يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


في محاولة جديدة من الرئيس التركي، رجب إردوغان، لابتزاز واشنطن، ودفعها نحو قبول المخطط التركي لتقسيم سورية، واقتطاع أجزاء من أراضيها تحت مسمى "المنطقة الآمنة"، خرج الرئيس التركي بخطاب جديد، يهدد من خلاله بأن بلاده ستنفذ خطة عملياتها الخاصة بشأن المنطقة الآمنة شمالي سورية إذا لم يسيطر الجيش التركي على المنطقة خلال بضعة أسابيع.

خلال كلمة ألقاها خلال مراسم حفل توزيع شهادات على المتخرجين من الأكاديمية العسكرية بجامعة الدفاع الوطني في إسطنبول، شدد إردوغان على أنه "لم يعد لدينا صبر حيال تأسيس المنطقة شرق الفرات الممتدة على طول الحدود السورية التركية".

"إذا لم نبدأ بإقامة المنطقة الآمنة شرق الفرات فعليا عبر جنودنا وبشروطنا في غضون أسبوعين أو ثلاثة فليفكر الجانب الآخر في تبعات ذلك"، حذر إردوغان، مضيفا: "سننفذ خطة عمليتنا الخاصة بنا إذا لم يسيطر جنودنا على المنطقة خلال بضعة أسابيع"، في تهديد واضح باجتياح تركي للأراضي السورية.

بحسب إردوغان، فـ"المشكلة في المنطقة ليست في تنظيم داعش بل حرب مصالح لعدة قوى. فلا يحاول أحد بالتذرع بهذا التنظيم لتمرير مشاريعه"، بنص تعبيره، في محاولة أخرى للتقليل من خطورة التنظيم الإرهابي الذي تربطه علاقات مشبوهة بالنظام التركي وفقا لوثائق دولية خرجت للنور خلال الأعوام الخمسة الماضية.

وفيما يتعلق بالأوضاع في شرق الفرات، قال إردوغان: "الظلم الواقع على المواطنين المدنيين من الجماعات الإرهابية في شرق الفرات لم يعد من الممكن التستر عليه. ليس لدينا المزيد من الوقت والصبر من أجل إقامة المنطقة الآمنة في شمال شرق تركيا"، مهددًا بشن عملية عسكرية جديدة على شمال سورية، في حال لم تتمكن تركيا من السيطرة على المنطقة الآمنة.

وفي محاولة لامتصاص الصدمة لدى الرأي العام التركي من عمليات التفريغ التي يرتكبها النظام الحاكم حيال الجيش التركي، قال إردوغان: "مهما شهدت تركيا مراحل صعبة مع الجيش من الوصاية العسكرية وغيرها من الانقلابات، إلا أن القوات المسلحة التركية كانت درع الأمان الأكبر لاستقلال ومستقبل البلاد، وستستمر في دورها هذا".

إردوغان علق أيضًا في كلمته على الأزمة المشتعلة بين تركيا والدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الناتو وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، قائلًا: "ليس لدينا نية التخلي عن عضوية حلف الناتو، أي الابتعاد عن حلفائنا"، في إشارة منه إلى الخلافات المتصاعدة في الفترة الأخيرة بين تركيا والإدارة الأمريكية على خلفية استلام أنقرة دفعات من منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400.

ترامب يكسب
تصريحات إردوغان تشير إلى خلاف مع الجانب الأمريكي حول عمق المنطقة الآمنة حتى الآن، رغم ادعاءات أنقرة أن الاتفاق بين الجانبين قد اكتمل مؤخرا.

صحيفة "صباح" الموالية لسلطة رجب إردوغان، كشفت اليوم السبت، عن كواليس اجتماع عسكري جمع الجانبين التركي والأمريكي بشأن المنطقة الآمنة في سورية، مؤكدة طرح واشنطن مجددا أن يكون العمق ما بين 4 - 5 كيلو مترات في مخالفة لما وعد به الرئيس دونالد ترامب أن يكون العمق 20 ميلا/ 32 كيلو مترا".

