يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


يستغلّ النظام التركي برئاسة رجب إردوغان، تنظيم الإخوان الإرهابي، لبسط نفوذه على المنطقة، وتوسيع مناطق تغلغله وحضوره وتأثيره، ومن ذلك حزب "العدالة والتنمية"، الذراع المغربية للتنظيم الدولي للإخوان، وأحد أذناب حزب "العدالة والتنمية" التركي في شمال إفريقيا.

يقول محللون: إن أفضل طريق لفهم سياسة إردوغان الخارجية هو النظر إليها باعتبارها "عثمانلية جديدة"، فتاريخ تركيا وقوتها العسكرية يتناسبان مع رواية تنظيم الإخوان، التي تهدف إلى أن تكون حركة عابرة للحدود لجميع المسلمين.
ومن ثم ولتحقيق هذا الهدف الوهمي، تستقطب عصابة إردوغان شباب المملكة المغربية، لبناء ظهير من العملاء والدراويش، يعتمد بشكل رئيس على أبناء كوادر وقيادات جماعة الإخوان، وقادة الحكومة وأعضاء الحزب الحاكم في الرباط، خصوصا "حركة التوحيد والإصلاح"، وجناحها السياسي "العدالة والتنمية".

نسخة مغربية
إردوغان يعتمد على "العدالة والتنمية" في محاولاته للسيطرة على شمال إفريقيا، بعد السقوط المدوي للجماعة الإرهابية في القاهرة في يوليو 2013، ومن بعد انتقال مكتب إرشاد التنظيم إلى أنقرة، ليصبح الحاضنة للقبائل الإخوانية المشتتة في جميع أرجاء العالم، بعد خراب هيكلهم في المقطم.
تتشابه تجربة "حزب العدالة والتنمية" المغربي مع نظيره التركي في أن كلا منهما مر بمسيرة طويلة، حتى تمكن من التغلغل في المجتمع، ومراوغة السلطة حتى يتمكن من تشكيل حزب سياسي يمكنه من الوصول إلى سدة الحكم، وتنفيذ المشروع الإخواني بإعادة بعث الخلافة العثمانلية من لحدها التاريخي في نهاية المطاف.
ارتبط حزب العدالة والتنمية التركي مع نظيره المغربي بمرجعية واحدة أساسها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، ومرت العلاقة بينهما بعدة مراحل بداية من التقارب الفكري بين الحركتين في البلدين، مرورًا بانبهار الثاني بتوظيف الأول للفكر الإسلامي سياسيا، وصولا إلى تأسيس كيانين سياسيين يحملان الاسم نفسه والأهداف عينها، وأخيرًا الوصول للحكم، ثم بوادر الانهيار.
العلاقات بين إخوان مراكش ونظرائهم في أنقرة بدأت في ثمانينيات القرن الماضي، بعد انخداع الحركة المغربية بتجربة الأتراك، وكان أعضاء "العدالة والتنمية" المغربي وقتها ينتمون إلى كيانات مختلفة قبل أن يجمعهم الحزب بعد تأسيسه في نهاية التسعينيات.
التجربة التركية مثّلت للإخوان في المغرب آنذاك نموذجًا يحتذى في توظيف الدين للوصول للسلطة، الهدف الرئيس عند الجماعة الدينية بكل أذرعها، لذلك بادرت إلى الانفتاح عليها بهدف تحقيق حلمها الأهم.
يمكن تسمية أولى مراحل العلاقة بـ"التنظيرية"، إذ إن التقارب في هذه الحقبة الزمنية اعتمد على الجانب الفكري، وتبادل الخبرات بشأن كيفية تأسيس كيان يتشدق بالإسلام يستطيع التحكم في المشهد السياسي، ومدى إمكانية ترجمة النظريات على أرض الواقع.

