يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تصاعدت الضغوط الأميركية على تركيا، عقب فرض واشنطن حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية على حليفتها إيران. الأمر الذي رفضته أنقرة مؤكدة أن طهران تعد شريكًا استراتيجيًا لها، ما جعل الرئيس الأميركي يهدد الدول التي تساهم في خرق الحظر التجاري، قائلا: "سنعاقب أي دولة تتورط في دعم نظام الملالي"، ما ينذر بالدخول في مرحلة جديدة من التوتر واللكمات التي بدأ ترامب توجيهها بقسوة على وجه إردوغان.

وقال الرئيس التركي بلهجة معاتبة لواشنطن: "الولايات المتحدة الشريك الاستراتيجي لتركيا، لكن لا نقبل بتوجيهات تنال من سيادتنا واستقلال قرارنا، إيران هي الأخرى شريكنا، هذا يتناقض مع مفهوم الاستقلالية".

وسارع وزير الخارجية جاويش أوغلو، في توضيح وجهة نظر إردوغان، وقال خلال زيارته للعاصمة الأذربيجانية باكو: "نحن ننفذ عقوبات الأمم المتحدة، ولسنا مجبرين على تنفيذ عقوبات أي دولة سواء كانت أميركا أو غيرها ضد أخرى، ولا نجد في التضييق على إيران أمرًا صحيحًا، نحن ضد هذه العقوبات".

العقوبات الأميركية الجديدة على إيران، دخلت حيز التنفيذ في 6 أغسطس الماضي. وتعد هي الأصعب منذ إقامة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في العام 1979. 

يحظر برنامج العقوبات على الحكومة الإيرانية شراء الدولار الأميركي، والاتجار في الذهب والمعادن النفيسة، مع فرض قيود على صناعة السيارات وقطع غيارها، وصناعة السجاد، إلى جانب حظر توريد أو شراء قائمة من المعادن بينها الألومنيوم والحديد والصلب.

بلغ حجم التجارة بين تركيا وجارتها الشرقية إيران في العام 2017 نحو 10.7 مليار دولار، واستوردت أنقرة من طهران مواد نفطية وغازا تقدر بنحو بـ 7.5 مليار دولار، وتعتمد أنقرة على طهران - حسب الإحصاءات الرسمية - في سد 30% من احتياجاتها السنوية من الطاقة. 

وبينما تصدر طهران إلى أنقرة، النحاس والألومنيوم والفولاذ والزنك والمشتقات النفطية والغاز، شملت الواردات التركية إلى جارتها محاصيل زراعية وبعض أنواع الحبوب، إلى جانب التبغ وآلات صناعة الأخشاب.

خبراء: أمور الأتراك تزداد سوءا.. والرئيس يتجه إلى حافة الهاوية
عناد إردوغان ربما يكلفه ما لا يستطيع تحمله في الوقت الحالي، حيث يعاني الاقتصاد التركي من موجات تراجع حادة، وهبوط عام في أسهم البورصة، فضلًا عن هروب العديد من الاستثمارات، ما تسبب في تراجع القيمة السوقية لليرة، التي خسرت نحو 40 % من قيمتها. 

قال خبراء اقتصاد في تركيا: وفقا للمؤشرات العامة، وفي حال إقدام واشنطن على فرض عقوبات على أنقرة بسبب عدم التزامها بالإجراءات المفروضة على إيران، فإن الأمور الاقتصادية في تركيا ستزداد سوءًا، وذلك في الوقت الذي من المرجح أن يقرر البيت الأبيض المزيد من العقوبات على نظام إردوغان لمساعدته رجل الأعمال رضا ضراب، الذي ساهم في كسر العقوبات الأميركية على طهران العام 2015، بعد انتهاء محاكمته.

أضاف الخبراء أن الرئيس التركي يحتمي في الوقت الحالي بالموقف الأوروبي المناهض لقرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، لكن إذا ما قرر الاتحاد الأوروبي تنفيذها فإن إردوغان سيصبح على حافة الهاوية، مع الأخذ في الاعتبار أنه لا يوجد تنسيق في الوقت الحالي بين أنقرة والغرب بسبب اعتراض الأخيرة على سياسات الديكتاتور المعادية للديموقراطية والحريات.

صندوق مارشال: الشركات التركية الخاسر الأكبر من العقوبات الجديدة
تعد تركيا من أكثر الدول استفادة من الحصار الغربي لطهران،إذ كانت تشتري النفط الإيراني بأقل من الأسعار العالمية بنحو 10 دولارات للبرميل الواحد. 

قال صندوق "مارشال الألماني" في تقرير له : "العقوبات الجديدة ستصعب التبادل التجاري بين الشركات التركية وإيران، خاصة في التعاملات المعتمدة على الدولار". 

وأضاف التقرير أن العقوبات سيكون لها تأثير سلبي على تركيا، خاصة أن أنقرة تعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي الإيراني، الذي يحمل أهمية كبيرة لها، وحذر من كسر لك العقوبات، قائلا: علينا التصرف بحكمة، لا نريد أن نواجه من جديد قضايا مثل (رضا ضراب).

تركيا المجبرة
تؤكد المؤشرات أن أنقرة مجبرة على الخضوع للمطالب الأميركية حول إيران، وقالت صحيفة ملييت التركية المستقلة في تقرير لها إن واشنطن ترى تركيا مضطرة إلى تنفيذ العقوبات على طهران بموجب الالتزام بالقانون الدولي.

ونقلت عن مسؤولين أميركيين تهديدهم : "علي تركيا أن تنظر بعين الاعتبار للاستثمارات الأوروبية لديها والتي تتجاوز 150 مليار دولار، وإلى 27 مليونًا من السائحين الذين يأتون سنويًا إليها، لم يكن هذا العدد ليتحقق لولا الدور الذي تلعبه أميركا في المنطقة، إننا نفرض الأمن بطريقتنا، وعلى تركيا القبول بالأمر الواقع".

وأشارت إلي طلب الأميركان من تركيا أن تلعب دور الوسيط في إقناع إيران بالعدول عن سلوكها الشاذ، للاستمرار في المسارات الديبلوماسية لحل مشاكلها، إلى جانب الالتزام بالقرارات الدولية الصادرة من مجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

Qatalah