يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


تورط "بنك هالق" الحكومي في قضية مثيرة للدهشة تمثلت في بيع الدولار بنصف ثمنه، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات والشكوك حول مدى استفادة المقربين من النظام التركي من تلك الكارثة. وتقول صحيفة جمهورييت إنه في الوقت الذي وصل فيه سعر الدولار في تركيا 6.55 ليرة، طرح بنك هالق في 31 أغسطس الماضي، سعره بـ 3.72 ليرة، واليورو بسعر 4.32 ليرة تركية، لمدة نصف ساعة من فترة التداول. وردا على الفضيحة، قال البنك في بيان إن ما حدث من انخفاض سعر صرف العملات الأجنبية، كان نتيجة خطأ تقني تسبب في ظهور سعر الدولار منخفضا، وتم تدارك الأمر.

 

بنك هالق يعترف: 1760 عميلا استفادوا من الكارثة 
وأفادت تقارير بأن قائمة سرية من الشخصيات استفادت من الأزمة، وحققت أرباحًا طائلة في وقت وجيز، وأشارت إلى أن أبرز المشترين للدولار في تلك اللحظة هم المقربون من إردوغان، خاصة أن البنك له وقائع سابقة في استغلاله من قبل النظام الحاكم، حسب صحيفة الزمان التركية.

أقر البنك بالكارثة ونتائجها، وقال في البيان: تمكن عدد محدود من العملاء من الاستفادة من السعر المنخفض، وأجروا معاملات مالية عبر موقع البنك على الإنترنت، واعترف المدير العام للبنك عثمان أرسلان، فى تصريحات لقناة (إن . تي . في) بأن 1760 من عملاء البنك اشتروا 4 ملايين و600 ألف دولار بنصف الثمن ليلة الواقعة، وزعم أنه تم تجميد حساباتهم.

اللافت للنظر أن إردوغان وجه نداءات للمواطنين بتحويل الدولار إلى الليرة قبيل الكارثة، ما أثار الشك في أنه ورط المواطنين الأتراك فى دفع فاتورة إثراء بعض المقربين منه، ممن دعموا خطواته الأخيرة لتحويل تركيا إلى نظام الرجل الواحد، في الوقت الذي يعاني فيه الأتراك من تداعيات انهيار العملة المحلية، وفقدانها حوالي 20 % من قيمتها الأساسية، وارتفاع معدل التضخم إلى 40 %. 

 

قال نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري ايكوت اردوغدو: لا يمكن مرور ما حدث بسهولة بحجة أنه خطأ تقني. وأشار إلى أن تلك الأحداث هزت الثقة في نفوس الأتراك، التي تعد العامل الأساسي في المعاملات المصرفية، داعيا للتحرك إلى تقديم تفسير شامل لهذه الأحداث، معقبا: الأمر الذي سينتج عنه المزيد من الكوارث.

وطالب حزب "الصالح" في بيان له، إدارة البنك ومجلس التفتيش بالتحقيق في الفضيحة، ومشاركته مع الرأي العام، وأكد أن "الأمر لا يمكن السكوت عنه في ظل مطالبة السلطة المواطنين بتقديم تضحيات لإصلاح الاقتصاد المنهار". وقال الحزب: يجب على الحكومة تعقب الجاني ومعاقبته بسبب إهداره أموال المواطنين، فضلا عن الفضيحة التي لم يسبق لها نظير في العالم من قبل، وسنتابع الأمر قانونيًا.

وقال الرئيس المشارك لحزب الشعب الديموقراطي التركي المعارض سزائي تمللي، خلال لقاء منعقد في ديار بكر بمناسبة اليوم العالمي للسلام إن "بنك هالق يقول إنه ارتكب خطأ ببيع العملة بسعر منخفض في منتصف الليل. مَنْ اغتنى من هذه الحيلة؟ ومَنْ اشترى بسعر منخفض وباع بالضعف؟".

 

فضائح بنك هالق
سوابق البنك في الفساد كثيرة، الأمر الذي يدحض فكرة الخطأ التقني الذي يروج له المسؤولون في واقعة الدولار، ففي العام 2013، تورط مدير البنك وقتها سليمان أصلان، في فضيحة الفساد الكبرى التي ظهرت وقتذاك، وعثرت قوات الشرطة على صناديق أحذية داخل منزله بها مبلغ 4.5 مليون دولار.

كما كشف موقع ديكان التركي العام 2015، عن واقعة فساد تورط فيها مدير البنك حسن جباجي، تمثلت في تعيينه 13 من أقاربه بينهم ابنتاه في المصرف الحكومي، بالمخالفة للائحة الداخلية.         

وفي مايو 2018 أصدرت محكمة أميركية حكما بالسجن 32 شهرا على المسؤول التنفيذي السابق في بنك هالق، محمد هاقان أتيلا، بسبب دوره في خرق العقوبات المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي الخطر، اتهمت مذكرة الادعاء كلا من رضا ضراب - رجل أعمال تركي إيراني - ومحمد هاقان أتيلا، وشركائهما، بتأسيس شبكة دولية لتبييض أموال سوداء لخرق العقوبات الأميركية، كما أشارت إلى علاقتهما بشركة "ماهان" للطيران المتهمة بـ"إرسال سلاح ومعدات ومقاتلين إلى أماكن النزاع في كل من سورية والعراق بطرق غير شرعية".

Qatalah