يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في سبيل الخروج من ورطته الاقتصادية لم يجد رجب إردوغان ما يبيعه إلا الجنسية التركية التي جعلها في متناول من يريد الحصول عليها بعد أن خفض قيمتها من مليون دولار إلى 250 ألفا على أمل أن يحقق أرباحا مالية على حساب شرف وطنه، وفي المقابل أسقط إردوغان الجنسية عن 25 ألف معارض تقريبا في 2016 عقابا لهم على عدم تأييد سياساته الخاطئة، إضافة إلى هجرة الكثير من المواطنين خارج البلاد نتيجة التضييق عليهم بعمليات القمع وتلفيق التهم، أما شرف الجندية فلم يكن أكثر حظا من الجنسية بعد أن عرضه إردوغان كسلعة في الأسواق، فأعفى القادرين من الخدمة وجعلها حكرا على الفقراء.
 

الجنسية التركية بـ250 ألف دولار
بـ250 ألف دولار بدلا من مليون (القيمة السابقة) أصبح بإمكان الأجنبي الحصول على الجنسية التركية، وحسب القانون الجديد فإن أي شخص في العالم يمكنه الحصول على جواز سفر تركي حال شرائه عقارا بقيمة تتجاوز 250 ألف دولار، إضافة إلى تخفيض القيمة المالية التي يدعها الأجنبي في البنوك إلى 500 ألف دولار، بدلا من 3 ملايين دولار، فضلا عن تدني مبلغ قيمة الاستثمار الثابت مقابل الحصول على الجنسية من مليوني دولار إلى 500 ألف دولار فقط.


ووفق التعديلات الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ عقب نشرها في الجريدة الرسمية في سبتمبر الماضي فإن كل أجنبي يستوفي الشروط المطلوبة يمكنه التقدم بطلب الحصول على الجنسية التركية، وأعلنت الداخلية التركية أنه تقدم - بالفعل - في الفترة بين 22 أكتوبر الماضي حتى نهاية الشهر نفسه 210 مستثمرين بطلبات إلى الجهات المعنية في ولايتي إسطنبول وأنقرة للحصول على الجنسية التركية، أما المسؤولون في حزب العدالة والتنمية الحاكم فقالوا إن سبب إصدار التعديلات  إنقاذ الاقتصاد التركي من الانهيار، خاصة بعد ارتفاع حجم الديون الخارجية إلى 114.3 مليار دولار أميركي مع نهاية أغسطس الماضي، وفقدان الليرة 40 % من قيمتها.
 

إسقاط الجنسية عن المعارضين
اللافت للنظر أن الجنسية التركية لم تكن لإنقاذ الاقتصاد كما يزعم الموالون للنظام الحاكم، فقد استخدمتها السلطات كسلاح لقتل معنويات المعارضين، حيث  طالب مجلس الوزراء في يونيو 2017، بإسقاط الجنسية عن 130 شخصا في مقدمتهم رئيس حركة الخدمة، الداعية الإسلامي فتح الله غولن.

وحذر نائب حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض محمود تانال من العواقب الوخيمة لما يحدث، وحمّل إردوغان مسؤولية إسقاط الجنسية عن غولن والقضاء على فرص إعادته إلى تركيا مجددا، وأوضحت رئيسة معهد المواطنة والمشاركة، أمال دي تشيكرا بأن الخطوات التصعيدية ضد المعارضين بإسقاط الجنسية عنهم بشكل تعسفي تخالف القوانين الدولية.
وكشفت دراسة حديثة أجراها المعهد أن السفارات التركية ترفض تجديد جوازات سفر مواطنيها الذين تتهمهم السلطات بالتورط في المحاولة الانقلابية المزعومة، كما تمتنع عن منح الجنسية لأطفالهم الذين يولدون في الخارج، وأحصت الدراسة ميلاد 80 طفلا لا يحملون الجنسية خلال الفترة بين شهري أبريل ويوليو 2016  مما يحرمهم الكثير من حقوقهم، نظرا لعدم اعتبارهم مواطنين تابعين لأية دولة ويدخلهم تحت مسمى "الأشباح القانونية".
 

شرف الجندية بـ15 ألف ليرة
في فصل جديد يرسخ عدم الشعور بالانتماء إلى الوطن، عرض رجب إردوغان خدمة التخلي عن أداء شرف الخدمة العسكرية مقابل دفع 15 ألف ليرة من خلال تمرير مشروع قانون يقلص الخدمة العسكرية الإلزامية للشباب إلى 21 يوما مقابل 15 ألف ليرة، ما يعادل 2800 دولار، فضلا عن إعفاء المقيمين في الخارج لمدة لا تقل عن 3 سنوات من أداء الواجب الوطني إذا سدد الواحد منهم 1300 دولار.


ووصف مراقبون القانون بأنه يناصر الأغنياء على حساب الفقراء، ما أدى إلى حدوث شرخ في بنية المجتمع التركي، في حين برر إردوغان الكارثة تحت شعار "المساهمة في تلبية احتياجات الجيش والتحول إلى الدفاع التكنولوجي"، وعم السخط وسائل التواصل الاجتماعي بعد تمرير القانون وقال أحدهم ممن أدوا الخدمة العسكرية: "دفعنا البدل بدمائنا وأرواحنا.. الخدمة العسكرية في هذا البلد للفقراء فقط"، وأضاف آخر "الغلابة هم من يؤدون الواجب الوطني أما أصحاب الأموال فلا يعرفون عنها شيئًا".
 

للمرة الثالثة على التوالي

724.144  شاب قال وزير دفاع تركيا خلوصي أكار - أمس السبت - إنهم تقدموا بطلبات الإعفاء من الخدمة العسكرية بمقابل مالي، أنهى منهم 887.578 شخص إجراءاتهم بالفعل.
أشار أكار ـ خلال كلمته أمام لجنة التخطيط والموازنة في البرلمان ـ إلى أن دخل الحكومة التركية من الإعفاء من التجنيد بلغ 8 مليارات و350 مليون ليرة تركية.
بيع شرف الخدمة العسكرية بمقابل مادي ليس جديدا على تركيا، بل تم تطبيقه 5 مرات من قبل، الأولى عام 1987، عندما أعفت القوات المسلحة 18.433 فرد ممن تخلفوا عن أداء الخدمة بعد تجاوزهم سن الـ40، حسب قانون الإعفاء النهائي مقابل 5 آلاف و425 ماركا ألمانيا للشخص، بإجمالي 100 مليون مارك، وفي عام 2014 شرعت السلطات قانونا يعفي من الخدمة العسكرية مقابل 8 آلاف ليرة بهدف استقطاب شريحة عريضة من الشباب التركي حتى 28 عاما، ووصل عدد المنتفعين به آنذاك 611 ألف شاب، وجنت الحكومة بموجبه عائدات بلغت 3.6 مليار ليرة.

Qatalah