يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تظهر مع الوقت أبعاد مؤامرة تركيا للاستيلاء على قبرص الشمالية، وتقنين احتلالها لشطر الجزيرة الشمالي عبر إقامة دولة لا يعترف بها المجتمع الدولي، ما عبر عنه صراحة القيادي القبرصي التركي مصطفى أكيجي بقوله إن اليونانيين القبارصة ليسوا مالكي قبرص وحدهم، لافتا إلى أن الأتراك على الاستعداد للتعاون لتأسيس دولتين متساويتين سياسيا.
زعم أكيجي في مقابلة مع وكالة أنباء الأناضول التركية على هامش الذكرى الخامسة والثلاثين لإعلان الدولة المحتلة شمال قبرص، أن أنقرة تستطيع بإمكانياتها أن تساعد نيقوسيا على تخطي الأزمة التي تمر بها في المرحلة الحالية، متابعا "إذا أردتم أن تعرفوا كيف تم تأسيس قبرص الشمالية فيجب العودة إلى ديسمبر 1963 بعد طرد القبارصة الأتراك من الدولة المشتركة التي تم تأسيسها عام 1960".
يرى محللون سياسيون أن تصريحات "أكيجي" لعبة جديدة من رجب إردوغان لإثارة قضية شرق المتوسط بأسلوب آخر، معتبرين ذلك جزءا من خطة أنقرة لضم قبرص إلى تركيا بشكل تام، حتى يكون لتركيا الحق في السطو على جزء من الغاز في البحر المتوسط الذي تمتلكه مصر واليونان والحكومة القبرصية الشرعية.
السفير الأميركي لدى اليونان جيفري بيات، أكد أن تركيا تنتهك حقوق قبرص في التمتع بالموارد الطبيعية للجزيرة، مؤكدا أن واشنطن تدعم حقوق نيقوسيا في تطوير مواردها في منطقتها الاقتصادية.


وأضاف بيات في تصريحات لصحيفة "كاثيميريني" اليونانية، أن تركيا تعارض بشدة تنقيب الحكومة القبرصية المعترف بها دوليا عن الغاز، مشيرا إلى تقارب الآراء بين واشنطن وأثينا حيال الأسئلة المُثارة حول أنقرة.
لا يخفي إردوغان أطماعه في ثروات قبرص الغنية بالغاز الطبيعي، وتبعد الجزيرة حوالي 70 كيلومترا عن الشاطئ التركي وتسيطر على الجهة الجنوبية بالبحر المتوسط، وتحمل أهمية استراتيجية خاصة لتركيا في صراعها مع اليونان، ويهدد اتحاد أثينا ونيقوسيا بإغلاق أنقرة منافذها البحرية من مدخل بحر إيجة المؤدية إلى الدردنيل والبسفور وكل الموانئ التركية الأخرى.

احتلال شمال الجزيرة 
عاش الأتراك واليونانيون معا قبل غزو أنقرة للجزيرة، وبلغت نسبة المواطنين في المقاطعات الإدارية الست 4 يونانيين مقابل تركي واحد تقريبا، قبل أن يطرد جيش الغزو القبارصة اليونانيين قسرا من المنطقة التي احتلها، وهم يعيشون الآن في الجزء الذي تسيطر عليها الحكومة القبرصية المعترف بها دوليا، وقد أُجبر معظم القبارصة الأتراك الذين كانوا يعيشون في المنطقة الجنوبية الشرقية من جانب قياداتهم على الانتقال إلى المنطقة التي تحتلها تركيا. 
بعد الاحتلال التركي طرد في وقت لاحق الغالبية العظمى من القبارصة اليونانيين والمارونيين البالغ عددهم 22 ألف نسمة، والذين حوصروا داخل المنطقة التي احتلها الجيش التركي، ورغم أن اتفاق فيينا الثالث المؤرخ 2 أغسطس 1975 ينص على أن "للقبارصة اليونانيين المقيمين حاليا في شمال الجزيرة حرية البقاء، وسوف تقدم لهم كل أشكال المساعدة ليعيشوا حياة عادية"، فإن الجانب القبرصي التركي لم يف قط بالتزاماته الإنسانية ونفّذ سياسة الطرد القسري.


وبحلول يوليو 2012، تضاءل عدد القبارصة اليونانيين في المنطقة إلى 442 شخصا، معظمُهم من كبار السن من القبارصة اليونانيين (332 شخصاً) والمارونيين (110 أشخاص).
ورغم تغيرات المشهد الدولي منذ غزو تركيا قبرص عام 1974 واحتلالها 36.2% من جملة مساحتها، فإن طبيعة المشكلة لا تزال تشهد استخدام أنقرة للقوة ضد دولة ذات سيادة وغزوها الناجم عن عدوان واحتلال وانتهاكاتها المستمرة واسعة النطاق لحقوق الإنسان، واستباحة الممتلكات الدينية والثقافية وتغيير البنية الديموغرافية للجزيرة، والاستيلاء على الممتلكات واستغلالها بشكل غير مشروع، ومواصلة الجهود الانفصالية الرامية إلى إقامة كيان غير شرعي في المنطقة المحتلة.
وشكل انضمام قبرص إلى الاتحاد الأوروبي عام 2004 بعدا جديدا أضيف إلى الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى حل يضمن تطبيق مبادئ وقيم الاتحاد الأوروبي بشكل كامل في أية تسوية سياسية تتحقق في المستقبل، وتكفل تشريعاته حماية حقوق الإنسان للمواطنين وضمان نوعية الحياة الجيدة التي ينعم بها جميع المواطنين الأوروبيين.

Qatalah