يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


لا يسير إردوغان في أقواله أو أفعاله على وتيرة واحدة، وأصبحت التناقضات والتباينات أساسا لتصرفاته واتجاهاته ومواقفه، يسلك السلطان المزيف الطريق نفسه مع أكراد تركيا من أجل انتزاع حقوقهم دون عناء.
تجلت تصرفات إردوغان المتناقضة تجاه الأكراد بوضوح خلال حديثه لهم على هامش مهرجان الزراعة والشباب في مدينة ديار بكر، الأحد الماضي، حيث ادعى اهتمامه بمصالحهم، وحرصه على مستقبلهم، قال مخاطبا الأكراد من سكان المدينة إن "تركيا تسعى اليوم للدفاع عن نفسها وبناء مستقبلها. لقد قطعنا أشواطا كبيرة في كلا الاتجاهين. ونقف الآن ضد التمييز العرقي والتمييز الإقليمي والتمييز المدني".
وناشد السكان الأكراد :"هلموا لتكون بشرى العصر الجديدة من مدينة ديار بكر"، ليسألهم في الختام: "هل أنتم مستعدون لإنهاء عصر الذين لا يمنحوننا غير الدموع والألم؟"، في إشارة إلى الجماعات المسلحة.



ممنوع التجول
حديث إردوغان المعسول إلى أكراد المدينة يتناقض تماما مع سياساته الاستبدادية، حيث لا يزال حظر التجول قائما في 176 بلدة وقرية في ديار بكر منذ فبراير الماضي تمهيدا لعملية جديدة ضد المقاتلين الأكراد.
وأعلن محافظ ديار بكر في بيان نقلته وكالة الأنباء الفرنسية فرض حظر التجول اعتبارا من الأربعاء 14 فبراير في عدد من قرى وبلدات المحافظة، وقال: "هذا التدبير يسمح لقوات الأمن بالقضاء على أعضاء وكوادر حزب العمال الكردستاني"، الذي تصنفه أنقرة "إرهابيا" منذ عام 1984.
يتزامن حظر التجول واسع النطاق مع عمليات الجيش التركي ضد وحدات حماية الشعب الكردية في شمال سورية منذ يناير الماضي، وتصنف أنقرة الكتائب الكردية التي تقاتل في شمال سورية منظمة "إرهابية مرتبطة بحزب العمال الكردستاني".
النزاع بين حزب العمال الكردستاني وقوات الأمن التركية عاد إلى السطح بعد خرق وقف إطلاق النار الهش الذي بدأ في صيف 2015، مسفرا عن مقتل 40 ألف شخص، وفرضت السلطات التركية بعدها حظر تجول في عدد من مدن جنوب شرقي البلاد منها ديار بكر.
يستمر إردوغان في فرض حظر التجول رغم إعلان سلطاته انتهاء كبرى عملياتها، وفي مطلع فبراير الماضي فرض الحظر في نحو 60 بلدة في محافظة ديار بكر قبل أن يتوسع ليشمل 176 بلدة.



اعتقالات وتهميش وتدمير
نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات في ديار بكر أواخر يناير الماضي، بعد انطلاق العملية العسكرية في مدينة عفرين شمالي سورية، وأعلنت وزارة الداخلية اعتقال العشرات في المحافظة الجنوبية بتهمة تحريض مواطنين من أصول كردية على الخروج إلى الشوارع للاحتجاج على عملية "غصن الزيتون" في عفرين.
منذ أعلن حزب العمال الكردستاني انتهاء الهدنة في 20 يوليو 2015، عقب إعلان أنقرة تجميد مفاوضات السلام الداخلي مع الحزب لحل المشكلة الكردية، صعد الجيش التركي من عملياته في شرق وجنوب شرق البلاد، ما أدى إلى تدمير قرى وأحياء كاملة في المنطقة ذات الغالبية الكردية، ونزوح مئات الآلاف من قراهم بسبب فرض حظر التجول، حسب تقارير لمنظمات حقوقية تركية.
وفرض إردوغان حظر التجول على محافظة ديار بكر 191 مرة، مواصلا سياسته القمعية ضد الولاية التي رفضت التصويت له في الانتخابات الرئاسية مرتين، وفضلت عليه زعيمها صلاح الدين دميرتاش الذي يقبع في السجون عقابا على منافسة إردوغان.
بلغت خسائر المدينة 120 مليون ليرة خلال عام 2015 بسبب القرارات العقابية التي يتخذها إردوغان ضدها، في الوقت الذي يشير فيه موقع "تي 24" التركي إلى أن الحكومة ألغت اتفاقيات السلام مع الأكراد، وفرضت حظر التجول تحت ذريعة محاربة الإرهاب، مما حرض الأمن على هدم المنازل وإبادة من بداخلها.



فاتورة التصويت​
لم ينسِ إردوغان رفض سكان ديار بكر التصويت له في انتخابات الرئاسة الأولى والثانية، خاصة بعد أن ذهبت أصوات المدينة في انتخابات 2014 إلى رمزهم صلاح الدين دميرتاش بنسبة 64.1%، ونفس الشيء فعله السكان في الانتخابات البرلمانية التي جرت في نوفمبر 2015 حيث صوت 71.3% من أهل ديار بكر  لحزب الشعوب الديموقراطي، أما في استفتاء التعديلات الدستورية في أبريل 2017 فقد رفض 67.5% من سكان المدينة الموافقة على التعديلات.
وفي الانتخابات الأخيرة التي أجريت في 2018 استعمل إردوغان كل أنواع العقاب على المدينة، صادر حقهم في ترشيح حزب الشعوب الجمهوري في البرلمان، وظهر في تسريب مصور له في يونيو 2018 وهو يحرض أعضاء "العدالة والتنمية" بفعل أي شيء لمنع وصول الأكراد إلى البرلمان.

 

Qatalah