يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا شيء ينبئ بقدرة تركيا على سداد ديونها الخارجية على المدى القصير، في ظل سوء إدارة الرئيس التركي رجب إردوغان لأزمة الليرة، فضلا عن خسارة ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد التركي.

تركيا تأتي خلف الأرجنتين من بين الدول التي تمتلك ثاني أسوأ أداء للعملة في العالم، وبعد انخفاض قيمتها بنسبة 30% في العام الماضي، فقدت الليرة منذ بداية العام الحالي 14% أخرى من قيمتها ولم تظهر أية دلالات على الاستقرار.

ومن أهم أسباب اضطراب الليرة التركية حالة فقدان الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب في قدرة الحكومة ورغبتها في معالجة الاختلالات الاقتصادية الكبيرة التي تراكمت عبر سنوات من سياسات التيسير النقدي والمالي بشكل مبالغ فيه. وفق تقرير لمعهد (إنتربرايز) الأمريكي. 

ديون خارجية
تشير التقديرات إلى أنه خلال العام المقبل، سيتعين على الدولة التركية سداد 180 مليار دولار من مدفوعات خدمة الدين الخارجي. ومن المقدر أيضًا أن قطاع الشركات التركية قد اقترض 300 مليار دولار، مع زيادة عبء الخدمات بسبب انخفاض الليرة وتراجع عقود الاقتصاد.

وفق "ديزموند لاكمان" معد التقرير، لا يظهر إردوغان أية علامات تدل على الإسراع في معالجة أزمة العملة، لكنه يضيف في الواقع حالة من عدم اليقين السياسي من خلال فرض إعادة الانتخابات المحلية في إسطنبول. ينطوي ذلك على خطر استسلام العملة لجولة أخرى من دورتها المفرغة.

فقدان ثقة المستثمر
يمكن أن يؤدي ضعف العملة لإفلاس الشركات مما يؤدي إلى تآكل ثقة المستثمرين وتعميق ضعف العملة. وقد يزيد ذلك من عدم الاستقرار السياسي الذي سيكون عاملاً آخر يسهم في ضعف العملة وتراجع ثقة المستثمرين.

يجب أن يدرك إردوغان أنه بمجرد فقدان ثقة المستثمر، يكون من الصعب استعادتها. وقد يدفعه ذلك إلى القيام بأمر جوهري، مثل مناشدة صندوق النقد الدولي أو إقالة صهره ووزير ماليته بيرات آلبيراق، هذا من شأنه أن يظهر جدية الرئيس التركي في إنهاء دوامة الهبوط الاقتصادي التركي، حسب لاكمان.

إردوغان يفسد كل شيء
معهد إنتربرايز يضيف: لم يكن هناك شيء يذكر يحسن ثقة المستثمرين بعد السماح للتضخم بالارتفاع إلى 20%، أو أربعة أضعاف المستهدف الرسمي للبنك المركزي التركي. وإضافة إلى ذلك، ضغط إردوغان الشديد على البنك المركزي للتراجع  عن رفع أسعار الفائدة لوقف تدهور العملة وكبح التضخم.

المعهد الأمريكي يستطرد: هناك العديد من الأساليب الأخرى التي يبدو أن إردوغان قد ابتعد عنها لتقويض الثقة في العملة، من بينها التخلص من المسؤولين الاقتصاديين المؤهلين لصالح أشخاص لا يملكون أي مؤهلات سوى تأييدهم له كتعيين صهره وزيرا للمالية لإدارة اقتصاد البلاد رغم قلة خبراته.

تشمل تلك الأساليب أيضا نجاحه في إلغاء نتائج انتخابات إسطنبول المحلية وتسببه في إفساد العلاقات مع الولايات المتحدة نظرا لتعاونه الوثيق مع روسيا في المسائل الدفاعية. تتمتع تركيا بمستوى مرتفع للغاية من الديون الخارجية قصيرة الأجل، وقد اقترض قطاع الشركات لديها مبالغ كبيرة بالدولار، حسبما ختم لاكمان تقريره.

Qatalah