يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


اتهمت وحدات حماية الشعب الكردية تركيا بتنفيذ مخطط تطهير عرقي بحق الأكراد إثر اجتياح مدينة عفرين السورية مطلع العام الجاري فيما عرف بعملية "غصن الزيتون".

الناطق باسم الوحدات نوري محمود قال خلال المنتدى الدولي حول التطهير العرقي والتغيير الديمغرافي لعفرين: "لو نتذكر مشروع تركيا لتطهير المناطق الكردية غربي نهر الفرات عام 1936 سندرك أن هذه الاستراتيجية لا تزال مترسخة في ذهنية السلطة التركية".
رصد محمود في كلمته العديد من الانتهاكات الوحشية التي ارتكبها الجيش التركي بالتعاون مع المرتزقة والجماعات الجهادية التي تدعمها أنقرة في المدينة السورية.

سلاح الناتو
أكد الناطق باسم الوحدات أن الاحتلال التركي لعفرين يعد انتهاكا للقانون الدولي، وسط تخاذل وصمت أوروبي خوفا من تلويح إردوغان بورقة اللاجئين، مشيرا إلى أن الرئيس التركي استند إلى "منطق القوة والعنف المباح".
استخدمت أنقرة جميع أنواع الأسلحة والتقنيات المقدمة لها من قبل حلف الناتو في الهجوم على عفرين، من بينها دبابات ألمانية، جرى توثيقها بالصور من قبل مؤسسات حقوقية وإعلامية عالمية، ما فجر أزمة سياسية وبرلمانية في ألمانيا.
زعم إردوغان في تبريره الاجتياح أنه يستهدف جماعات جهادية في المدينة تهدد الأمن القومي التركي، لكن قواته لم تهاجم أيا من تلك الجماعات بل تحالفت معها، حسب الناطق باسم الوحدات.
"الإعلام الدولي والمحلي رصد مجموعات مسلحة ترافق الجيش التركي وتطلق الدعاية الجهادية والنزعات العنصرية تمهيدا لشن حملة الإبادة ضد عفرين"، نوري مضى قائلا: قبيل احتلال المدينة اجتمع إردوغان في جلسة استثنائية مع مجلس الأمن القومي بحضور قيادات أمنية وعسكرية والمسؤول الخاص لأمن إردوغان عدنان تنري الذي يدير شركة سادات لتجنيد المقاتلين في الجماعات الجهادية، فضلا عن توظيف عسكريين متقاعدين ومرتزقة لتنفيذ أجندة رجب بعيدا عن القوات النظامية".
نوري أوضح أن هوية الجماعات المنضوية تحت لواء ما يعرف بـ الجيش السوري الحر جرى التغطية عليها بصورة ممنهجة، لأنها تصنف ضمن الكيانات الإرهابية وتتبع الميليشيات المتواطئة مع الاستخبارات التركية مثل "سمرقند وأحرار الشام وجبهة الشامية وأحرار الشرقية".

إبادة جماعية 
بدأ الجيش التركي والفصائل الإرهابية التابعة له في 20 يناير الماضي تنفيذ سلسلة جرائم منظمة ضد عفرين وقواها الدفاعية، تضرب صميم القوانين الدولية واتفاقيات جنيف لجرائم حرب ومنظومة حقوق الإنسان.
يؤكد محمود استهداف المدنيين في قرى عفرين بأسلحة محرمة دوليا، مثل غاز الكلور المستخدم في قرية أرنده، وجرى توثيق تلك الحالات من قبل المجلس الصحي والهلال الأحمر في عفرين، فضلا عن قتل الأسرى أمام الكاميرات والتمثيل بجثث المقاتلين والمقاتلات من وحدات حماية الشعب بصورة بشعة.
شنت القوات التركية غارات جوية لاستكمال مخطط التطهير العرقي ضد المدنيين في القرى والبلدات تمهيدا لتهجير السكان وتوطين عوائل الجماعات الجهادية القادمة من المناطق الأخرى في البلاد وتحفيزهم بمنحهم الجنسية التركية.
وقال الناطق خلال كلمته: "رصدنا العديد من حالات القتل الجماعي عبر استهداف سيارات المهجرين قسريا من قراهم، وجاء أغلب ضحاياها من النساء والشيوخ والأطفال مثل مجزرة محمودية".
وأضاف: "الجيش التركي تمركز في نقاط استراتيجية، وأطلق يد الجهاديين المتشددين للعبث بالمدينة وريفها وتنفيذ سياسة منظمة لسرقة الممتلكات العامة والخاصة وخطف المدنيين مقابل فدية وانتهاك أعراض النساء وفرض العقيدة الأصولية الدينية على القرى الإيزيدية".
لم تسلم المقابر والأماكن الأثرية من مخطط إردوغان، حيث طمس هويتها بفرض الرموز التركية القومية والشعارات الدينية المتطرفة على معالمها التاريخية، وأطلق على شوارع المدينة أسماء قادة أرتاك ومن بينهم اسمه هو، فضلا عن نهب حقول الزيتون وتجويع السكان، ويختتم الناطق باسم الوحدات بالقول:"كل هذه الانتهاكات تصنف ضمن الإبادة الثقافية والتطهير العرقي".

Qatalah