يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تصدرت تركيا بسبب سطوة رجب إردوغان وقبضته الحديدية، المركز الأول في دراسة أجرتها جامعة بريطانية حول الشعوب الأكثر خوفًا من التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت.
كشف معهد رويترز للدراسات الصحافية التابع لجامعة أوكسفورد البريطانية، الأربعاء الماضي، عن نتائج دراسة بعنوان "الأخبار الرقمية في تركيا عام 2018" أجريت عبر موقع يو جوف في شهري يناير وفبراير الماضيين، وشارك فيها 74 ألف شخص من 37 دولة، من بينهم ألفان و19 شخصا من تركيا.
أوضحت الدراسة أن الأتراك هم الأكثر خوفا من التعبير عن الآراء السياسية عبر الإنترنت، وأن 65% من المشاركين في الدراسة يتجنبون المنشورات السياسية، وأرجعت السبب إلى "احتمال الوقوع في مشاكل وأزمات مع المسؤولين".
احتلت سنغافورة المركز الثاني في الدراسة بنسبة 63%، تلتها ماليزيا في المركز الثالث بنسبة 57%، ثم البرازيل بنسبة 56% فـ كوريا الجنوبية بنسبة 52%، وجاءت كل من النرويج وشيلي والتشيك في المركز الأخير بنسبة 21%، فيما بلغت النسبة في فرنسا نحو 45%، وفي ألمانيا بلغت 41%، وإنجلترا 27%، والولايات المتحدة الأميركية 23%.
أوضح التقرير أن المشاركين الأتراك ويمثلون جميع التوجهات السياسية يخشون التعبير عن آرائهم السياسية عبر الإنترنت، وأن 72% ممن يعدون أنفسهم يساريين و66% من التيار المعتدل و61% من التيار اليميني أعربوا عن تخوفهم في هذا الأمر.

وأكد مراقبون أن حسابات مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا تخضع لمراقبة إردوغان، مشيرين إلى اعتقال الآلاف ومعاقبة العديد منهم بالحبس، بسبب مشاركة آرائهم السياسية عبر الإنترنت.

 

الشبح العنكبوت

باتت مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا شبحا يبتلع جميع المتفاعلين عليها، بفضل امتعاض رجب من آراء معارضيه، وعمله الدؤوب على إقصائهم والتخلص منهم، من جهتها، حذرت ألمانيا أكتوبر الماضي رعاياها في تركيا من التصريح بأية آراء تنتقد الحكومة التركية على وسائل التواصل الاجتماعي، وذكرت في بيان أن "مثل هذه الآراء التي تندرج تحت حرية الرأي وفقا للمفهوم الألماني للقانون من الممكن أن تكون سببا لإجراءات قضائية في تركيا"، مشيرة إلى أن مشاركة منشور ضد الحكومة التركية أو الضغط على زر "أعجبني" كفيل بالملاحقة القانونية هناك.
 

مناخ مظلم
يرى مراقبون أنه من المستحيل تطبيق مبادئ الديموقراطية في دولة لم يتوقف حاكمها عن تهديد المعارضين له واتهامه لهم بالتخوين والعمل على التنكيل بهم، وأكدوا أنه "من الصعب في ظل ذلك المناخ السيئ القمعي أن يكون هناك سلام مجتمعي".

وحسب تقرير نادي القلم الدولي "بِن" الذي حمل عنوان  "تركيا: حرية التعبير في خطر" والصادر مارس الماضي، فإن أنقرة تعد دائما واحدة من البلدان الأكثر تقييدا بين الدول الأعضاء في مجلس أوروبا فيما يتعلق بحرية الإعلام وحرية التعبير.
​المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحرية الرأي والتعبير ديفيد كاي يقول إن "تركيا تشهد وضعا صعبا في حرية التعبير خاصة بعد مسرحية الانقلاب في صيف 2016، ويجب على السلطات الأمنية ألا تفرض أي قيود عليها".

كانت جمعية حماية الصحافيين الدولية صنفت تركيا ضمن أسوأ 10 دول في العالم في مجال حرية العمل الصحافي الحر، ويذكر أن ثلث الصحافيين الأتراك والعاملين في المجال الإعلامي والمسؤولين التنفيذيين في المهنة يقبعون في غياهب السجون، فضلا عن إغلاق أكثر من 156 نافذة إعلامية، حسب تقارير المنظمات الحقوقية المعنية بالحريات.
وأعلن مركز ستوكهولم للحريات في وقت سابق أن 110 صحافيين خضعوا لمحاكمات في تركيا سبتمبر الماضي فقط، واعتقلت السلطات 4 آخرين بتهم جاهزة ومعدة مسبقا، وتظهر الأرقام التي وثقها المركز أن 236 صحافيا وعاملا يقبعون في السجون، بينهم 168 قيد الحبس الاحتياطي، وأدين 68 صحافيا بتهم زائفة، بينما صدرت أوامر اعتقال بحق 147 يعيشون في المنفى أو هاربين داخل تركيا.

Qatalah