يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


خيبت واشنطن أمل الرئيس التركي رجب إردوغان مجددا، في تسليم خصمه اللدود فتح الله غولن إلى أنقرة، وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية أمس تكذيبا رسميا لقناة إن.بي.سي التي أشاعت في تقرير لها أن الإدارة الأميركية تبحث بعض الطرق القانونية لتسليم غولن، المتهم من النظام التركي بتدبير انقلاب يوليو 2016، إلى أنقرة.
قال المتحدث باسم "الخارجية الأميركية" إن البيت الأبيض لم يجر أية مباحثات بخصوص تسليم غولن، وأنه يجب إحالة الطلب التركي إلى وزارة العدل، التي تبحث الموضوع وتجمع المعلومات وتقيم الموقف بدايةً.
واقترح غولن العودة إلى تركيا بشرط فتح تحقيق دولي في أحداث يوليو، إلا أن الرئيس التركي رجب إردوغان رفض بشدة، فيما لم يكف عن مطالبة الإدارة الأميركية بالقبض عليه وتسليمه.

"لعبة المقايضة"
كانت تركيا تقدمت بالعديد من الطلبات لتسليم فتح الله غولن، أبرزها ما رصدته مجلة الإيكونوميست البريطانية عقب احتجاز القس الأميركي أندرو برانسون وسجْنه قرابة العام في تركيا، بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية وجمع معلومات سرية عن الدولة في محاولة لقلب نظام الحكم، وقالت إنها لم تكن إلا لعبة من إردوغان حتى يستطيع مقايضة برانسون  بـ"اعتقال رجل آخر وترحيله" هو فتح الله غولن، الداعية التركي المقيم في بنسلفانيا.
وربط إردوغان بين الأمرين خلال تصريحات سابقة له في سبتمبر الماضي، وقال حينذاك: "إنهم يقولون لنا أعطونا القس، لكن يوجد لديكم رجل دين أيضا، سلموه لنا و سنحاكم (القس) وبعدها سنعيده إليكم".
من جهتها، أعربت الولايات المتحدة عن رفضها الربط بين  قضية الرجلين، حسبما ذكره مسؤول أميركي رفيع المستوى خلال زيارته لأنقرة قائلا: إن "أحد جوانب التوتر في العلاقة بين أنقرة وواشنطن ظهر عندما سعى أشخاص في الحكومة التركية بشكل مباشر للربط بين فتح الله غولن، الذي تتهمه السلطات التركية بتدبير انقلاب 2016 المزعوم، والقس الأميركي أندرو برانسون، المسجون لدى أنقرة".

"أميركا لن تسلم"
لا سوابق تفيد بإمكان تسليم الولايات المتحدة شخصيات معارضة بارزة لجأت إليها على خلفيات أنشطة سياسية إلى دول أخرى، ويمثل غولن ورقة ضغط كبيرة تلعب بها واشنطن، للضغط على نظام إردوغان، لضمان عدم خروجه عن السرب، فضلا عن أن واشنطن ترى في الداعية الإسلامي بديلًا مناسبًا لإدروغان ونظامه عند الضرورة.
تبرر أميركا عدم تسليم غولن إلى تركيا، بأنه لم يفعل شيئاً مؤذياً على أراضيها، وأنه مقيم هناك منذ عام 1999، يدعو إلى السلام والحوار بين الأديان والشعوب، حسب وصفها، فضلا عن أن أميركا تشكو مع غيرها من غياب  العدالة وسيادة القانون والقضاء في تركيا، إلى جانب إجراءات القمع التي ينتهجها النظام ضد معارضيه وتصل إلى التصفية الجسدية.

Qatalah