يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


"محرك مستورد وتمويل ماليزي وأجزاء ألمانية"، هذه المكونات الأساسية للدبابة "ألتاي"، التي يتباهى بها مساعدو الرئيس التركي رجب إردوغان، ويقولون إنها محلية الصنع، وتضاهي نظيراتها في جيوش العالم، وهي على اسم الجنرال العثماني "ألتاي"، في محاولة من الرئيس التركي إحياء تراث أجداده.
يزعم الإعلام الموالي لإردوغان أن الدبابة ستدعم قوة الجيش، فيما تتورط  شركة "بي إن سي"  الحكومية المنتجة للدبابة في قضايا فساد، وبينما يتباهى نظام إردوغان بالدبابة بوصفها محلية الصنع، أشار موقع "رويترز" إلى أن أول محرك بقوة 1500 حصان صنعته شركة "متي فريدريكشفين" الألمانية، كما تساهم ماليزيا في تمويل الدبابة.

السخرية من الدبابة
تفوق الدبابة أثار سخرية القادة العسكريين، لاسيما الخبراء الروس وقال العقيد فيكتور موراخوفسكي في مقابلة مع قناة "زفيزدا" الروسية عام 2016، إن الموضوع مثير للضحك، "ألتاي" لن تكون متفوقة على الدبابات الأخرى كما تعلن تركيا.
يضيف: "هي أقل شأنا من الكورية ك2 والألمانية ليوبارد، وحتى الروسية تي-90أ، وأكثر شيء يثير الضحك جدا مقارنتها مع أرماتا (الروسية)، هذا المشروع التركي (إنتاج ألتاي) بدأ قبل 10 أعوام مصنع بشكل تقليدي".


يكشف الخبير العسكري عن أن الأمر مجرد دعاية إعلامية لا تستند إلى حقائق، لأن الفكرة الرئيسة في تصميمها وتجهيزاتها أن تكون مشابهة للألمانية "ليوبارد"، المتواجدة في خدمة الجيش التركي من البداية.
يتابع: "يبدو أنه سيكون لها نفس عيوب الدبابات الغربية، بسبب وزنها 60 طنا وحجمها وشحنها اليدوي، فالوزن الثقيل والحجم الكبير يؤثران سلبيا في العمليات القتالية الطويلة، ولذلك إذا كانت (ألتاي) ببعض مؤشراتها لا تصل إلى مستوى تي-90، فإن مقارنتها بأحدث دبابة روسية تي-14 يثير السخرية".

فساد مشترك 
فضيحة إنشاء الدبابة "ألتاي" بدأ بحديث بعض الصحف عن مساهمة ماليزيا في تمويل المشروع، الذي يستهدف إنتاج 40 دبابة كدفعة أولى، ثم يعقبها تصنيع 210 دبابات أخرى بعد فترة، وأن شركة "بي إن سي" هي من ستتولى عملية تصنيع الدبابة التي ادعت تركيا أنها محلية الصنع، وروج لذلك مسؤولون أبرزهم رئيس الصناعات الدفاعية التركية إسماعيل دمير.
خدعة تصنيع دبابة محلية الصنع انكشفت، حينما أشارت صحف تركية إلى أن شركة "بي إن سي" التركية، تلقت رسميا عقود تطوير الدبابة "ألتاي" وليس تصنيعها من الأساس العام 2016، وأن المناقصة تقدم لها 5 شركات، لتفوز بها شركة "بي إن سي"، بالأمر المباشر.
تطرقت بعض المواقع إلى أن شركة "أوتوكار" الهولندية، عبرت عن استيائها من الأمر، وقالت إنها الأولى بالأمر خاصة أنها هي من صممت الدبابة بالكلية أول مرة، وأنها الأولى بتطويرها.


"بي إن سي" في الأصل شركة بريطانية افتتحت فرعا في تركيا لإنتاج الأتوبيسات وسيارات النقل التجارية في 1989، لكن إردوغان أدخلها في قطاع التصنيع العسكري، بعدما اشترتها شركة تركية خاصة معروفة بقرب مالكها أدهم صانجاك من حزب العدالة والتنمية وهي شركة "كوكروفا" ومنذ ذلك الحين استقلت الشركة بكل أعمالها عن الشركة البريطانية الأم.
توسعت أعمال الشركة في 2012 بعدما بدأت في تصنيع المدرعات العسكرية، حيث قدمت العربة المدرعة المضادة للألغام كيربي، ثم تعرضت الشركة لأزمة اقتصادية كبرى في 2013، فتدخلت حكومة إردوغان واشترت أسهما في الشركة.
منحت الحكومة شركة  "بي إن سي" ممتلكات وأموالا تركية دون رقابة، آخرها 550 فدانا لإقامة مصنعها الجديد بالإضافة إلى استثمارات تبلغ 430 مليون دولار، ويتربح جنرالات بالجيش التركي من صفقات الشركة وعقودها.
تعد شركة "بي إن سي" من بين أبرز شركات التصنيع التي يديرها في الخفاء الجيش التركي، وهي متورطة في شبهات فساد فضحتها وسائل الإعلام تتعلق بصفقات سرية مع الاحتلال الإسرائيلي، تشتمل على تطوير أسلحة وأنظمة دفاع في تركيا، وأشهرها صفقات تطوير 300 دبابة أميركية من طراز "M60" بالتعاون مع تل أبيب، بنحو 3 ملايين دولار للدبابة الواحدة، بالإضافة إلى صفقات أخرى مع ألمانيا لتطوير دبابات من نوع "ليوبارد 2" ضمن مشروع تعدت ميزانيته في عام 2017 مليار دولار لتطوير الأسلحة التركية.

ليست محلية
أمر آخر كشف فضيحة الدبابة التي ربطتها سلطات إردوغان بالقائد العثماني فخر الدين ألتاي، قائد سلاح الفرسان الخامس في سنوات تأسيس الجمهورية التركية، فتقول صحف تركية إن شركة "بي إن سي" التي فازت بعقد تطوير الدبابة أبرمت اتفاقا مشتركا مع "رينميتال" الألمانية، لتطوير الدبابة.


نقلت الصحف في برلين تفاصيل الاتفاق الذي كشف أن أكثر أجزاء "ألتاي" ستكون ألمانية لا تركية. 
كما اعترف في حفل توقيع الاتفاق رئيس الصناعات الدفاعية التركية إسماعيل دمير - وهو نفس الشخص الذي يقول في الوقت الحالي إن الدبابة "ألتاي" محلية الصنع - أنه سيتم استخدام محركات أجنبية الصنع في المرحلة الأولى من الدبابات، بسبب شروعهم للتو في دراسات تطوير المحركات الجديدة الخاصة بالدبابة "ألتاي".
نصيب الشركة الألمانية من صفقة الدبابة يكشف عن حجم أعمالها فيها، فلا يمكن أن تحصل على أرباح بقيمة 40% دون التدخل في تصنيعها، كما أن شركة "Etika" الماليزية تابعة للمليونير الماليزي سياد مختار البخاري، المعروف بأنه أكبر المؤيدين لإردوغان، تتواجد في صفقة "ألتاي" كممول للنموذج العسكري الذي تم الاتفاق على تسميته في العقد بأنه "محلي الصنع".

Qatalah