يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في دولة العبث وجنون السلطة، اعتقلت السلطات التركية 3 ممثلين مغمورين بتهمة إنتاج إعلان حكومي، بسبب تشابه ملامح أحدهم مع فتح الله غولن الخصم اللدود للرئيس رجب إردوغان، وبعد تصوير الإعلان لحساب مديرية الصحة في أنقرة، جرى إرساله إلى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون للعرض، لكن مسؤولي المؤسسة لاحظوا الشبه الكبير بين أحد المشاركين ظهر في دور رجل مريض وبين زعيم حركة الخدمة المحظورة، فقرروا منع عرض الإعلان، وأحالوا منتجيه للتحقيق، بعد إبعادهم عن وظائفهم والقبض على الممثلين الثلاثة، واستجواب عشرات العاملين في مديرية الصحة حول مسؤولية اختيار الممثلين وتكليفهم بإنتاج الإعلان.



"بنات الشمس"

من ناحية أخرى، واصل النظام التركي قمع الإبداع وملاحقة الفنانين والأعمال السينمائية التي يحس منها شبهة نقد، ، وقالت المخرجة الفرنسية إيفا هوسون، صاحبة فيلم بنات الشمس الذي يروي شجاعة المقاتلات الإيزيديات ومقاومتهن لتنظيم داعش الإرهابي: "أعلم أنه يمكن القبض عليً إذا ذهبت إلى تركيا"، منوهة إلى عرض الفيلم في مهرجانات سينمائية عالمية في كندا وسويسرا وإنجلترا وتايوان، فيما تم حظره مؤخرا داخل تركيا وروسيا فقط.
وصرحت "هوسون" لصحيفة يني أوزجور بوليتيكا الناطقة بالتركية في ألمانيا، أثناء حضورها العرض الأول للفيلم في مدينة هامبورج قائلة :"ذهبت  إلى جنوب كردستان في العام 2016، وتعرفت على العديد من الأشخاص، لا بد أنني كنت محظوظة لأنني التقيت النساء اللاتي أطلق عليهن بنات الشمس، وقررت إنتاج فيلم يروي قصتهن".
وأوضحت أنه تم تصوير الفيلم في عامين، وأنها ذهبت خلال مراحل التصوير إلى دهوك  ومخيمات اللاجئين في العراق، مشيرة إلى تصويره في جورجيا، ومشاركة الأكراد الجورجيين فيه  كممثلين صامتين، مضيفة :"صفق الحاضرون كثيرًا بعد عرض الفيلم في مهرجان كان لفترة طويلة، كان الممثلون يصورون ردود فعل الجمهور، الأجواء كانت أكثر من رائعة".
وتلعب الفنانة الإيرانية غولشفته فاراهاني في الفيلم دور قيادية اسمها بهار، فيما تلعب الممثلة إيمانيولا برجوت دور صحافية اسمها ماتيلدا، وبدأ عرض "فتيات الشمس" لأول مرة في المهرجانات السينمائية المهمة خلال العام الجاري.



"الصحوة" و"الرئيس"

في يوليو 2017، اعتقلت السلطات التركية المخرج علي أفجي، بعد ساعات من إعلانه عرض فيلمه الجديد "الصحوة"، الذي يتناول مسرحية الانقلاب التي جرت في تركيا صيف العام 2016، على مواقع التواصل الاجتماعي.
ووفقا لوكالة رويترز، فإن أفجي متهم بالارتباط بالداعية فتح الله غولن، الذي تزعم أنقرة وقوفه وراء تدبير الانقلاب، حيث عوقب بالسجن أكثر من 6 سنوات بسبب مشهد إعدام إردوغان في الفيلم.
ورسم الفيلم سيناريو مختلفا للأحداث، حيث ظهر إردوغان في المشهد وهو يصلي بينما يصوب ضابط من الجيش بندقية إلى رأسه من الخلف فيما تناثر من حوله أفراد أسرته قتلى.
"الصحوة" يعكس وجهة نظر أخرى في أحداث انقلاب يوليو الغامض، إذ يبدأ الفيلم بقصيدة عادة ما يتلوها الرئيس التركي رجب إردوغان خلال خطاباته السياسية، قبل أن يتحدث عن الجهود التي يدعي أنها أجهضت الانقلاب.
زعمت المحكمة أن "الفيلم يؤيد أهداف الانقلاب"، لكن أفجي قال: "لو أنني أحاول نشر دعاية إرهابية لأظهرت إردوغان يتخذ تدابير للفرار بدلًا من مشهد الصلاة".
يذكر أن أفجي أخرج في العام 2016 فيلمًا آخر بعنوان "الرئيس"، تتبع فيه تفاصيل حياة إردوغان، فصدر حكم بسجنه إثر إدانته بالانتماء إلى جماعة غولن المحظورة والمصنفة "إرهابية" في تركيا.

Qatalah