يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


الأزمات الاقتصادية مستمرة في إحراج الرئيس التركي رجب إردوغان، الذي ساهم في تفاقم تلك الأزمات بسبب انتهاجه سياسات اقتصادية يشوبها الكثير من الفساد والمحاباة للأقارب والأصدقاء وذوي النسب وأهل الثقة، وعدم البحث عن الأسباب الحقيقية التي أسفرت عن الأزمات الاقتصادية المتتالية التي تضرب المجتمع التركي.

أحدث تلك الأزمات، استمرار معدلات البطالة في الارتفاع، حيث تجاوزت أعداد البطالة في تركيا هذا العام الأرقام القياسية التي سجلت من قبل، في مؤشر على حجم تأثير الانكماش الاقتصادي على سوق العمل داخل البلاد.

بيانات مؤسسة الأعمال التركية إيش كور، كشفت أن عدد العاطلين عن العمل المسجلين رسميًا في تركيا بلغ 4 ملايين و417 ألفا، خلال شهر يونيو الماضي، بعدما كان عددهم 4 ملايين و84 ألفا في مايو الماضي، مسجلاً زيادة بلغت 332 ألفا و863 شخصًا خلال شهر واحد فقط.

دكتوراة بلا عمل
الانكماش الاقتصادي يقف وراء الجزء الأكبر من زيادة جيش البطالة في تركيا، حيث أشارت بيانات البطالة المسجلة، أن عدد العاطلين عن العمل خلال شهر يونيو عام 2018 كان مليونين و621 ألف شخص، بينما قفز الرقم إلى 4 ملايين ونصف المليون تقريباً خلال يونيو 2019، بنسبة زيادة سنوية بلغت 69%.

وكشف التقرير أن عدد العاطلين عن العمل المسجل خلال شهر يونيو عام 2005  918 ألف عاطل، ارتفع إلى 4 ملايين و417 ألف عاطل في عام 2019. وهذا يُظهر أن عدد العاطلين عن العمل المسجلين وصل إلى 5 أضعاف خلال 14 عامًا من حكم حزب العدالة والتنمية.
 
تقرير مؤسسة إيش كور أوضح أن العاطلين عن العمل بينهم حائزون على شهادات عليا، حيث يبلغ عدد العاطلين عن العمل الحاصلين على درجة الدكتوراة في بيانات مؤسسة الأعمال التركية 899 شخصا، وعددهم من الحاصلين على الماجستير 20 ألفا و529، ومن حملة الشهادات الجامعية 664 ألفا و507 عاطلين.

عدد الشباب من الفئة العمرية 20-24 عامًا المنتظرين فرص عمل، بلغ مليونا و213 ألف شاب، خلال شهر يونيو الماضي، بحسب التقرير، في حين بلغ عدد العاطلين من الفئة العمرية 25-29 عامًا 739 ألف شاب، مقابل مليونين و231 ألفا من الفتيات.

في المقابل، كشف تقرير مؤسسة إيش كور أن أكثر فرص العمل التي وفرتها مؤسسة الأعمال التركية للشباب خلال الفترة بين يناير ويونيو 2019، كانت وظائف مستشار المبيعات وعمال السياحة والفنادق وموظفي الأمن، وتقدم 874 ألفا و740 شخصًا بطلب للحصول على إعانات البطالة خلال الفترة بين يناير ومايو 2019، وحصل 459 ألفا و77 منهم على إعانة مؤسسة الأعمال.

التقرير السنوي لرئاسة الشؤون الاستراتيجية والميزانية برئاسة الجمهورية التركية لعام 2018، ذكر أن مليونا و635 ألفا و111 شخصاً تقدموا بطلب للحصول على إعانة البطالة خلال 2018، وتم تخصيص 4.8 مليار ليرة من أجل 841 ألفا و847 شخصاً فقط، مع ذلك تم إنفاق القليل جداً من هذا المورد على العاطلين عن العمل.

