود في القاعدة، ومن هنا قرر التوجه أيضا إلى هناك"، مضيفاً: "كان رئيس الأركان العامة، خلوصي أكار في إحدى الغرف، فقال لي هؤلاء الانقلابيون قاموا بفعلتهم، تحدث إليهم وأقنعهم أنت، وبدأت بالحديث معهم، في هذه اللحظات كان الناس في إسطنبول قد صعدوا على ظهور الدبابات (في إشارة إلى المدنيين)، كان التلفاز مفتوحا في الغرفة، وكنا نشاهد ذلك".
تابع: "حاولت إقناع الجماعة الانقلابية وشرحت لهم أن الانقلاب لن يحدث، وأن المؤسسات الديموقراطية ستواصل عملها وأن الشعب سيرفض هذا الانقلاب، وكان رئيس الأركان العامة يقنعهم بنفس الطريقة أيضا، وكررت ذلك 3 - 4 مرات".
أشار إلى عدم امتلاكه صلاحية إعطاء أوامر إلى الانقلابيين، لكنه حاول إقناعهم بطلب من الجنرال عابدين أونال، مضيفا "أثمرت محاولاتي واقتنع الانقلابيون، ولم تقلع طائرات جديدة من القاعدة".
شدد أوزتورك في إفادته، أن رئيس الأركان خلوصي أكار، والجنرال عابدين أونال، ورئيس الأركان الثاني يشار غولار، وجنرالات آخرين في قاعدة أكينجي، يشهدون على عدم اشتراكي في محاولة الانقلاب.
وأوضح، أنه تعرض لإطلاق نار من طائرات ومروحيات، أثناء تحليق مروحيته، التي كانت ستنطلق من قاعدة أكينجي لمقر رئاسة الأركان، ما اضطره ذلك للعودة للقاعدة الجوية.


 

وأفاد أن نحو 10 جنرالات كانوا في القاعدة في هذه الأثناء، مضيفًا :"عدت إلى منزلي ونشرت بيانًا حول عدم اشتراكي بالانقلاب، غير أن قيادة الجيش أوقفتني وسلمتني لقوات الأمن".
وشدد أوزتورك، أنه يكافح الكيان الموازي، مشيرًا إلى إمكانية الاستماع إلى إفادات رئيس الأركان السابق نجدت أوزال، وجنرالين متقاعدين إلى جانب رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان، في هذا الصدد.
تنصل رئيس الأركان خلوصي أكار من أوزتورك، واتهمه بالتورط في المسرحية الانقلابية، في إشارة إلى التآمر على الجنرال الذي عرف بتململه من سياسات إردوغان، فكان القرار بالخلاص منه، ولايزال أوزتورك  قيد المحاكمة الهزلية وسط توقعات بحبسه مدى الحياة. 

Qatalah