الغزو الاقتصادي
بهدف الاستحواذ على اقتصاد البلدان العربية، خصوصًا المغرب، يطبق إردوغان مخططا يبدأ بتوقيع اتفاقية تجارة حرة، تحت ذريعة التبادل الثنائي الحر المعفي من الرسوم الجمركية على السلع والمنتجات، إجراء تشجيع  في ظاهره على التبادل التجاري ويضمر في باطنه عملية تدمير اقتصاد الدولة الأخرى.
أنقرة تقوم عقب توقيع الاتفاقية بدعم خفي للسلع والبضائع التركية حتى تكون أرخص ثمنًا، لتغرق الأسواق وتقضي على المنتجات المحلية، ومن ثم  كساد الصناعات الوطنية في هذا البلد، ما يجعله في مرمى النفوذ التركي، إذ تعد مثل هذه اللعبة الاقتصادية مجرد توطئة لفرض الهيمنة السياسية فيما بعد.
لا يخفي السلطان العثمانلي إردوغان أطماعه في منطقة شمال إفريقيا، لاسيما المغرب، المملكة المستقرة التي لا تحفل بصراعات مذهبية، ولم تتورط في مشكلات المشرق العربي، بعد أن نأت بنفسها عن صراعاته، فضلًا عن كونها سوقًا بكرًا، ذات اقتصاد ناشئ ما يسهل غزوها واختراقها، لذا فهي تمثل لرجل أنقرة كنزًا استراتيجيًا، يراهن عليه اقتصاديًا ومن ثم سياسيًا.
الاتفاقية ساهمت في قفزة الصادرات التركية إلى المغرب، ما تسبب في زيادة عجز الميزان التجاري في البلاد لصالح تركيا، فيما أدت إلى خسائر فادحة للشركات الوطنية المغربية، التي لم تستطع منافسة المنتجات التركية.
حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بعد عشر سنوات من توقيع الاتفاقية إلى 2.7 مليار دولار في أكتوبر 2016، ما يبلغ زهاء أربعة أضعاف كان لا يتجاوز 700 مليون دولار في 2006.
ليس الاقتصاد وحده، هدف إردوغان، من التغلغل في المغرب، وإنما أيضًا نشر فكره المتطرف، لذلك عمد إلى اقتحام التعليم الجامعي في المملكة، حيث يدرس في تركيا حاليا أكثر من ألفي طالب مغربي، 92 % منهم ينتمون لحزب العدالة والتنمية المغربي "البيجيدي" أو كما يطلق عليه المغاربة "مؤامرة ضد الوطن"، معظم الدارسين إما نشطاء من شبيبة الحزب الإخواني، أو من أبناء قياداته وأعضائه، ويعزي ذلك للعلاقة الوثيقة، والتحالف القائم بين حزب إردوغان في أنقرة، وقرينه المغربي الحاكم. 

 

نبتة العثمانيين في المغرب (3) .. جماعة "العدل والإحسان"
فشل السلطان العثماني مراد الثالث (1546 - 1595) في تنفيذ مؤامرة دنيئة لغزو المغرب سنة 1581، إذ تعهد لسلطان المغرب أحمد المنصور (1578 - 1603)  بإرسال قوة عثماني لينضم إلى جيشه بهدف غزو الأندلس، إلا أنه غير الخطة تماما وأمر قائد أسطوله قلج علي باشا، بغزو بلاد المغرب، وضمها للإمبراطورية العثمانية.

سرعان ما اكتشف السلطان المغربي أن المكيدة من تدبير السلطان العثماني الذي ذبح إخوته الخمسة قبل أن يجلس على العرش، المنصور حشد قواته وحصّن البلاد، واستعد لمواجهة الغزو بعد توقيع اتفاقية مع إسبانيا، ما أرغم السلطان على العدول عن تنفيذ خطته الخبيثة. للمزيد
 

نبتة العثمانيين في المغرب (2) .. حركة التوحيد والإصلاح
"العدالة والتنمية" المغربي مر بالعديد من الأطوار قبل أن يستقر على شكله الحالي، إلا أنه في جميع أحواله وأطواره كان يحمل الأفكار المتطرفة الإخوانية نفسها ويروج لها بين البسطاء في المملكة، وينفذ بإخلاص أجندة العثمانيين الجدد التي تقوم على بعث الإمبراطورية العثمانية المدحورة، والتوسع في بلدان المنطقة.  

