يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


حرم الأوروبيون تركيا من الحصول على 80 مليون دولار، كان مقررًا أن تحصل عليها نهاية العام الجاري كجزء من سياسة دعم التجربة الديموقراطية في أنقرة. وصوت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء الماضي، على إلغاء منح إردوغان هذا المبلغ بسبب القلق من الوضع في تركيا حاليا، نتيجة سياساته القمعية.

خرج التصويت الأوروبي خلال جلسة عامة في مدينة ستراسبورج  بموافقة 544، مقابل 28 صوتوا باستمرار المساعدات، وامتنع 74 عن التصويت، وفق "ذا غلوبال بوست"، ما أعطى ملمحا واضحا عن شبه إجماع على رفض سياسات إدارة إردوغان وعدم الثقة فيه.

رسوب في "مهلة التقييم"
أبدى الاتحاد الأوروبي قلقا من الوضع الإنساني والحقوقي المتردي في تركيا، لاسيما ما يتعرض له الصحافيون والمفكرون من ملاحقات، وطالب بضرورة التمسك بسيادة القانون.

كانت الأموال التي خسرها إردوغان، هي الدفعة الأولى من مبلغ كبير قدره 4 مليارات و 453 مليون يورو، وقرر الاتحاد تقديمها لتركيا لمساعدتها في اللحاق بمعايير الاتحاد الأوروبي، وقد خصص مليار و18 مليونا منها لملف الحريات والحقوق وتمكين الديموقراطية، وهو ما فشل فيه إدروغان فشلا ذريعا، بعد انتهاء مهلة التقييم التي أعلنها الاتحاد في 2017.

"تركيا تبتعد عن الاتحاد، والمعايير الديموقراطية تتراجع والحقوق الأساسية تنتهك، ما يعني أن الاتحاد لا يمكنه منحها أية أموال"، بهذه الكلمات عبر النائب الأوروبي من رومانيا سيغفريد موريسان، عضو الحزب الشعبي الأوروبي، عن رؤيتهم الحالية لما تعيشه تركيا،  ومن المقرر أن تذهب هذه المبالغ لالتزامات الاتحاد الأوروبي لحل مشاكل المهاجرين لدول البحر المتوسط، ولتحقق جزءا من تعهدات الاتحاد في سورية، وتحسين الأوضاع الحقوقية بمساعدات تقدر بـ35 مليون دولار.

والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي هو حلم تركيا  القديم الذي يتحول يوما بعد آخر إلى كابوس، ويرجع  بالتحديد إلى العام 1959، حيث استطاعت أنقرة توقيع اتفاق العام 1963 يقر بعضويتها التدريجية في الاتحاد الجمركي الأوروبي، إلا أن الأمر إلى الآن لم يتزحزح خطوة واحدة للأمام ،وتقدمت تركيا  في 1987 بطلب للانضمام إلى ما كان يسمى الاتحاد الاقتصادي الأوروبي، وتم تصنيفها في 1997 بأنها مؤهلة للانضمام ، لكن المسألة توقفت برمتها بعد صعود إردوغان وتولي حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم في تركيا.

رافضون لعضوية إردوغان
على رأس المعارضين لعضوية تركيا  العضو الأبرز والأقوى في الاتحاد الزعيمة الألمانية أنغيلا ميركل، التي صرحت أكثر من مرة برفضها عضوية إردوغان، وآخر هذه التصريحات كان في لقاء مع هيئة الإذاعة الألمانية، حيث أكدت بعبارات صريحة أنها ما زالت عند موقفها المعارض لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وأن الرئيس إردوغان على علم بموقفها.

وأنهت ميركل الأمر بكلمات حاسمة، إذ قالت في مناظرة مع منافسها خلال الانتخابات الأخيرة مارتن شولتز العام 2017: "تركيا لن تكون عضوا في الاتحاد الأوروبي أبدا" مؤكدة أنها لن تساعد مع باقي القادة الأوروبيين في ذلك أبدا.

النمسا أيضًا أكثر تشددا إذ طالبت بالوقف الفوري والمباشر لمفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد.،وتوصلت دراسة أعدها معهد "إلكانو" المتخصص في الشؤون السياسية والاستراتيجية إلى أن ملف انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لن ينال نتائج إيجابية في نهاية الأمر، وأن انضمامها للاتحاد لن يتم أبدا، لعدة أسباب أهمها التوترات الحالية والسياسات المفضية إلى الأزمات التي ينتهجها إردوغان.

Qatalah