يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تحالف وزير الحرب العثماني إسماعيل أنور باشا، المشهور باسمه الثاني، مع وزيري الداخلية والبحرية طلعت باشا وجمال باشا، وكونوا "ثلاثي الشر" للسيطرة على مقاليد الحكم في السلطنة إبان هيمنة حكومة الاتحاد والترقي على إسطنبول.

في عام 1908 قتل الثلاثي الآلاف في سالونيك وإسطنبول لتنصيب حكومة الاتحاد والترقي، وكان أنور عميلا للاستخبارات الألمانية، لذلك زج ببلاده في آتون الحرب العالمية الأولى، وخلالها أمر جنوده بذبح آلاف العرب والأرمن.

أنور باشا تولى وزارة الحربية في حكومة الاتحاد والترقي، واستغل نشوب المعارك عام 1914 ليقدم العرب قربانا لجيوش الحلفاء، فأجبرهم على العمل بالسخرة في نقل المعدات عبر الصحراء، واستولى على أقواتهم وممتلكاتهم لتوفير المؤن الغذائية للجيوش العثمانية.

وزير الحرب العثماني جند نصف مليون عربي للدفاع عن السلطنة نيابة عن الأتراك، وأرسل 300 ألف منهم للدفاع عن إسطنبول المحاصرة في أبريل 1915، وأسفرت معركة غاليبولي عن قتل 250 ألفا وإصابة 50 ألفا آخرين، ولم يكتف بهذا بل حاصر 6.5 ألف عراقي بمدينة كوت العمارة في ديسمبر 1915، وقتل 4 آلاف نتيجة الجوع والمرض وقصف المدافع أشهرا متواصلة.

تبنى وزير الحربية المشروع الصهيوني، وشجع طلعت باشا على إصدار وعد بتأسيس وطن لليهود في فلسطين، كما غازل اليهودي روتشيلد بطرد 30 ألف عربي وتوطين 50 ألف صهيوني، وأخيرا أمر عزت باشا بعدم الاشتباك مع القوات البريطانية وتسليم مفاتيح القدس، تمهيدا لتأسيس دولة إسرائيل.

اشترك أنور مع طلعت باشا وزير الداخلية في إبادة 1.5 مليون أرمني وتشريد الآلاف، فأجبرهم على تجهيز الطرق وبناء الجسور ومد الخطوط الحديدية، وأمر وهيب باشا قائد الجيش الثالث بحرق القرى والمدن وقتل سكانها، كما كلف تحسين باشا والي أرضروم وأضنة بذبح 600 ألف، وأوعز لجودت باشا والي وان بقتل 300 ألف آخرين ونهب ممتلكاتهم.

تلقى أنور هزائم ساحقة من جيوش الحلفاء، فلم يكتف بفشله بل شجع السلطان وحيد الدين على الاستسلام، ثم جمع ثروته وهرب إلى ألمانيا متخفيا في زي تاجر ألباني، وفي عام 1921 ترأس ميليشيات مرتزقة تعمل لصالح متمردين في إقليم بخارى، وقُتل في أحد الاشتباكات مع القوات الروسية في أغسطس 1922.

Qatalah