يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في محاولة مكشوفة لامتصاص الغضب الأمريكي على أنقرة بعد الإعلان عن صفقة الأسلحة الروسية S-400، يتعمد مسؤولون أتراك التزلف إلى واشنطن، والعودة مجددا للتأكيد على عمق الروابط بين البلدين، والصداقة الوطيدة بين الرئيسين، دونالد ترامب، ورجب إردوغان.

وفيما توجه وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، في زيارة لواشنطن، لم تعلن أي من الدولتين أسبابها أو نتيجة مباحثاتها، لكن من المؤكد أنها مرتبطة بصفقة الصواريخ الروسية المثيرة للجدل، تحدث الناطق الرئاسي، إبراهيم قالن، بشكل إيجابي عن العلاقات الحالية بين تركيا والولايات المتحدة، متغزلًا في تاريخها. 

قال خلال كلمته التي ألقاها في حفل افتتاح المؤتمر السنوي المشترك الـ37، الذي ينظمه مجلس الأعمال التركي الأمريكي (TAİK) في مقر السفارة التركية بالعاصمة الأمريكية واشنطن، قال : إن تاريخ العلاقات بين البلدين "أعمق من المشاكل التي تشوب علاقات البلدين في الفترة الحالية".

وعلى الرغم من المشاكل الصعبة التي يعانيها الاقتصاد التركي حاليا، ومنها انهيار سعر الليرة أمام الدولار، ووصول التضخم لأعلى معدلاته، حاول قالن غسل سمعة بلاده بالقول إن تركيا تمتلك ديمقراطية ديناميكية واقتصادا يزدهر باستمرار، وتتمتع بعلاقات متينة مع دول الجوار، وفعّلت سياسة خارجية واسعة النطاق وتتميز بالرؤية الشاملة.

وأشار قالن إلى وجود انسجام في الرؤى بين إردوغان وترامب، مبينا أن روابط الصداقة تقوم بدور مهم للغاية في حل المشاكل العالقة وعرقلة تحوّل بعضها إلى أزمات. 

تابع قائلاً: "هناك بعض المسائل التي لم نتمكن من الاتفاق بشأنها، لكننا واثقون بأننا نستطيع تجاوز المشاكل عبر الحوار البناء والصادق، وسنبذل جهودا في هذا الصدد".

حديث قالن يعزز من التقارير التي تؤكد تصاعد مؤشرات تراجع تركيا عن صفقة صواريخ الدفاع الجوي الروسية، مقابل الحصول على مزايا أمريكية بينها، الحصول على صواريخ "باتريوت" ومقاتلات "F-35"، بأسعار تفضيلية وبفترات سداد مريحة، فضلًا عن تفاهمات تتعلق بالمنطقة الآمنة في سورية. 

تركيا تخشى من ردات الفعل الأمريكية، إذا ما قررت الحصول على صفقة الصواريخ الروسية، إذ من المرجح أن تكون هناك عقوبات اقتصادية وأخرى عسكرية لن يصمد أمامها الاقتصاد التركي المتعثر حالياً.

وتقدر الخسائر العسكرية المتوقعة، إذا ما قررت واشنطن فرض عقوبات على شركات الصناعات الدفاعية التركية، نحو 10 مليارات دولار كانت تجنيها أنقرة سنويًا من تلك الصناعات.

ومنتصف فبراير الماضي، وقع الرئيس الأمريكي مشروع قانون يمنع تسليم تركيا الجيل الجديد من مقاتلات F-35 حتى يقدم وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو تحديثاً للتقرير المتعلق بشراء أنقرة نظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400.

وقال البنتاجون في تقرير سابق للكونجرس إن شراء تركيا نظام الصواريخ الروسية "S-400" ربما يؤدي إلى إقصاء أنقرة من برنامج تصنيع المقاتلات "F-35"، وربما يؤثر على امتلاكها أسلحة أخرى مثل المروحية "بوينج CH-47 شينوك"، ومقاتلات "لوكهيد F-16" ومروحيات "UH-60 بلاك هوك".

ويتطلب مشروع قرار الكونجرس أن تدرج الإدارات الأمريكية وصفاً مفصلاً للطائرات من أجل فرض العقوبات، وفقاً للمادة 231 من قانون مكافحة النفوذ الروسي في أوروبا وأورآسيا لعام 2017.

ويحظر مشروع القانون الأمريكي بيع الأسلحة للحرس الأمني لإردوغان، حتى يقدم بومبيو إخطاراً للكونجرس يفيد بتقديم الحراس المتهمين بالاعتداء على المتظاهرين في واشنطن في مايو 2017 للعدالة.

كان ترامب هدد في وقت سابق تركيا بتدمير اقتصادها إذا ما قررت اجتياح شمال شرق سورية، المعروفة بـ"شرق الفرات"، وذلك في إشارة إلى مدى حرص واشنطن على سلامة حلفائها من الأكراد.   

ومن المقرر أن يشارك في جلسات المؤتمر، اليوم الاثنين، وزير الخزانة والمالية بيرات آلبيراق، فيما يُتوقع حضور رئيس الأركان الأمريكي جوزيف دانفورد إحدى جلسات المؤتمر.

Qatalah