يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


اختار الرئيس التركي أن يعيش منعزلا في وهم الزعامة وقيادة العالم الإسلامي، كتب لجماعة الإخوان الإرهابية أجندة التخريب ونشر الفوضى في المنطقة، ودخل بقواته الأراضي القطرية في محاولة يائسة لكسر شوكة السعودية، ووضع أقدامه في السودان ليهدد القاهرة، وظهر في قنواته الإعلامية وهو يتباكى على أطفال غزة الذين يشارك في قتلهم بدعمه المتواصل للإسرائيليين، حتى زوجته أرسلها إلى المهاجرين في بنجلاديش لتقول إن إردوغان رجل طيب.
لم ينس إردوغان أيضا استغلال قضية مسلمي الروهينغا ليثبت أنه المدافع الأول عن الأمة، أما المراكز الإسلامية التي زرعها في العالم فقد حشد فيها أنصاره لاستقطاب الجواسيس والضغط على أوروبا.
يخطط الديكتاتور التركي لتنصيب نفسه خليفة للمسلمين، وفي سبيل ذلك يحاول التخلص من نفوذ أية دولة تقف في طريق ذلك الوهم، حتى وإن كانت المملكة العربية السعودية التي تحتضن الأماكن المقدسة.
حقد إردوغان على الرياض ومكانتها الكبيرة، دفعه إلى التحالف مع  جماعة الإخوان لمناكفة السعوديين والتبجح عليهم، إضافة إلى فتح أبواب أنقرة لاستقبال عناصر متطرفة من الدولة العربية خاصة من مصر بهدف استخدامهم كورقة في مواجهة القاهرة أكبر العواصم الإسلامية، والمنافسة التقليدية لأنقرة.

قاتل محترف وممثل فاشل 
تاجر إردوغان بالقضايا الإسلامية، وهو يقف في ساحات أنقرة وإسطنبول يلقي خطبه الرنانة التي يحشد لها المصفقين ليتصدر أغلفة الصحف والمجلات والمواقع الإخبارية بوصفه المدافع الأول عن المسلمين، ربح من القضية الفلسطينية على حساب دماء الشهداء في غزة، واستغل معاناة مسلمي الروهينغا في ميانمار ليظهر تعاطفه المفتعل مع الضحايا، فيما ينظر العالم إليه على أنه ممثل فاشل لا يستطيع إقناع طفل.
على الأرض حاول إردوغان مد أذرعه الأخطبوطية في المنطقة العربية، يسعى للتحالف مع الرئيس السوداني عمر البشير، من أجل الحصول على موضع قدم في جزيرة سواكن المطلة على البحر الأحمر بهدف تحويلها إلى قاعدة عسكرية تركية متقدمة، واستغلالها في تهديد مصر والسعودية، كما توغل في سورية ليستفيد من الحرب الأهلية التي تدور رحاها منذ 8 سنوات، إضافة إلى التوسع في إقامة المساجد والمراكز الإسلامية في أكبر عدد من الدول كمحاولة لنشر جواسيسه في كل مكان.

تاجر الدماء 
على الرغم من أن بلاده هي التي تسببت في تدفق الصهاينة على الأرض العربية، فضلا عن اتفاق التطبيع الشامل الذي أبرمته تركيا منذ عامين مع إسرائيل إلا أن إردوغان يصدر نفسه على أنه ولي أمر الفلسطينيين والمدافع الشرس عن حقوقهم، خدمة لمصالحه التوسعية والحصول على صك زعامة العالم الإسلامي، بالظهور كحامي حمى الإسلام، أما مواقفه فقد جاءت مناقضة تماما لدموع التماسيح التي يجيد إراقتها على وجهه من حين لآخر وثرثرته الفارغة حول الجحيم الذي يحيا فيه الأطفال على الأرض المحتلة في الوقت الذي يتفاخر بتوقيع اتفاقيات في شتى المجالات مع تل أبيب.
السيناريو المقذذ نفسه سار عليه إردوغان في قضية مسلمي الروهينغا بميانمار التي تلقاها الرئيس التركي كهدية ليجسد من خلالها شخصية مزيفة تدعي مساندة الضحايا ومعالجة آلامهم من خلال تقديم المساعدات الإنسانية، وإرسال زوجته إلى المهاجرين في بنجلاديش، إضافة إلى خطبه العنترية التي قال فيها إن ما يحدث إبادة جماعية لتلميع صورته التي شوهها بعمليات القمع ضد معارضيه في بلاده. 

قلبه يتسع للإرهابيين 
انتهز الرئيس التركي ثورات الربيع العربي ليحول بلاده إلى أرض خصبة وملاذ آمن يحتضن المعارضين من كل الدول العربية، خاصة من المنتمين لجماعة الإخوان الإرهابية وقادتها،  بعد أن وفر لهم المنابر الإعلامية للنيل من بلادهم، ليصبح الداعم الأكبر للجماعة التي وضعتها العديد من الدول على قوائم الإرهاب بعد تورطها في التخريب وسفك الدماء.
ظهر الدعم التركي للتنظيم الإرهابي كدليل على إصرار حزب العدالة والتنمية الحاكم على إنشاء تحالفات لنشر الفوضى في دول المنطقة بهدف إعادة عقارب الزمن إلى الوراء 100 عام كاملة أملا في إحياء السلطنة العثمانية على حساب الشعوب العربية، الأمر الذي اعترفت به أنقرة علنا على لسان مستشار الرئيس التركي "ياسين أقطاي"الذي قال إن إسقاط الخلافة تسبب في فراغ سياسي في المنطقة، ووصف تنظيم الإخوان بأنه الممثل السياسي للأمة، وأضاف:  البعض يستخف بقوة الإخوان ويقول إنهم عبارة عن جماعة صغيرة، لكن جميع الحركات الإسلامية اليوم ولدت من رحم الإخوان، وأكد من خلال لقاء تلفزيوني على أن الجماعة تمتلك العديد من الأفرع وتجسد ذراع القوة الناعمة لتركيا في العالم العربي باعتبارها تنظر إلى تركيا على أنها تمثل بيت الخلافة الإسلامية التي تم إسقاطها سابقا.

المراكز الإسلامية.. أوكار المتطرفين 
أنفق إردوغان ملايين الدولارات على إقامة المساجد والمراكز الإسلامية داخل تركيا وخارجها،  ليس بسبب نشر الإسلام أو دور العبادة وإنما لخدمة أهدافه الخبيثة  باعتبار هذا القطاع بمثابة مصيدة للعناصر المتطرفة التي يقوم برعايتها واستخدامها كما يريد وتهديد من يشاء، ويرى إردوغان في بيوت الله وسيلة لتحقيق زعامته على العالم الإسلامي التي يحلم بها دوما إضافة إلى التغلغل في الخارج عن طريق توجيه الجاليات المتعطشة لكل ما يتعلق بالدين الإسلامي.
افتتح الرئيس التركي المسجد الكبير في مدينة كولونا الألمانية مطلع أكتوبر الماضي، والذي يعد واحدا من أكبر المساجد في أوروبا، وحوله على الفور إلى مركز يتجمع فيه أنصاره الذين انطلقوا في مطاردة خصومه الفارين من بطشه إلى برلين، بينما بلغت المراكز الإسلامية التابعة لأنقرة ألف مركز في إسبانيا، و2450 في فرنسا، و1700 في بريطانيا، وكلها تعمل على خدمة الأوهام الإردوغانية التي تدور في فلك الزعامة المفقودة.

Qatalah