إردوغان قال في وقت سابق، بشأن المنطقة الآمنة: "إن الرئيس ترامب أرسل فريقاً ليجتمع مع رجالنا وبعد المباحثات، قدموا في النهاية عرضًا أقل من 20 ميلًا، أي أنهم قلصوا العمق، بناءً على هذا قلت لوزير الدفاع خلوصي أكار وفريقه دعونا نبدأ بهذا الشكل وسيحدث ما نريد بعد ذلك واتخذنا خطواتنا، لكن بالطبع لم نتخل عن هدفنا، قواتنا مستعدة على طول الحدود".

خلال مقال نشره في صحيفة "الصباح"، قال الكاتب التركي أوكان مدرس أوغلو، إن علاقات أنقرة وواشنطن تشهد في الوقت الحالي، اختبارات صعبة لا مثيل لها في التاريخ، مضيفاً: "إلا أن إشارات الاستفهام فيما يتعلق بثقة تركيا بالولايات المتحدة، لا تزال قائمة بعد".

مدرس أوغلو يرى أنه "من الممكن حالياً أن تقبل واشنطن بعمق 15 كيلو مترا أي حوالي 10 أميال للمنطقة الآمنة في أقصى تقدير". فيما طالبت أنقرة سابقاً بـ 30 ميلاً عمقا للمنطقة الآمنة، بينما قالت واشنطن إن 15 ميلاً بحد أقصى كافية لتحقيق الأمان الذي تريده تركيا.

ترامب، كان قد هدد في يناير الماضي، بتدمير تركيا اقتصادياً، إذا تعدت على الأكراد، عقب انسحاب قواته من سورية، واقترح عليها تشكيل منطقة آمنة بعمق 20 ميلاً. 

إردوغان يستعد

بحسب ما نقلت صحيفة "التايمز" البريطانية أمس الجمعة، فإن قوات الاحتلال التركية تستعد لغزو شمالي سورية مجددًا، للقيام بدوريات عسكرية في "المنطقة العازلة" التي تم التوصل إليها بموجب اتفاق بين مسؤولي حكومة إردوغان والمسؤولين الأمريكيين في تركيا خلال الأسابيع الماضية. 
 
الاتفاق الأمريكي التركي والذي تطلق عليه أنقرة اسم اتفاق "المنطقة الآمنة" لم تتضح كامل تفاصيله الرسمية بعد، غير أن التسريبات التركية تشير إلى أنه ينص على إنشاء منطقة خالية من المسلحين الأكراد بمسافة 500 ميل على طول الحدود السورية التركية، وبعمق 3 أميال تشهد تواجدًا للجنود الأتراك، وفقًا لتقرير أوردته قناة "خبر تُرك" الإخبارية التركية.

كما يشير الاتفاق، بحسب "التايمز"، إلى إنشاء قطاع يبلغ طوله 7 أميال يتواجد فيه جنود أمريكيون يقومون بدوريات عسكرية، يليه قطاع تبلغ مسافته 2.5 ميل أخرى خالية من الأسلحة الثقيلة للأكراد. وسيكون القطاع الذي تقوم فيه تركيا بدوريات أضيق بكثير من مساحة الـ 20 ميلا التي طالب بها إردوغان أكثر من مرة. 

كما توجد قوات الاحتلال التركية في محافظة إدلب، آخر المعاقل الرئيسة التي تخضع لسيطرة المعارضة والتي تشهد هجوما كبيرا من جانب قوات الجيش السوري، مدعومة من القوات الروسية. 

وتسيطر أنقرة على 12 نقطة مراقبة في الأراضي الخاضعة لسيطرة فصائل المعارضة الإرهابية على طول الحدود مع الأراضي الخاضعة لسيطرة الجيش السوري، وهي النقاط التي أقيمت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار مع روسيا. 

Qatalah