يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بفارق 8 أصوات انتزعت ألمانيا من تركيا تنظيم "يورو 2024" لتكبد أنقرة خسائر اقتصادية كبيرة سعت للحصول عليها من خلال استضافة البطولة، وتسليط الضوء من جديد على عمليات القمع التي ترتكبها حكومة الرئيس رجب إردوغان في حق المعارضين، وتهدم الحلم التركي تماما في الحصول على مقعد في الاتحاد الأوروبي.

حصلت ألمانيا على 12 صوتا في مقابل 4 فقط لتركيا وفازت بتنظيم البطولة وفق ما أعلنته  اللجنة التنفيذية بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فى خبر يبدو في ظاهره أنه يدور داخل نطاق اللعبة الشعبية في ملاعب الساحرة المستديرة، فيما يخفي نهاية لمعركة سياسية طويلة خاضها إردوغان وخسرها - دون - شرف، بحسب ما نقلت صحيفة "سكاي سبورت".

خسارة البطولة تكشف وجه إردوغان القمعي 
وفقًا لصحيفة "واشنطن بوست"، فإن الجديد هذه المرة في البلد المنظم للبطولة الأوروبية 2024، إدخال ملف حقوق الإنسان والحريات كمعيار أساسي للاختيار، بينما كشفت خسارة تركيا عن انتهاكها  لحقوق الإنسان على أراضيها تحت سمع وبصر حكومة الرئيس التي لا تتوقف عن البطش بالمعارضين في كل مكان وبمختلف الطرق وهو ما أقنع الدول الأعضاء بعدم التصويت لها.

تمر العلاقات بين برلين وأنقرة في الفترة الحالية بعمليات تحول، فالمشاكل التي أثرت على التعاون بين البلدين في الفترة الأخيرة مشاكل  خلال الأشهر الماضية، أجبر الرئيس التركي على زيارة ألمانيا والقيام ببعض الأنشطة أبرزها افتتاح أكبر المساجد في أوروبا "كولونيا المركزي" في محاولة لإعادة المياه إلى مجاريها وفق "فرست بوست".

ليست هذه المرة الأولى التي تُمنى فيها محاولات تركيا باستضافة البطولة بالفشل،فقد تكرر هذا الفشل من قبل ثلاث مرات في أعوام 2008 و2012 و2016، رغم تجييش اتحاد الكرة التركي للفوز بها، إذ انسحب من المنافسة في نسخة 2020، للتركيز على ملف "يورو 2024".

"سأتحدث بكل صراحة، أنا لم أكن أهتم كثيرا بهذه البطولة"، حاول إردوغان بهذه الكلمات وسط مجموعة من الصحافيين في ألمانيا، إخفاء ألم الضربة التي تلقاها، إلا أنه بالتركيز على الموضوع كشف مدى تأثره بالخسارة، وفق ما قالته صحيفة "حريات ديلي نيوز".

أكثر من هدف وضعته تركيا في حال حصولها على تنظيم يورو "2024" في مقدمتها الاستفادة الاقتصادية من بطولة تجمع دول أوروبا، على مستوى المنتخبات، وهو ما كان سيدر على أنقرة دخلا كبيرا، إضافة إلى إعادة تركيا كواجهة سياحية محببة لأوروبا مرة أخرى.

ظهرت رغبة تركيا الشديدة في التنظيم من خلال الميزانية الضخمة التي أنفقها إردوغان على إنشاء الملاعب والتجهيزات، حسب اعتراف نائب رئيس الاتحاد التركي لكرة القدم :"نأمل في التصويت لنا للفوز بتنظيم البطولة الأوروبية الكبرى في 2024، يجب أن تحصل على هذه الفرصة دول أخرى مثل تركيا، نستطيع أن نجعل العالم يشاهد كيف سنكون ناجحين في تنظيمها"، وذلك بحسب ما نقلت صحيفة "أندبندنت" البريطانية.

حلم عضوية الاتحاد الأوروبي يلحق بـ "البطولة" 
الهدف الثاني من استضافة البطولة يكمن في رغبة إردوغان التقرب أكثر من القارة العجوز، سعيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وهو حلم تركيا  القديم الذي يتحول يوما بعد آخر إلى كابوس، ويرجع  بالتحديد إلى العام 1959، حيث استطاعت أنقرة الحصول على نص في اتفاقية عام 1963 يقر بعضويتها التدريجية في الاتحاد الجمركي الأوروبي، إلا أن الأمر إلى الآن لم يتزحزح خطوة واحدة للأمام.

تقدمت تركيا في 1987 بطلب للانضمام إلى ما كان يسمى الاتحاد الاقتصادي الأوروبي، وتم تصنيفها في 1997 بأنها مؤهلة للانضمام ، لكن المسألة توقفت برمتها بعد صعود إردوغان وتولي حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم في تركيا.
إذا كان التقرب الإردوغاني لأوروبا يحالفه الفشل دائما، إلا أنه في الوقت الراهن ضرورة للخروج من الأزمة الاقتصادية الخانقة وهو ما جعله يتودد لألمانيا على وجه الخصوص لأن برلين لا ترغب في انهيار تركيا، حتى لا تتأثر الاتفاقيات الاقتصادية التركية معها وفق "ذا إكونوميست"، وفي الوقت نفسه لا تريد أن يتعدى التعاون مع تركيا الحيز الاقتصادي.

Qatalah