يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


التقى رجب إردوغان وتنظيم الدولة العميقة "أرجنكون" على التخلص من فتح الله جولن وحركته "الخدمة"، واتفقا على تنحية صراعهما القديم والتفرغ للداعية المعارض المقيم في الولايات المتحدة.

يحتفظ كل من إردوغان و"أرجنكون" بأهدافهما القديمة، الأول يحلم بالبقاء على رأس السلطة إلى الأبد، والثاني يريد إقصاء حزب العدالة والتنمية والجماعات الدينية المتطرفة وتشكيل حكومة علمانية.
مع تضييق الخناق على جولن، تخلو الساحة التركية الآن أمام إردوغان وأرجنكون، ما ينذر بتجدد صراعهما القديم، فيما يقول دوغو برينتشيك أحد أبرز أعضاء التنظيم إن أيام إردوغان في السلطة باتت معدودة.
حالة برينتشيك تكشف علاقة إردوغان و"أرجنكون"، في العام 2008 كانت تلاحقه السلطات لتورطه في قضية باليوز (المطرقة)، واتهمته بالاشتراك مع التنظيم في ارتكاب العديد من الجرائم والتخطيط للانقلاب على إردوغان، حسب صحيفة حرييت التركية.
إردوغان منحه عفوا رئاسيا في العام 2013، وتحول من متهم محكوم بالسجن مدى الحياة إلى حليف مقرب ومستشار سري، يستميت في الدفاع عن سياساته، ويبرر اعتقال 221 ألف شخص منذ مسرحية الانقلاب في صيف 2016، ويتولى الآن منصب الأمين العام لحزب "الوطن".


بعد شهور من مسرحية الانقلاب، قال في مقابلة مع قناة "جيم تي في" التركية: "إردوغان وفريقه كانوا على علم بأحداث 15 يوليو"، مضيفا: "أنا والمخابرات التركية وعمدة أنقرة مليح جوكسيل كنا نعلم بالأمر منذ البداية، إنهم لا يقولون الحقيقة، الجميع كان يعرف".

خيانة الأصدقاء
كشف برينتشيك عن علاقات إردوغان المشبوهة بقوله: "كان يتحالف مع عبدالله جول وفتح الله جولن، لكن تنظيم أرجنكون ضغط بقوة بعد تورط رموز النظام في قضايا فساد كبرى، وتعاون أعضاء حزب العدالة والتنمية مع الإيرانيين، وانكشاف فساد بلال إردوغان وبن علي يلدريم".
اضطر إردوغان إلى التحالف مع "أرجنكون" لاجتياز المرحلة الصعبة، فأمر بالإفراج عن 38 شخصا من بينهم عسكريون متهمون بالانضمام إلى التنظيم السري المتهم بدوره بالتخابر على الحزب الحاكم والتخطيط للانقلاب على حكومته في العام 2003، حسب صحيفة جمهورييت.
المحلل التركي فهيم ديلجه يفسر تعاون إردوغان مع حزب الحركة القومية وحزب الوحدة الوطنية في ذلك الإطار، حيث يمثل الأول حزب الدولة العميقة، ورغم ضآلة دور الثاني ومحدودية شعبيته إلا أن مؤسسه يجند مساعدين خدموا في جهاز الاستخبارات. 
ديلجه يضيف: "إردوغان تحالف مع أرجنكون للتخلص من أصدقاء الماضي، ونجح في إقصاء عبدالله جول بعد نجاحه في انتخابات 2014، ومنعه من الترشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة، كما تخلص من فتح الله جولن باتهامه بتدبير مسرحية الانقلاب".

تصفية الخدمة
كشف برينتشيك عن مخطط إردوغان بالتعاون مع "أرجنكون" لتصفية حركة الخدمة التي يتزعمها جولن المقيم في ولاية بنسلفانيا الأمريكية، واتهمه رجب في العام 2014 بتدبير مؤامرة لإقصاء حزب العدالة والتنمية من الحكم، فضلا عن اتهامه بالتحريض على احتجاجات منتزه غيزي العام 2013.
استغل إردوغان تعارض المصالح بين جولن وتنظيم "أرجنكون" للإجهاز على الأول وحركته، وأمر إعلامه بوقف حملته ضد التنظيم، وأخلى سبيل المتهمين في قضية "المطرقة"، ثم زار المتهم الأول فيها وهو قائد الجيش الأول السابق إرجين سايجن في المستشفى حسب صحيفة ملييت التركية.

برينتشيك اعترف صراحة في تصريح نقلته صحيفة زمان في يوليو 2017 أن إردوغان تحالف مع "أرجنكون" للتخلص من "الخدمة"، مؤكدا أن التنظيم تمكن من 30 ألف عسكري يتبعون جولن، ومضى يقول: "لن نسلم تركيا لجولن، ولن يعود المفصولون إلى الجيش".

جند برينتشيك أذرعه الإعلامية لتبرير تحالفه مع إردوغان، يقول الكاتب صباح الدين أونكبار في صحيفة آيدينليك :"بغض النظر عن موقفكم من إردوغان، فإنه يظل الترياق الشافي لسم حركة فتح الله جولن (الخدمة)، ولا يمكن لآخر أن يحل محله في هذا الأمر".

صراع وشيك
يقوم تحالف إردوغان و"أرجنكون" على أساس تشابك الأهداف، فكلاهما يريد التخلص من جولن، ويبقى السؤال "ما مصير التحالف بعد التخلص من جولن وحركته؟".
برينتشيك يجيب عن السؤال بقوله: "الذين يبثون الأكاذيب بسهولة لخداع الناس لن نتركهم يحكمون تركيا، ولن نأتمنهم، فنحن لا ندري من سيكون ضحية خداعهم المرة المقبلة"، ويضيف: "نحن أيضا لا نأتمن حزب العدالة والتنمية على تركيا للأبد".
يتحول برينتشيك للحديث عن رجب نفسه فيقول: "لن يكون هناك إردوغان في 2019، قوات الجيش ستحطمه، وستكون هناك حكومة علمانية وطنية"، وبينما تخلو الساحة التركية الآن أمام الحليفين بعد إحكام القبضة على جولن وأتباعه، يبقى تجدد الصراع بين الغريمين القديمين وشيكا.

Qatalah