يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لم تقف الدراما العربية مكتوفة الأيدي أمام المذابح العثمانية في بلادهم، فوثقت ممارسات الأتراك الوحشية، من تجويع الأطفال وإحراق أكباد الأمهات، وإلقاء الشباب في آتون حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، خاصة في بلاد الشام.

"إخوة التراب" حلقة في سلسلة تعرية صفحات العثمانيين السوداء في المنطقة، وتعريضها للهواء الطلق، تفضح المأساة التي تعرض لها أهل الشام على يد محتل تركي أبى أن يترك البلاد قبل أن يستولى على ثرواتها، ويدمر مدنها، ويعدم خيرة أبنائها، ويضع بصمته الدموية على جبين كل بيت فيها شاهدة على توحشه.

خازوق تركي
يتناول المسلسل السوري، في جزئه الأول، السنوات الأخيرة في عهد الاحتلال العثماني للشام، منذ بداية القرن العشرين وحتى الاستقلال عام 1918، ومؤامرة تقسيم المنطقة باتفاق "سايكس بيكو"، التي أدت إلى احتلال الفرنسيين لدمشق وبيروت بعد خيانة الثورة العربية في مهدها، حتى لا تنهض وتحقق حلم الدولة العربية الموحدة، ويسلط ضوء الحقيقة على الممارسات القمعية لحكومة الاتحاد والترقي بحق الأقلية الأرمينية والقوميات غير التركية، فضلا عن المجاعة التي ضربت الشام نتيجة مصادرة الجيش للمحاصيل، وافتقار الأرض للأيدي العاملة التي تم تجنيدها قسرا.

أما الجزء الثاني فيلقي الضوء على الحياة عقب الثورة ودخول فرنسا إلى سورية ولبنان، وتقسيم الشام بين بريطانيا وفرنسا، ويتطرق إلى فشل الثورة في تحقيق أحلامها بسبب التآمر الأجنبي، وتعاون جمال باشا مع الإنجليز بتسليم الشام مقابل أن يكون الحكم وراثيا في أسرته.

وحدة المصير
ركز المسلسل على البعد القومي، مؤكدا على وحدة المصير بين أبناء الشعوب العربية في مواجهة المستعمر، وعرض النتائج الكارثية للغزو العثماني الذي أذل الأهالي وسرق ثروات بلادهم على مدار 4 قرون، في حين لم ينجح المحتل العثماني في محو الهوية العربية بتتريك الأقاليم الخاضعة له نتيجة المقاومة الشديدة التي وجدها من القوميين العرب في الشام والعراق.

عرض المسلسل في قنوات سورية وخليجية في التسعينيات، وتم وقفه في بعض المحطات التلفزيونية نتيجة ضغوط تركية بسبب فضحه للمذابح التي ارتكبها العثمانيون باستخدام الخازوق وهي العقوبة التي تم إلغاؤها في النصف الأول من القرن التاسع عشر، واستمرت بشكل غير رسمي حتى نهاية دولتهم.

وجبات من الرصاص 
سرد العمل الدرامي مأساة تجنيد الشباب في الجيش العثماني، والزج بهم كوقود في الحرب العالمية الأولى بعد أن أصدر السلطان فرمانا بتجنيد الشباب من سن السابعة عشرة وحتى الخمسين، في حين استثنى أبناء الأغنياء الذين دفعوا رشاوى للأتراك مقابل أخذ أبناء الفقراء بدلا منهم، وتعرض كل من حاول الهرب من أبناء الطبقات الكادحة إلى الأحراش والجبال للملاحقة والقبض عليه ومواجهة عقوبة الإعدام.

ويحكي قصة إسماعيل الذي ألحقه والده بالتجنيد مقابل عشرة ليرات ذهبية حصل عليها من أحد الأغنياء، بينما تم القبض على أخيه حمزة الذي هرب إلى الأحراش مع آخرين من القرية ليتم إلحاقهم  بالحملة العثمانية على مصر.

صورت الحلقات نساء الشام وهن يودعن أبناءهن بعد القبض عليهم وداع الشهيد، لأن أغلبية المجندين كانوا يلقون حتفهم داخل معارك العثمانيين في البلقان والأناضول ومصر، وكشفت ما تعرض له الجنود العرب من معاناة في الجيش بسبب التجويع، وعدم التدريب الأمر الذي جعل صدورهم هدفا سهلا لبنادق الجيوش الأخرى.

مشانق العالية
انحاز المسلسل لفكرة القومية العربية في بلاد الشام، مبينا ما تعرض له المنتسبون للجمعيات السياسية العربية من قمع على يد القوات التركية، خاصة بعد فشل حملة جمال باشا السفاح والي دمشق على مصر، ونتيجة الإذلال الذي تلقاه الضباط العرب في الجيش العثماني انضموا للثورة بقيادة الشريف حسين حاكم مكة والحجاز، للإطاحة بالعثمانيين.
 
يركز العمل على شخصية الضابط العربي عمر حمد الذي اعتنق أفكار القومية العربية، وطارده المحتل التركي، ففر هاربا ليقبض عليه مع أعوانه فتجمعهم مشنقة واحدة بموجب أحكام إعدام، أصدرها السفاح إثر محاكمة صورية في مدينة عالية، لم ينج منها إلا عدد قليل، في وقت نكلت السلطة العثمانية بدعاة القومية العربية، وارتكبت في حقهم جرائم إبادة، وعلقت لهم المشانق في ساحات المرجة والحرية بدمشق وبيروت. 

"إخوة التراب" من تأليف حسن يوسف، وإخراج نجدة إسماعيل أنزور، بينما قام ببطولته أيمن زيدان وعبد الهادي الصباغ وسامر المصري وأمل عرفة وجهاد عبدو إضافة إلى كوكبة من نجوم الدراما، وأنتج الجزء الأول منه في عام 1996.

Qatalah