يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لطمة قوية وجهتها واشنطن إلى أنقرة، قبيل ساعات من مغادرة وزير خارجيتها مولود جاوش أوغلو الأراضي الأميركية، اليوم الأربعاء، إذ أعلنت عن تقديم حزمة مساعدات جديدة لحزب العمال الكردستاني، المصنف إرهابيا من النظام التركي، في شمال العراق، فيما قالت صحف النظام التركي إن التصرف "خيانة أميركية".
وطلب وزير الخارجية التركي خلال زيارته إلى أميركا من نظيره الأميركي مايك مومبيو الحفاظ على العلاقات المشتركة بين البلدين، وعدم تعكير صفوها بدعم تنظيمات تمثل خطرًا على الأمن القومي التركي في إشارة إلى الأكراد.
تقدم أوغلو خلال الزيارة بكشف ضم أسماء 84 عضوًا في حركة "الخدمة" طالبا تسليمهم، وقال بنبرة يائسة إثر لقائه بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون إنّه لم يحصل على "ضمانات" بأنّ واشنطن ستمتثل للطلب الذي تقدمت به بلاده مراراً.
الوزير التركي مضى قائلا قبل تلقي صفعة المساعدات: "ما من ضمانات، لكننا أعطيناهم هذه القائمة بأسماء الأشخاص الذين نطلب من الولايات المتحدة تسليمهم إلى تركيا"، وزعم وجود إشارات إيجابية في هذا الملف.
صحيفة "يني شفق" الموالية للنظام التركي اعتبرت قرار المساعدات الأميركية بمثابة خيانة خاصة أن الوزير التركي لم يكد ينهي زيارته عند الإعلان عن المساعدات لحزب "بي كا كا"، مستبعدة استجابة واشنطن لطلب تركيا بتسليم العناصر المطلوبة.
قالت الصحيفة: "الولايات المتحدة الأميركية تقيم علاقات استراتيجية مع قوات حماية الشعب الكردية في شرق الفرات، كل ذلك يتعارض مع أمننا القومي، أميركا لا تهتم بتحقيق ذلك".
وطالبت الصحيفة النظام باستمرار العمليات الأمنية والعسكرية في الشمال السوري وشرق الفرات، وقالت: "تداهم القوات المسلحة التركية البؤر الإرهابية وتمنع الإرهابيين من العبور إلى قنديل، وتأسيس قواعد انطلاق لها في عشرات النقاط شمال العراق" حسب زعمها.


"مساعدات مسلحة"
 
استبعدت الصحيفة أن تكون المساعدات الأميركية لأهداف إنسانية وصحية، وألمحت إلى احتمالية أن تكون أسلحة وذخائر، خاصة أن تقارير تركية مخابراتية أشارت خلال الفترة الأخيرة إلى أن واشنطن أمدت قوات حماية الشعب وقوات حزب الاتحاد الديموقراطي بأسلحة متطورة خلال الفترة الأخيرة، وأن تلك الأسلحة وصلت إليهم عن طريق مطار أربيل.
أحد المصادر العسكرية التركية قال للصحيفة إن منطقة قنديل في العراق بها القيادات الكردية الثلاث المطلوب ملاحقتهم بحسب الإعلان الأميركي، ومع ذلك تغض واشنطن الطرف عن ذلك.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول: "إرسال الأسلحة للأكراد في هيئة إمدادات صحية واحتياجات حياتية عبر قنديل يؤكد مرة أخرى مدى نفاق للولايات المتحدة".
تعد حزم المساعدات الجديدة انتقالا لمرحلة متقدمة في الدعم الأميركي للأكراد وحزب العمال الكردستاني تحديدا، تعكس عدم جدية البيت الأبيض في ملاحقة القادة الأتراك، والتي تمثلت في تحديد مكافآة مالية تقدر بـ 12 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات عن أماكن اختباء 3 قيادات من حزب العمال الكردستاني "بي كا كا".

Qatalah