في وقت كان فيه نجم الدين أربكان (1962 - 2011) الأب الروحي لإردوغان، يقود حركة "مللي غوروش" لشن حملة إرهابية مسلحة لتصفية رموز اليسار في تركيا، في خضم الصراع على السلطة، كانت حركة "الشبيبة الإسلامية" المغربية المنتمية للتيار الإخواني تقوم بحملة مماثلة في المملكة، وصلت ذروتها باغتيال الزعيم اليساري المغربي عمر بن جلون في ديسمبر 1975م، ما أدى إلى حل الحركة وهروب رموزها إلى فرنسا وعلى رأسهم زعيم التنظيم عبد الكريم مطيع، 83 عامًا، وقائد الجناح المسلح عبد العزيز النعماني (1954 - 1985)، فيما صدرت أحكام بالسجن والإعدام ضدهما. للمزيد
 

نبتة العثمانيين في المغرب (1).. حركة "الشبيبة الإسلامية"
أبت الخيانة أن تفارق تركيا بإسقاط الدولة العثمانية، وطرد آخر سلاطينها عبدالمجيد الثاني، وعائلته خارج البلاد، على يد القائد العسكري مصطفى كمال أتاتورك، عاد دراويش الخلافة بوجه أكثر بشاعة وجهلا ودموية، يحاولون إحياء مجد الإمبراطورية المقبورة، وجدوا ضالتهم في جماعة الإخوان المسلمين، التي أسسها مدرس مصري، هو حسن البنا.
المملكة المغربية، كانت آخر المنضمين لطابور مجاذيب عصابة الإخوان المسلمين، والإسلام السياسي بشكل عام، وظهر الإخوان على جثث اليسار، في الثمانينيات، وعاثوا في البلاد فساد وقتلا، أسوة بما يجري في تركيا في نفس الفترة، على يد أتباع نجم الدين أربكان.
وزادت تبعية إخوان المغرب لأنقرة، بعد صعود رجب إردوغان للحكم، الذي استنسخ اسم ورمز حزب "العدالة والتنمية" المغربي، في الحزب الذي شكله عقب انشقاقه عن حزب "الفضيلة" التركي بزعامة أربكان. للمزيد

 

عبر بوابة "التعليم".. تركيا تجند إخوان المغرب
يفتح نظام رجب إردوغان أبواب الجامعات التركية، التي تحولت إلى أوكار لتجنيد العملاء والموالين لأفكار العثمانيين الجدد، ومخططات حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة، لبسط نفوذه في شمال إفريقيا.

تستقطب عصابة رجب إردوغان شباب المملكة المغربية عبر بوابة التعليم الجامعي، لبناء ظهير من العملاء والدراويش، يعتمد بشكل رئيس على أبناء كوادر وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، وقادة الحكومة وأعضاء الحزب الحاكم في الرباط، خصوصا "حركة التوحيد والإصلاح"، وجناحها السياسي "العدالة والتنمية". للمزيد
 

من بوابة الجامعات .. "المصباح" وسيلة إردوغان لتتريك المغرب
من أبواب التعليم يحاول الاستعمار التركي النفاذ إلى عقول الشباب المغاربة لتجنيدهم، وملء عقولهم بأفكار تتبنى مشروع الهيمنة العثمانية عن طريق جماعة الإخوان المسلمين التي استطاعت الوصول إلى قيادة الحكومة في المملكة. 

