يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تجدد القلق في العاصمة الألمانية برلين حول علاقة الاتحاد التركي الإسلامي "ديتيب" بالرئيس التركي رجب إردوغان، ودارت مناقشات في أروقة الحكومة الألمانية، حول وضع هذه المنظمة تحت المراقبة من قبل جهاز الاستخبارات الداخلية، خاصة في ظل وجود معلومات تؤكد قيام الأئمة في مساجد "ديتيب"، بإرسال تقرير إلى أنقرة تتعلق بالأشخاص المشتبه في انتمائهم إلى جماعة فتح الله غولن.

وصعدت ألمانيا ملاحقتها لعملاء إردوغان بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها الرئيس التركي للبلاد في 27 سبتمبر الماضي وتركت خلفها علامات استفهام حول تورط حزب العدالة والتنمية في عمليات تجسس داخل الدولة الأوروبية، وبحسب موقع "دويتشه فيله" الناطق بالتركية، طلب رئيس ولاية شمال الراين - وستفاليا، النائب في حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي الألماني، أرمين لاشيت، من الاتحاد التركي الإسلامي في كولونيا الذي يعمل تحت لواء الشؤون الدينية التركية، عدم ممارسة السياسة أو الانخراط في العمل بها.    

 
ألمانيا جففت معوناتها للاتحاد بعد الكشف عن ارتكابه أعمال جاسوسية
وصرح حزب الاتحاد الديموقراطي المسيحي نهاية أغسطس الماضي أن الحكومة الألمانية أوقفت الدعم الذي تقدمه لمشاريع "ديتيب"، وأن القرار سوف يستمر إلى العام المقبل، ووفق صحيفة "حرييت" التركية، أعلن النائب كريستوف دي فريس في خبير الشؤون الداخلية في الحزب، أنه لن يتم تخصيص مورد للاتحاد التركي الإسلامي في ميزانية 2019، متهما الاتحاد صراحة بالتجسس لصالح تركيا، وبهذا القرار حرمت ألمانيا "ديتيب" من الملايين التي كانت تنفقها على أنشطته والتي بلغت 6 ملايين يورو خلال الـ4 سنوات الماضية.

ورفض رئيس ولاية شمال الراين - وستفاليا، أرمين لاشيت،  ممارسة الاتحاد التركي الإسلامي في كولونيا لأي عمل سياسي، ونصحه بالتركيز فقط على الأمور الدينية والاستشارة المعنوية حسب صحيفة "صول" التركية التي نقلت تصريحه لصحيفة "تاز" الألمانية.

وقالت نائبة رئيس البرلمان الاتحادي الألماني (البوندستاغ) والسياسية بحزب الخضر الألماني ، كلاوديا روت، لصحيفة "زاربروكه تسايتونغ": " لايمكن منع إردوغان من افتتاح مسجد الاتحاد التركي الإسلامي في كولونيا، ولكن هذا يوضح مدى قرب الاتحاد من حكومة أنقرة"، وطالبت حماية الدستور "المخابرات الداخلية" بفرض مراقبة على الاتحاد التركي الإسلامي.

تفخيخ 900 مسجد بعملاء إردوغان في البلاد
وكشف وزير داخلية ولاية شمال الراين فيستفاليا، هربرت رويل عن علامات تشير إلى  وجود أئمة في الاتحاد التركي الإسلامي في كولونيا يقومون بجمع معلومات عن بعض المواطنين، وإرسالها إلى تركيا، في الوقت الذي ذكرت وسائل الإعلام الألمانية أن "المخابرات الداخلية" أرسلت إلى فروعها في الولايات ملفا يحتوي على معلومات خاصة باتحاد "ديتيب"، وطالبتها بإعداد تصور لفرض مراقبة على الاتحاد التركي الإسلامي في كولونيا، قبل انتصاف شهر أكتوبر الجاري.       

 

يذكر أنه يوجد في ألمانيا أكثر من 900 مسجد يتبع الاتحاد التركي الإسلامي، ويوصف المقر المركزي للاتحاد في كولونيا داخل السجلات الرسمية بـ "جمعية ألمانية مستقلة" في حين أن رئاسة الشؤون الدينية في أنقرة هي من تقوم بإرسال الأئمة للعمل بالمساجد التابعة للاتحاد.

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد اختتم  زيارته لألمانيا بافتتاح مسجد كولونيا المركزي، الذي يعتبر من أكبر مساجد أوروبا، وتم بناؤه بواسطة الاتحاد التركي الإسلامي المقرب من السلطات التركية،  مما أدى إلى إعادة النقاشات مجددا حول فرض جهاز الاستخبارات الداخلية الألماني مراقبة عن قرب على اتحاد "ديتيب" في مدينة كولونيا.

ولم تسمح بلدية كولونيا بإقامة فعالية الافتتاح أمام المسجد، أو مشاركة أعداد كبيرة من الأشخاص، موضحة أن مسودة الأمن التي قدمها الاتحاد التركي الإسلامي غير كافية، ليتم   الافتتاح في ساحة المسجد الداخلية بحضور عدد محدود من الزوار.   

Qatalah