يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


رائحة الفساد، تفوح في كل خطوات عائلة الرئيس التركي رجب إردوغان، فالأب غارق في الفساد حتى عنقه، والابن الأول يستغل نفوذ والده، والآخر متورط في شراكات مشبوهة مع شقيقه وعمه وزوج عمته، فيما تركز الابنتان على إدارة الأوقاف والجمعيات الخيرية التي تتلقى أموالًا من الدولة بشكل غير قانوني، أما الزوجة، فتثير الجدل بجولات التسوق والبذخ وتعيينات أقاربها في مؤسسات الدولة.

أمينة إردوغان، سيدة تركيا الأولى، لم تتوقف عن إثارة الجدل، إما ببذخ جولات التسوق الخاصة بها التي قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات في المرة الواحدة، أو تقوم بتعيينات لأقاربها والمقربين منها داخل مؤسسات الدولة.
في أبريل 2019، خلال إدارة مرشح حزب الشعب الجمهوري المعارض أكرم إمام أوغلو لبلدية إسطنبول، قبل أن يتم إلغاء النتائج، عقد اجتماع مجلس بلدية المدينة الذي يحظى حزب "العدالة والتنمية" الحاكم بالأغلبية فيه، وتم اختيار جوكسال جوموش ضاغ نائبًا لرئيس مجلس المدينة.

جوكسال، هو عضو حزب العادالة والتنمية، ورئيس نادي باهتشه شهير الرياضي، الذي يشجعه الرئيس رجب إردوغان. وقبل كل ذلك هو أحد أقارب سيدة تركيا الأولى المثيرة للجدل، إذ إن زوجته موجا جوموش ضاغ هي ابنة حسن جولباران الشقيق الأكبر لأمينة إردوغان.
موجا جوموش ضاغ، أثيرت حولها العديد من علامات الاستفهام خلال الفترة الأخيرة، خاصة أن نفوذها بدأ يزداد قوة داخل قصر الرئاسة، بعد تعيينها مديرا لمكتب إردوغان. موجة من الجدل، أثيرت بعد أن انتشرت ادعاءات في أروقة حزب "العدالة والتنمية" تتحدث أن موجا هي من طلبت إقالة رئيس بلدية إسطنبول الكبرى قادر توباش، ليقوم بالاستقالة من منصبه نتيجة لضغط من إردوغان سبتمبر 2017.

الكاتب الصحافي إسماعيل أورهان، قال في مقال له بعنوان "مدير مكتب إردوغان طلب والأخ قادير استقال"، نشر بتاريخ 25 سبتمبر 2017، كشف فيه أن قادر توباش حاول التواصل مع إردوغان خمس مرات، إلا أن موجا منعته بحكم منصبها.
حسن جولباران، الشقيق الأكبر لأمينة، يشغل الآن منصب ممثل شركة "The ABB Group" عملاق الطاقة التي تعمل في 100 دولة حول العالم، بالرغم من أنه لم يحصل على مؤهل عالٍ، وكان آخر تحصيله الدراسي في المرحلة الثانوية، حين تخرج في مدرسة أوسكودار الأمريكية عام 1965. 

أموال ضراب
سعادت جولباران، والدة أمينة إردوغان، تشغل منصب رئيس مجلس إدارة جمعية مجلس التطوير المجتمعي (TO­GE­M) التي أسستها أمينة، وتلقت باسمها تبرعات من رجل الأعمال الإيراني الأصل، رضا ضراب بقيمة 5 ملايين دولار تقريبًا. 
الجمعية المتورطة في رشاوى رضا ضراب، تضم في عضوية مجلس إدارتها، ريان إردوغان زوجة ابن الرئيس، وريان كاليونجو من العائلة المقربة من إردوغان وحزب العدالة والتنمية.

جوموش ضاغ، شغل منصب رئيس وقف اتحاد الأندية التركية لمدة ثلاث سنوات، وأثيرت حوله ادعاءات أنه سيكون خليفة رئيس بلدية إسطنبول السابق قادر توباش، قبل أن يغير إردوغان رأيه. ويشغل منصب مجلس إدارة شركة جوموش ضاغ للإلكترونيات. التحق بحزب العدالة والتنمية عام 2002، وشغل منصب نائب الوزير المسؤول عن الشؤون المالية والإدارية، وشغل منصب عضوية مجلس بلدية بلدة كوتشوك تشاكماجا، كما عمل رئيسًا للجنة الشباب والرياضة والثقافة والتعليم. وانتخب نائبًا ثانيًا لرئيس بلدية إسطنبول الكبرى في سنوات 2007 و2009 و2014.

قصر الرئاسة
تعيين أقارب أمينة هانم، لم يكن أمرًا حديثًا على نظام حزب العدالة والتنمية، وإنما وصلت التعيينات أيضًا إلى قلب قصر رئاسة الجمهورية، إذا صدر قرار عام 2016، بتعيين كل من أليف أسين وسميراء مروة كيليتش كمستشارين للرئيس. تُعرف سميراء مروة كيلينتش، بأنها المستشارة الطبية للسيدة الأولى متخصصة في مجال الحجامة، بينما تشارك أليف أسين في جمعية النساء والديمقراطية التي تتولى أمينة وابنتها سمية إدارتها.

رجل الأعمال أدهم صانجاك، يعتبر من ألمع رجال نظام إردوغان، ويمتلك مجموعات إعلامية ضخمة، تضم صحف أكشام وجوناش وستار الموالين لرجب إردوغان وحزب العدالة والتنمية، وفي الوقت ذاته يمتلك أسهمًا بشركة "BMC" للصناعات العسكرية التي تقوم بالاستيلاء على المصانع العسكرية الحكومية التي يتم خصخصتها. صانجاك يعتبر من رموز الفساد المقربين من نظام إردوغان، فضلًا عن كونه أحد أقارب سيدة تركية الأولى أمينة إردوغان.

وفي نوفمبر 2016، ظهر الصراع بين رموز العدالة والتنمية، في انتخابات رئاسة غرفة تجارة أنقرة، أعلن عثمان جوتشاك نجل مليح جوكتشاك رئيس بلدية أنقرة السابق وأحد مؤسسي حزب العدالة والتنمية وأقرب الأقربين إلى إردوغان، ترشحه لرئاسة المنصب، أمام جورسال باران ابن خال أمينة إردوغان، الذي فاز برئاسة البلدية بشكل مثير.

Qatalah