يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تمثل الكتابة للصحافي التركي إبراهيم قراغول رئيس تحرير جريدة "يني شفق" وسيلة للتعبير عن مجموعة من الأمراض النفسية، تظهر فيما يبثه من سموم على القراء، متمثلة في الدفاع عن إرهاب جماعة الإخوان، والممارسات القمعية لسيده رجب إردوغان، بالإضافة إلى تخوين المعارضين واتهامهم بالعمالة.
يعيش قراغول في عالم وهمي خاص يرسم فيه الأبطال ويتخيل الأحداث، يرى نفسه أحيانا مدافعا عن البشرية ومصلحا اجتماعيا، بينما يعتقد في أحيان أخرى أن إردوغان حاكم مقدس ومستهدف من الشياطين، ويعتمد في كتاباته الهزلية على الدفاع عنه والإيمان بنظرية المؤامرة والتعبير المستمر عن مرضه بالبارانويا، والشعور الدائم والزائف باستهداف تركيا.
ومثل كل أبواق إردوغان قبض قراغول ثمن نفاقه بتولي عضوية المجلس التنفيذي لشركة "آلبيراق هولدنج" للنشر المملوكة لشقيق بيرات آلبيراق وزير المالية وصهر إردوغان، بالإضافة إلى رئاسته لتحرير مجلات وقنوات "تي في نت" لفترة قبل أن يتفرغ لـ"يني شفق" بعد أن بات للصحيفة 3 نسخ، تركية وعربية وإنجليزية.


التحريض على العرب
وجه قراغول بعد أن تولى رئاسة تحرير "يني شفق" منذ يوليو 2012 جهوده من أجل استهداف العرب واختراقهم، فأطلق النسخة العربية في 2013 بحضور مسؤولين من حكومة إردوغان، ليدافع باستمرار عن الإرهابيين وفي القلب منهم عناصر جماعة الإخوان.
يحرض الصحافي المقرب من إردوغان على المملكة العربية السعودية، ولا يخجل من تمني حدوث انقلاب في المملكة، مدعيا أن تركيا بلد الخلافة المسؤولة عن الدفاع عن المقدسات الإسلامية لمواجهة الأطماع الإيرانية، رغم أن حكومته تقيم علاقات وثيقة مع طهران، لكنه يخاطب عقول البسطاء من أجل استمرار الجهل بدور إردوغان المخرب في الدول العربية.
لا يقتصر دور سليط اللسان على التحريض ضد دول الخليج، ويضم القاهرة إلى قائمة اتهاماته الزائفة وينتقد إدراجها لجماعة الإخوان - يدافع قراغول عنها باستماتة - إلى قوائم الإرهاب الدولية. 
يتهم بشكل دائم دون دليل العرب بمحاولة تدمير تركيا، معتبرا أن إردوغان يتصدى لـ"خطة دمار منطقتنا بالكامل"، ويزعم وجود مخطط يستهدف إشعال حرب إقليمية لتصفية الحسابات مع تركيا، وفرض المخططات الأميركية البريطانية الإسرائيلية على المنطقة، متناسيا العلاقات القوية بين أنقرة وواشنطن والدولة العبرية بالإضافة إلى الخدمات التي يقدمها إردوغان للمصالح الأميركية والصهيونية في الشرق الأوسط.
يكشف قراغول عن حقيقة مزاعمه عندما يستدعي إرث السلطنة العثمانية متناسيا سمعتها السيئة في عقول العرب محاولا لي عنق الحقائق لصالح مطامع العثمانيين الجدد بقوله: "لقد أعادوا تشكيل الجبهة التي أقاموها أمام الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى، وينفذون الآن مخطط هدم تركيا".

مريض بالمؤامرة
"المؤامرة" و"إسقاط تركيا - إردوغان"، أكثر ما يشغل بال قراغول، وهي مصطلحات يكثف من استخدامها في مقالاته كما يوجه منصته الإعلامية في الهجوم المستمر على المعارضين وتخوينهم، عبر تهم فضفاضة لا وجود لها سوى في عقله، فيردد دائما أن العالم لا يتأمر فقط على إردوغان إنما يخطط لإسقاط وإبادة تركيا.
يتحين كل الفرص لاتهام خصوم إردوغان بالخيانة والعمل مع الخارج، ويزعم أن حزب الشعب الجمهوري أكبر كيان معارض لحكومة العدالة والتنمية يدار من الاستخبارات الأميركية والأوروبية، ويستهدف دائما النيل منه كونه الوحيد القادر على تهديد سيطرة حزب رجب وإسقاطه في الاستحقاقات الانتخابية.
ويخصص مقالاته للهجوم على زعيمه كمال كليتشدار أوغلو قائلا إنه يمثل "مراكز الخيانة التي لم يشهدها تاريخ تركيا السياسي سابقا، والمسؤول عن مخططات إنشاء حرب داخلية في أنقرة وتجزئة الدولة، والاعتداءات الدولية التي نُفّذت في الجنوب، وكافة المؤامرات".

 
هلاوس الانقلاب
أحدثت مسرحية الانقلاب الفاشلة في 2016 خرقا في عقل قراغول، ينام ويصحو يحلم بها ولا يكاد يفوت مقالا إلا وتحدث عنها، ويقول :"هدفت عملية 15 يوليو لتحويل تركيا إلى سورية عن طريق اغتيال رئيسها وتحويل شوارعها إلى أنهار من الدماء"، ويهذي أحيانا في معرض حديثه عن تلك المسرحية محاولا تصوير أن العالم كله يحارب إردوغان.
المتشبع بنظرية المؤامرة  لا يخجل من مطالبة الصحافيين بتقليده في نفاق إردوغان والدفاع عنه وسط الأزمة الاقتصادية الطاحنة في تركيا ومعاناة الملايين في الحصول على احتياجاتهم الأساسية، مرجعا الكارثة إلى "الإرهاب الاقتصادي" الذي تتعرض له أنقرة، يعتبرها "محاولة لتشكيل حزمة من عدم الرضا وتمهيد الطريق في الداخل لتدخل خارجي من أجل إيقاف تركيا".
بعد الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي منحت إردوغان صلاحيات كبيرة تغول من خلالها على كل السلطات، اعتبر أن تركيا "حققت أكبر ثورة خلال تاريخها السياسي بعد أن اكتشفت فطرتها من جديد وخاضت في رحلة طويلة من التحدّي والتي بدأت قبل 15 عاما".
وصف تاريخ الاستفتاء الذي اعتبره الأتراك يوما أسود بأنه "بداية عصر الازدهار من جديد، يوم إحياء التاريخ الذي كان مخدّرا طيلة القرن العشرين"، في إشارة إلى أن العثماني الجديد إردوغان يستعيد مسيرة أجداده من طغاة السلطنة المقبورة منذ 1924.

Qatalah