يا رب يا متجلي، أهلك العثمانلي


نصب إردوغان نفسه رئيسا مطلق الصلاحيات، بعد الاستفتاء الدستوري في 2017، الذي جعل جهاز الاستخبارات " إم آي تي MİT" تحت سلطته المباشرة، بموجب القرار 694، وألغى مراقبة البرلمان لأعماله.

الكاتب الصحافي عبدالله سيلفي قال في تقرير نشرته صحيفة "صباح" يوليو الماضي إن الحكومة أنشأت وحدة تجسس على أفراد وقيادات الجيش داخل وزارة الدفاع، والتنصت على مكالماتهم الشخصية في كافة الأوقات، مؤكدًا أن إردوغان قضى على استقلالية جهاز الاستخبارات، تحت ذريعة الهيكلة، وألغى شرط تعيين المستشارين وأصبح اختيارهم يتم بأمره  المباشر. 

الرئيس التركي لا يأمن للجنرالات، فجعل مهمة الجهاز الأولى مراقبة الجيش، وترأس بنفسه اجتماعات هيئة تنسيق جهاز الاستخبارات الوطني (MiKK)، والتقارير تقدم إليه مباشرة، ولا يسمح لأحد بالاطلاع عليها.

عصمت أكتشا، المحلل السياسي في مركز كارنيجي لدراسات الشرق الأوسط، يرى أن فرض إردوغان هيمنته على القوات المسلحة يضر بمستقبل تركيا، وقال: "لا يمكن فرض الحكم المدني على الجيش، في حين صلاحيات الإشراف والسيطرة على المؤسسة العسكرية تبقى موضع احتكار من قبل رئيس بنفوذ غير محدود".

أكتشا أضاف بأن "إردوغان فضل تخطي عقبة الجيش عبر الرئاسة بالقوة، لكن ذلك تسبب فعليا بتقويض الآليات القانونية والمؤسسية، ما يمهّد الطريق أمام أشكال جديدة من تسييس الجيش، وقد تجد تركيا نفسها، لاحقاً، في مواجهة التداعيات الخطيرة لهذا الواقع".

الخبير في "كارنيجي" سرد مراحل تحجيم إردوغان لسلطة الجيش، ليبقى رئيسًا بلا منازع، فقبل فوز "العدالة والتنمية" في انتخابات 2002 وتشكيل الحكومة، تمتع الجيش بسلطة مستقلة نسبيا عن المؤسسة التنفيذية في الدولة، وتدخل للإطاحة ببعض الحكومات، في الثمانينيات والتسعينيات عبر انقلابي 1980 و1997.

وبدأ رجب إردوغان كبح نفوذ المؤسسة العسكرية بين عامي 2002 و2005، خصوصا مجلس الأمن القومي، بحجة تهيئة الأجواء لانضمام أنقرة للاتحاد الأوروبي، حيث ساعدت التهدئة النسبية التي لجأت لها الحكومة في الملف الكردي، في الحد من صلاحيات الجيش، إذ نالت المؤسسة العسكرية جزءًا من هيمنتها بالترويج لدورها فى إيقاف خطر الأكراد.

Qatalah