يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تكشف جملة من الوثائق التركية المنسية كيف شق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حياته بالطرق الملتوية، وكيف لعب إعلامه المزيف دورًا في تقديمه في صورة زعيم متدين ذي يدين نظيفتين، وكيف أنه انتشل بلاده من أكوام القمامة حتى جعلها في قائمة العشرين دولة الأكثر نموًا اقتصاديًا.

ولأنه إعلام مخادع، فلم يتطرق إلى أتلال قضايا الفساد التي تورط فيها إردوغان خلال عمادته لبلدية إسطنبول، وكثف جهوده فقط على إنجازات وهمية وسياسات قوامها الشعارات التي تلهب المشاعر، وتدغدغ عواطف البسطاء الحالمين بإحياء دولة الخلافة التي ضيعتها رعونة سلاطين بني عثمان، فأصبح إعادتها ضربًا من الخيال. 

سحرة إردوغان قلبوا الأمور وزينوا باطله، وقدموه بوصفه مُخلصًا، وخليفة منتظرًا، كذلك لم يتطرقوا إلى انبطاحه أمام الغرب، مقابل الحصول على دعم اقتصادي،لتحقيق نمو يحفظ ماء وجهه.،ودائمًا ما تكون الأرقام مفزعة، والشيطان يكمن في التفاصيل.

سددت تركيا فاتورة ولائها للغرب، سنوات من التبعية والعزلة وانتهاك السيادة تارة، وخيانة الأمتين العربية والإسلامية تارة آخرى.

اللافت للنظر أن انبطاح تركيا أمام الغرب كان محل توافق الساسة بجميع توجهاتهم وأيديولوجيتهم. كان التوجه العام منذ تأسيس مصطفى كمال أتاتورك للجمهورية هو نقل الثقافة الغربية والاندماج معهم إلى حد التبعية، مقابل الموافقة على إلحاقهم بالاتحاد الأوروبي، وهو ما فشلت فيه الدولة حتى الآن.

تبعية تركيا للغرب تجلت مؤخرًا في الأزمة الاقتصادية التي تعانيها أنقرة،حيث اتخذت دول الاتحاد الأوروبي قرارًا ضمنيًا بوقف الاستثمارات في تركيا وسحب بعضها الآخر، ما أدى إلى ارتفاع الدين الداخلي والخارجي، إلى جانب الانهيار السريع للقيمة السوقية لسعر الليرة، يعكس الأمر مدى هشاشة الاقتصاد التركي وعدم استقلاليته.

الرقص على الحبال
توجهات إردوغان ومواقفه السياسية تظهر كيف أنه احترف الرقص على الأحبال، وخداع الجميع بالخطب العنترية والتصريحات المثيرة للجدل، كان يتحالف مع التيار صاحب الأكثرية، لتحقيق أهدافه الخبيثة، لكنه سرعان ما ينقلب عليهم.

كان وقت دخوله المجال السياسي يسعى الإسلاميون إلى البحث عن موطئ قدم، قرر الانضمام إلى حزب "الرفاة" الإسلامي الذي أسسه نجم الدين أربكان العام 1976، وأصبح مسؤول الحزب في بلدية إسطنبول العام 1985، خلال تلك الفترة تمكن من تكوين قاعدة جماهيرية مستغلًا قدرته على الخطابة وخداع البسطاء.

اُنتخب إردوغان العام 1994، رئيسًا لبلدية إسطنبول التي تعد أكبر مدن تركيا، وسرعان ما انكشفت نواياه الخبيثة والهدف من سعيه للسلطة، اتضح أنه استهدف جني المال الحرام، وذلك بحسب ما قال موقع guncelmeydan التركي.

آكل السحت 
تمكن إردوغان من تحقيق أول صفقاته السوداء بجني 100 مليون دولار من لوحات الإعلانات في البلدية عن طريق الحصول على نسب من الشركات بعد منحها العطاءات بطرق غير قانونية.

انكشف الأمر، وبدأت الأجهزة الأمنية والقضائية بمقاضاته، وألزمته المحكمة برد المبلغ، لكن لم يتوقف طموحه في زيادة رأسماله الحرام عند ذلك الحد بل استخدم  شركة "İSTAÇ" العام 1997، كغطاء للحصول على عطاء بزراعة مليوني شجرة، الشركة بدورها مررت الصفقة لمجموعة  "AĞAÇ AŞ" التابعة له.

استغل إردوغان نفوذه ومنح صديقه آلبيراقلار حق نقل موظفي بلدية إسطنبول بحافلات خاصة العام 1998، فيما بلغ كلفة فساده المالي في مناقصات جمع القمامة 7 تريليونات ليرة، وأهدر 30 تريليونًا آخرين في مناقصات نظام التذاكر الإلكترونية، وشركة "إيغداش للغاز"، فضلا عن سرقة 10 تريليونات خلال مناقصات إدارة شركة المياه والصرف الصحي.

يتستر أتباع الديكتاتور على فساده المالي، وفضائحه، وسرقته للشعب، يكتفون بالتشدق بإنجازاته الوهمية.

تهديد بالطرد
انزعج أربكان من تصرفات إردوغان الحمقاء، وهدده بالطرد من حزب "الرفاه" الذي مكنه من الوصول إلى رئاسة بلدية إسطنبول، الأمر الذي جعله يخطط لإحداث انشقاقات داخل الحزب.

قدم إردوغان استقالته من رئاسة البلدية العام 1998، بناء على طلب أربكان، وروج أن الجيش هو من أجبره على ذلك بسبب توجهاته الإسلامية المزعومة.

جمع إردوغان شلة اللصوص والمنتفعين، بينهم صديقه عبد الله غول، وانشقوا عن حزب "الرفاه"، وأسسوا حزب "العدالة والتنمية" العام 2001 ليصبح وكرًا للطغاة.

Qatalah