نقطة كارثية 
صحيفة "بيرجون" التركية المعارضة، وصفت معدلات البطالة بأنها وصلت إلى "نقطة كارثية"، لاسيما استمرارها في الارتفاع حتى في أشهر الصيف للمرة الأولى، وتابعت :" يمكن ملاحظة التقلص الكبير في الوظائف بسهولة، من خلال ما تقوم به مؤسسة التشغيل والتوظيف التركية من تعيينات، ومن خلال طلبات أرباب العمل التي يتقدمون بها لتعيين عمال جدد، ففي شهر يونيو قامت هذه المؤسسة بتشغيل 117 ألفا و857 شخصًا فقط، وهذا رقم أقل 25.3% من نظيره في شهر مايو السابق عليه".
إردوغان يعمق الجراح 
الصحيفة المعارضة كشفت أن طلبات الحصول على عمال، والتي تقدم بها أرباب العمل لمؤسسة التشغيل، شهدت انخفاضًا في يونيو بنسبة 27.8% مقارنة مع ذات الشهر من العام الماضي، كما أن طلبات التوظيف هذه شهدت انخفاضًا بنسبة 16.4% خلال الأشهر الستة الأولى من 2019 مقارنة مع ذات الفترة العام الماضي، يأتي ذلك في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تشهدها تركيا، تتزايد يوماً تلو الآخر، وسط فشل نظام إردوغان في إيجاد حلول لها، حيث وصلت الأزمة إلى مستوى خطير من ارتفاع معدلات البطالة، بالإضافة إلى أزمة اختفاء الأدوية من الأسواق مع تواصل نزييف العملة التركية مقابل العملات الأجنبية.
 


مؤسسة مالية بريطانية أعلنت أن الرئيس التركي رجب إردوغان يخاطر بتبني سياسات نقدية خاطئة تدفع اقتصاد بلاده إلى انهيار كبير على غرار ما شهدته أمريكا اللاتينية في عهد الأنظمة الشعبوية، حيث أوضحت مجموعة "أشمور" العالمية لإدارة الاستثمارات، أنه ورغم أن الاقتصاد التركي يختلف نسبياً عن نظيره الفنزويلي الذي يعتمد على النفط، فإن تركيا تمضي حالياً في مسار مشابه من السياسات الكارثية التي من المحتمل أن تؤدي إلى الدمار، وفقاً لوكالة "بلومبرج" الأمريكية.
جان ديهن رئيس وحدة الأبحاث في "أشمور"، التي تدير أصولاً للأسواق الناشئة حجمها 85 مليار دولار، رصد خمسة أخطاء قال حكومة إردوغان وقعت فيها، وستكلف البلاد كثيراً على الصعيد السياسي في المستقبل.
 
أول الأخطاء، بحسب ديهن، كان اتجاه حكومة إردوغان لمواجهة أعراض المشكلة، مثل التضخم، وتباطؤ النمو، وضعف العملة وتباطؤ الاستثمار، بدلاً من تحديد أسباب المشكلة الاقتصادية الأساسية. وثانيها تجاهل المشكلات الحقيقية، التي تشمل السياسات النقدية السيئة، التدخل المتزايد والفشل في تطوير أسواق التمويل المحلية، وانخفاض معدلات الادخار بشكل مفرط والسياسات الخارجية السيئة.
 

حكومة تركيا تنصلت من المسؤولية، وكان هذا ثالث أخطائها، بحسب ديهن، والذي برر تصرف الحكومة بأنه "ينجح على الصعيد السياسي، لكنه يجعل المستثمرين والشركات أكثر قلقاً، وهو ما سيجعل  إردوغان بحاجة لتقديم المزيد من كباش الفداء مع تدهور الاقتصاد".
 
ديهن لفت إلى أنه مع تدهور النظرة الاقتصادية، يبدأ المستثمرون والشركات في اتخاذ إجراءات للدفاع عن ثرواتهم ومصادر رزقهم، وهذا يؤدي إلى هروب رأس المال، وانخفاض الاستثمار، وهو الخطأ الرابع الذي لم تنتبه لخطورته الحكومة التركية، وعمدت في المقابل لإلقاء اللوم على القطاع الخاص، وبدأت في اتخاذ إجراءات للتدخل في رأس المال، والتأميم، والتحويل القسري للعقود.
 
المحلل الاقتصادي البريطاني توقع فشل حكومة أنقرة في إيجاد أي مصادر تمويل، أو تحقيق أي نمو، وبالتالي الغرق في أزمة صعبة الحل.

Qatalah