يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تسبب هوس استعادة حلم السلطنة العثمانية، الذي أطلقه رجب إردوغان بين الأتراك المتعصبين، في تعكير صفو احتفالاته، أمس الاثنين، بمرور 95 عاما على تأسيس الجمهورية التركية، حيث استنكر أنصار الرئيس التركي نفسه الاحتفالات، واعتبروها عارا على جبين تركيا، ومناسبة حزينة للأتراك، إذ يوافق عيد تأسيس الجمهورية في عام 1923 قبول أنقرة باتفاقية لوزان التي فرضها الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى، والتي كانت بمثابة إعلان سقوط الدولة العثمانية.
أبرز صور معارضة هذا الاحتفال، ظهرت في هجوم مجلة يابوز مزاح التركية الموالية لإردوغان، والتي انتقدت ما أطلقت عليه السفه في احتفال المواطنين بتمجيد  مصطفى كمال أتاتورك مؤسس تركيا الحديثة ولم تنس أن تصفه بالخائن، بالرغم من أن التاريخ التركي لا ينكر أنه قائد الحركة الوطنية عقب الحرب العالمية الأولى، وينسب إليه النصر على اليونانيين عام 1922.


نشرت المجلة، أمس الإثنين، كاريكاتيرا بمناسبة عيد الجمهورية لشخصين يقول أحدهما للآخر :"لقد أنهوا الخلافة، وأفسدوا وحدتنا، بدلوا أبجديتنا، قطعوا صلاتنا بالماضي" متسائلا: بعد كل هذا يأتون ويسمون هذا اليوم عيدا ليحتفلوا؟ 
ورد القوميون بهجوم معاكس على المجلة معتبرين المنتقدين للاحتفال رجعيين، ولا ينظرون لمستقبل تركيا، وأطلفوا عليهم لقب دراويش الخلافة العثمانية البائدة التي يرون أنها السبب المباشر في ارتكاب المذابح  وجرائم الإبادة في حق الشعوب، في حين التزمت المجلة الصمت لتمنع تدفق الهجوم عليها، واضطرت إلى حذف الكاريكاتير، من موقعها، لكنها لم تعتذر لملايين الأتراك، الذين احتفلوا بالمناسبة، وسط أجواء صاخبة.


دأب أنصار إردوغان كل عام في نفس اليوم على تعكير صفو الاحتفال بتأسيس الجمهورية وهم يقفون في انتظار بعث الدولة العثمانية الملطخة بدماء الأبرياء في ساحات المذابح التي ارتكبها السلاطين في كل بلد استولوا عليه مثل الشام وسورية ومصر بينما نفذت جرائم الإبادة في حق الأرمن وأشهرها ما يعرف بالمحرقة الأرمنية، أو الجريمة الكبرى التي شهدت عمليات قتل ممنهج وترحيل قسري لــ 1.5 مليون شخص، إضافة إلى مذبحة أضنة التي راح ضحيتها 30 ألف شخص، كما ارتكبت الخلافة العثمانية أبشع المذابح بديار بكر التي مازال رجب إردوغان يواصل قمعها بفرض حالة الطوارئ، والزج بغالبية سكان الولاية في السجون.

 

Qatalah