"العدالة والتنمية" المغربي المدعوم من أنقرة، والذي اشتهر بـ "المصباح"  يطلق عليه المواطنون حزب "البيجيدي" وتعني "مؤامرة ضد الوطن" نتيجة تحالفه مع الأتراك من ذوي الميول الاستعمارية، الذين فشلوا في غزو البلاد عسكريًا أواسط القرن الخامس عشر الميلادي، فيما يحاول أحفادهم اليوم من العثمانيين الجدد النفاذ إلى البلاد عن طريق التعليم بمساعدة أذنابهم في المملكة من رجال الحزب. للمزيد
 

الغزو الناعم .. الأنياب الثقافية التركية تفتك بالجسد المغربي
السيف تم استبداله بفعالية ثقافية، والبندقية تحولت إلى عمل درامي، اختفت المذابح والدماء، وظهر التمدد الناعم بأدواته الثقافية، ليؤدي المهمة نفسها: الاستعمار، وبسط النفوذ، والسيطرة على العقول، وسرقة خيرات البلاد، هذا ما تفعله تركيا اليوم في المغرب.

أنقرة التي فشلت في غزو المملكة اقتصاديا، استخدمت أسلحتها الثقافية من أجل بعث مشروعها التوسعي في المملكة بمساعدة حزب العدالة والتنمية الإخواني في المغرب لتمرير أجندة احتلال مكتوبة بعناية.  للمزيد
 

إقصاء ومؤامرات .. "العدالة والتنمية" النسخة المغربية للحزب الحاكم في تركيا
في ظل حكم رجب إردوغان، باتت تركيا الحاضنة الأولى لجماعة الإخوان وأحزابها في العديد من الدول العربية، وفي القلب منها، المغرب، التي يوجد بها حزب  "العدالة والتنمية"، الذراع المغربية للتنظيم الدولي للإخوان، وأحد أذناب حزب "العدالة والتنمية" التركي في شمال إفريقيا.

إردوغان يعتمد على "العدالة والتنمية" في محاولاته للسيطرة على شمال إفريقيا، بعد السقوط المدوي للجماعة الإرهابية في القاهرة في يوليو 2013، ومن بعد انتقال مكتب إرشاد التنظيم إلى أنقرة، ليصبح الحاضنة للقبائل الإخوانية المشتتة في جميع أرجاء العالم، بعد خراب هيكلهم في المقطم. للمزيد
 

اتفاقية التجارة الحرة .. سلاح تركيا لقتل الاقتصاد المغربي
بهدف الاستحواذ على اقتصاد البلدان العربية، يطبق إردوغان مخططا يبدأ بتوقيع اتفاقية تجارة حرة، تحت ذريعة التبادل الثنائي الحر المعفي من الرسوم الجمركية على السلع والمنتجات، إجراء تشجيع  في ظاهره على التبادل التجاري ويضمر في باطنه عملية تدمير اقتصاد الدولة الأخرى.

 أنقرة تقوم عقب توقيع الاتفاقية بدعم خفي للسلع والبضائع التركية حتى تكون أرخص ثمنًا، لتغرق الأسواق وتقضي على المنتجات المحلية، ومن ثم  كساد الصناعات الوطنية في هذا البلد، ما يجعله في مرمى النفوذ التركي، إذ تعد مثل هذه اللعبة الاقتصادية مجرد توطئة لفرض الهيمنة السياسية فيما بعد. للمزيد
 

"العدالة والتنمية" المغربي .. مراحل سقوط الأتباع في قبضة الأتراك
ارتبط حزب العدالة والتنمية التركي مع نظيره المغربي بمرجعية واحدة أساسها التنظيم الدولي لجماعة الإخوان، ومرت العلاقة بينهما بعدة مراحل بداية من التقارب الفكري بين الحركتين في البلدين، مرورًا بانبهار الثاني بتوظيف الأول للفكر الإسلامي سياسيا، وصولا إلى تأسيس كيانين سياسيين يحملان الاسم نفسه والأهداف عينها، وأخيرًا الوصول للحكم، ثم بوادر الانهيار.

العلاقات بين إخوان مراكش ونظرائهم في أنقرة بدأت في ثمانينيات القرن الماضي، بعد انخداع الحركة المغربية بتجربة الأتراك، وكان أعضاء "العدالة والتنمية" المغربي وقتها ينتمون إلى كيانات مختلفة قبل أن يجمعهم الحزب بعد تأسيسه في نهاية التسعينيات. للمزيد

 

Qatalah