يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


كان عدنان أوكتار صرحا من خيال، بناه إردوغان لإلهاء الأتراك، وجعله بمثابة "دوبلير"، أو بديل في الأدوار الخطرة، وعندما نفد رصيده وأصبح مملا وصاخبا ضربه بنفسه فسقط. 

هكذا ينظر غالبية الشعب التركي اليوم لواقعة القبض على الداعية المزيف عدنان أوكتار الذي أصبح منذ مدة حديث العالم،  لما أحاط به نفسه من أجواء غامضة وأسطورية يتوزع فيها الدعوة الدينية وادعاء النبوة والإباحية الجنسية واستقطاب جميلات المجتمع التركي - وبينهن نساء مسؤولين كبار- لحفلاته الماجنة.

يرى كثيرون أن إردوغان استخدم "داعية الشيطان" كأداة للعبث بشعبه، وإلهائهم عن المتغيرات الكبيرة التي أحدثتها سياسته الإرهابية داخل تركيا، وبمجرد أن حقق المطلوب منه قدم إليه الرئيس التركي زوجا من الأساور الحديدية واقتاده إلى السجن، بعد القبض عليه في عملية تلفزيونيةأريد لها أن تكون مدوية.

صحافة الرئيس اعتبرت اعتقال أوكتار انتصارا للأخلاق، ولقيم الإسلام الحنيف، الذي تحداه الداعية المزيف، مرورًا بتصريحاته المستفزة لغالبية المسلمين دون أن يتحرك أحد في أنقرة لمساءلته، وتناست الصلات القوية التي ربطت بين الرجلين: رجب وأوكتار في الماضي القريب جدا. 

أوكتار الذي يعرف بـ"هارون يحيى"، اعتقلته الشرطة في يوليو 2018، ووجهت له تهم استغلال الأطفال جنسيا واحتجازهم والاعتداء عليهم والتجسس السياسي والعسكري، وهي التهم التي خلا منها ازدراء الإسلام والترويج للفسق والفجور وادعاء النبوة.

ونشرت مجلة "نيوزويك" الأميركية على موقعها الإلكتروني "dailybeast" تقريرا مطولا تحت عنوان "الديكتاتور ونبي الجنس"، يكشف العلاقة السرية بين إردوغان وعدنان أوكتار.

تناولت التفاصيل كيف روج أوكتار لنفسه بمباركة من الرئيس التركي، الذي عمل على حمايته من الملاحقات الأمنية طويلا، وتدخل شخصيا وألغى حكمًا بحبسه في العام ٢٠١٠ على خلفية قضية أخلاقية، وذلك في مقابل دعم لا محدود لتعليمات الرئيس، بما ملكه أوكتار من شعبية مصنوعة بعناية، وهو ما حصل عليه بالفعل في صورة تصريح يؤكد "أنه لا زعيم بعد إردوغان"، فضلًا عن تبرير سحق المعارضة، وممارسات العنف ضد الأكراد.

أنتج أوكتار فيلمًا قصيرًا عن شرور حزب "العمال الكردستاني"، استخدمه إردوغان في تبرير ما يقوم به من انتهاكات واعتقالات وقتل جماعي للأكراد، كما أيد الرئيس في توسيع صلاحياته، ودعمه في إعادة كتابة الدستور، لتحويل تركيا من نظام برلماني إلى رئاسي. 

كما عمل أوكتار مبعوثا شخصيا لإردوغان في تل أبيب فلمع نجمه في الأوساط الإسرائيلية، في أعقاب دعوته لإجراء حوار أديان واسع، حيث وجه له عضو الكنيست الإسرائيلي يهودا جليك الدعوة لزيارة الكنيست.

أما قناته الفضائية (A9) فقد حولها إلى منبر للسياسيين الإسرائيليين وحاخامات اليهود، وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن زيارات المسؤولين والأحبار للقناة في تركيا كانت مدفوعة التكاليف بالكامل.

أبرز المعلومات عن عدنان أوكتار
ولد في أنقرة العام ١٩٥٦، ودرس كتب "رسائل النور" لسعيد النورسي. 

التحق بجامعة إسطنبول في العام ١٩٧٩، وأسس طائفة وصل عددها إلى 30 شخصا بين ١٩٨٢ و ١٩٨٤.

بدأ اسمه في الظهور بانتظام في الصحافة منذ التسعينيات، ودشن مؤسسة "بحوث العلوم" وسماها "الطائفة الإسلامية".

أصبح مريدو الطائفة من النساء المتحررات، واكتُشف ممارستهن للفحشاء خلال حلقات العلم التي نظمها.

لاحقته إحدى أتباعه قضائيا لتصويره إياها خلال ممارسة الجنس دون علمها.

إردوغان تدخل في أعمال القضاء وألغى حكمًا بحبسه في العام 2010.

Qatalah