يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


بين تركيا واليونان قصة لا تنتهي من التحرش والغضب المكتوم، تهدأ ثم تشتعل كلما جاء رئيس متعصب ليحكم أنقرة، وهكذا احتدم التوتر بين البلدين بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، وانفراد إردوغان بكل شيء.

يحلو للرئيس التركي أن يروج بين فترة وأخرى إلى أن اليونان خطر يهدد أمن بلاده القومي؛ فيما يمد ذراعه قدر ما يستطيع للتحرش بجارته ونهب ثرواتها الطبيعية، ليضع تركيا مجددا على مشارف حرب رابعة مع أثينا.

استشعر الاتحاد الأوروبي خطورة سياسات إردوغان، فحذره من تداعياتها على المنطقة بشكل عام، وعلى أثينا بوجه خاص، وقال الاتحاد على خلفية تصاعد التوتر بين تركيا واليونان: "العديد من المنظمات التابعة لنا وثقت انتهاكات تركيا لسيادة اليونان. لابد لأنقرة أن تتوقف".

 

تعمد - خلال أول زيارة لليونان في العام 2017 - إثارة قضايا خلافية مع أثينا، ولم يراع البروتوكول المتبع خلال تلك الزيارات الخاصة، فزعم أن الأقلية المسلمة في منطقة تراقيا، وتحديدًا مدينة كومتيني تتعرض لأعمال اضطهاد.

ادعى قائًلا: "نواصل العمل الشاق لتحسين نوعية الحياة لمواطنينا من أصول يونانية. من حقنا أن نتوقع المقاربة ذاتها من اليونان"، الأمر الذي دفع إعلام أثينا إلى وصف تلك التصريحات بـ"الاستفزازية".

 

شيطنة اليونان
وضع إردوغان خطة لشيطنة أثينا، بغرض تسهيل التلاعب بمواردها من النفط والغاز في منطقة شرق المتوسط، وتضمنت المؤامرة محاولة تحميل اليونان مسؤولية جملة من الإخفاقات في السياسة التركية، لشحن الرأي العام ضدها.

اتهمت أنقرة اليونان بدعم حركة "الخدمة" التابعة لرجل الدين المعارض، فتح الله غولن، إلى جانب دعم حزب "العمال الكردستاني"، ووصفت الحكومة التركية أثينا بأنها مأوى الإرهابيين.

كما يحمل الرئيس التركي اليونان مسؤولية عرقلة التحاق أنقرة بالاتحاد الأوروبي، متناسيًا قضايا قمع الحريات واضطهاد المعارضة والأكراد التي تحتل قائمة أولويات التفاوض لدى الاتحاد، فضلا عن سياساته الخارجية القائمة على التدخل في شؤون دول الجوار، ما يترتب عليه عرقلة التحاقه بـ"معاهدة ماستريخت" التي تحدد شروط الدخول في الاتحاد الأوروبي.

 

 

7 انتهاكات
خطة الشيطنة اشتملت على إطلاق يد القوات التركية للتحرش بالجارة الشمالية، لاستفزازها وجرها إلى صدامات عسكرية. ففي فبراير 2018، قامت سفينة حربية تتبع الأسطول التركي بـ"مناورات خطرة" داخل المياه اليونانية، منتهكة قوانين تنظيم الملاحة الدولية قرب جزيرة إيميا "كرداك"، كما أعلنت أثينا، في مايو 2018 أن سفينة تركية اصطدمت بقارب يتبع قواتها قرب الجزر المتنازع عليها مع أنقرة فى "بحر إيجة".

استمرت أنقرة في الاستفزاز، باعتقالها ملازما ورقيبا من الجيش اليوناني خلال مارس الماضي، بعدما ضلا الطريق، ودخلا الأراضي التركية خطًأ، في منطقة بازار كولا الحدودية التابعة لولاية أدرنة، واتهمتهما بالتجسس والسعي للإضرار بمصالحها وأمنها القومي، لكن تركيا اضطرت للإفراج عن العسكريين في أغسطس المنصرم، بعد الضغط عليها من قوى دولية.

وبينما اعتبرت تقارير صحافية الخطوة مغازلة تركية لجارتها الشمالية لتفادي المزيد من العزلة الأوروبية التي فرضتها سياسات إردوغان، تبددت تلك الفرضية، لكون أنقرة لا تزال تنتهك سيادة أثينا، فالمقاتلات الحربية اخترقت المجال الجوي لليونان أكثر من 7 مرات منذ يونيو 2018 حتى أغسطس الماضي، وتحديدًا في منطقة جنوب شرق بحر إيجة.

 

وتفاقم النزاع على بحر إيجة عندما زادت تركيا حدود مياهها الإقليمية إلى 6 أميال، لتخالف بذلك اتفاقية لوزان المبرمة عام 1923، التي حدّدت مسافة 3 أميال لكلا الطرفين.

واصلت أنقرة انتهاكها، وأعلنت سيادتها على صخور إيميا التي تقع على بعد 7 كيلومترات من الساحل التركي، مشددة على عدم القبول بأى أمر واقع من جانب أثينا التي تطالب بالسيادة على التكوينات الجغرافية فى بحر إيجة. 

كما منع خفر السواحل التركي وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس، من الوصول لجزيرة إيميا، ما دفع وزارة الخارجية اليونانية لاستدعاء سفير أنقرة في أثينا، حيث أكدت الوزارة ملكية اليونان للجزر وسيادتها عليها.

Qatalah